ديمقراطية الهلال “1”

0
43

افياء

ايمن كبوش

ديمقراطية الهلال “1”

ديمقراطية الهلال.. ذلك الإرث الجميل الذي وضع قواعده “السلف الصالح” من الرعيل الأول في نادي الحركة الوطنية..

مياه كثيرة عبرت من تحت جسر الممارسة الديمقراطية، فكانت الألفية الجديدة هي البارجة التي حملت كما هائلا من التشوهات الاخلاقية التي اعترت تلك الممارسة واعتورت ديمقراطية الهلال، قبل أن يُجهز عام 2011 بجمعيته العمومية التي أتت بالأخ الأمين البرير على ما تبقى من ذلك القبس الوضئ.

لم يكن الكاردينال، بعد ست سنوات من الممارسة والاحتكاك واكتساب الخبرة، لم يكن في حاجة لهذا التضييق المضروب على ملف العضوية، لأن ست سنوات من عمر الإدارة، كافية تماما لمعرفة الكثير مما لا يتوفر للقطب الهلالي الذي يتابع ناديه من بعيد.

أول هذه الاكتشافات المهمة هي أن تعرف قدرات خصومك، وتقارنها بقدراتك التي تمتلكها، وطالما أن الحديث في الوسط الرياضي منذ الألفية الجديدة أصبح حديثا ماديا يعلي من شأن المال وأصحاب المال، فمن باب أولى أن يستفيد الكاردينال من هذه الخاصية في اشاعة ممارسة مختلفة وراشدة مستمدة من تلك المقارنة الموضوعية بين ما يمتلكه هو وما يمتلكه خصومه المحتملين، على الأقل في هذه الفترة، التي لم يكن فيها الكاردينال، كما اسلفت في حاجة لصناعة هذا التضييق المضروب حول العضوية، لأن التجربة القصيرة علمتنا بأن التنظيم الحاكم هو الاقدر على دراسة الموقف بشكل مختلف عن الآخرين والتعاطي مع الراهن بلغة الأرقام وليس الضجيج الإعلامي وصناعة الغبار، علاوة على الاستفادة من فترة حكمه في التقرب من الجماهير الحقيقية التي يهمها أمر الحصول على العضوية، عطفا على الرموز صاحبة الجماهيرية التي تحدث أثرا في أي حراك، والاستفادة أكثر من أخطاء الماضي والابتعاد عن سماسرة العضوية الذين يكثر طنينهم قبل أي انتخابات هلالية ثم يختفون عند المحك الحقيقي، فتذوب الأرقام التي يتحدثون عنها في بطونهم وظنونهم.

الكاردينال في حاجة لرؤية صحيحة حول المستقبل أن كان راغبا بالفعل في الترشح في الجمعية العمومية المقبلة، أن وجدت، هذه الرؤية التي نطالب بها كفاحا تتلخص في أنه ليس بحاجة لصناعة معارضين من العدم، لذلك لزاما عليه أن يفتح الأبواب والنوافذ لدخول الضوء عبر العضوية.. حتى لا يعطي منافسيه اي مبرر للغياب عن الصندوق، وأن يجعل من المنافسة الديمقراطية سوقا حرة وشريفة اهتداء بالسلف الصالح من أولئك الذين وصل بهم الحال إلى تلك المنافسة الحامية والدامية قبل الانتخابات.. ولكن في المحكات الحقيقية كانوا يعودون وينظرون لمصلحة الهلال.. كذلك يفعل الناخب الهلالي الذي يعرف كيف يفرق بين الصالح والطالح.. وعندما تنجلي المعركة تعود تلك الأخوة الصادقة ويتفرغ الجميع لما يشغلهم.. حياتهم وهلالهم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا