رحيل التأريخ

0
50

اللعب على الورق

جعفـــر سليمـــان

رحيل التأريخ

• مما حبا به الله المريخ، وأختصه به دوناً عن سائر الأندية السودانية، وعلى مدى تأريخ كرة القدم بهذه البلاد، مرور أساطير عليه ، كانوا هم بناة تفرده، وكانوا سببا في تميزه عن البقية بتقديم أفضل من أنجبتهم حواء الكرة السودانية من مواهب نادرة.
• نعم كانت هناك نجوم لامعة مرت على تأريخ الأندية الأخرى ولا شك في ذلك، وكانت هناك أسماء محفورة في ذاكرة التأريخ ولكنهم وعند مقارنتهم بالأساطير التي إرتدت شعار المريخ، تكون المقارنة مع إحترامنا للجميع ، ليس في مصلحتهم.
• إسم كمال عبد الوهاب فقط كافياً، لإحداث الفارق بين من جاد لهم الزمان بلعب كرة القدم، وبمن سمحت له الظروف بإرتداء أجمل الألوان.!
• كانت الأساطير المريخية على مدى الزمان تحدث عن تفرد كبير لهذا النادي الذي لا يعرف سر عشقه إلا من إبتسم له الحظ، وسار مع الصفوة في مواكب الجمال، وقد كان الدكتور هو واسطة عقد تلك الأساطير، وأيقونتها الفريدة.
• بالأمس نعى الناعي أبرز موهبة سودانية على مدى التأريخ، وقد طويت برحيله صفحات تعتبر في جملتها تأريخ كامل، لا علاقة له بكل صفحات التأريخ الأخرى.
• رحل كمال عبد الوهاب ومعه إنتقل تأريخ كامل إلى دار البقاء، مخلفا وراءه سيرة لم ولن تنقطع، فقد كانت بداية رحيله عند توقف الزمان عند حدود قدرته على تطويع كرة القدم وإسالة مشاعر عشاقها جداولا من دهشة، فلم يؤثر ذلك في ألقه ولا طمس شيء من أثره الباقي في النفوس والعيون.
• ليأتي الرحيل الأبدي، بالأمس، وظني أنه لن يحمل معه غير الحسرة والألم والدموع، ولكن سيرته أبدا لن تغيب، وصورته بأذهان عشاق كرة القدم، لن تغبشها دموع الأحزان ولا تمحى من الذاكرة مطلقا.
• من كتبت لهم السعادة داخل القلعة الحمراء، وكحلوا عيونهم بفنه الرفيع يبصون بالعشرة أن حواء المريخ لم تجد بمثله، ولن، لأنه كان حالة خاصة جداً، ويؤكدون بثقة أن كل من قدموا فنوناً في كرة القدم لم يطاولوا سماء هذا الرجل مطلقا.
• حتى الأهلة، الذين شاهدوه يركض في مساحات الإبداع داخل المستطيل الأخضر، يقولون لنا، أن كمال عبد الوهاب كان هو مصدر رعبهم الأول والأخير، وأنه كان ساحراً بمعنى كلمة ساحر، وإن كان سحراً حلالا يدهش العيون ويأخذ بمجامع القلوب.
• رحيل أمثال دكتور الكرة السودانية، يفتح منافذ لأشجان وحسرات ودموع، لأن الكرة السودانية من بعده جادت بأفذاذ، ولكنهم توقفوا عند محاولة أن يصلوا إلى فنه الرفيع، فأعيتهم المحاولات وتوقفوا عند حدوده.
• عرف الراحل بجانب خصوصية ما يقدمه داخل الملعب، بدماثة الخلق، وكريم الخصال، ونبل لم يتوفر لغيره من الرجال، فكان محصلة كل ذلك أسطورة سودانية خالصة.
• الراحل المقيم فينا أبدا الأستاذ مؤمن الغالي، عليه الرحمة والمغفرة، كان يقضي نصف يومه معي بالغراء آخر لحظة ليحكي لي عن كمال عبد الوهاب، ولا يفتر أبدا من ذكر مواقف داخل وخارج الملعب حتى كدت أفقد إحساسي بكل لاعبي كرة القدم حتى العالمية لشدة ما كان يحكي لي عنه، فقد كان يقسم جازماً أنه وحيد كل الأزمنة وليس زمانه فقط.!
• ويحفظ الخاطر المريخي عن ظهر قلب واقعة فريق فاطيما القادم من إفريقيا الوسطى الذي إنسحب لاعبوه من الملعب قبل بداية الحصة الثانية من المباراة بعد أن عاشوأ أسواء دقائق لهم في ملاعب كرة القدم بحضور الدكتور كمال عبد الوهاب، فقد صارت هذه الحادثة واحده من أهم محطات كرة القدم السودانية مثلها ومثل لقب أمم إفريقيا للمنتخبات في العام 1970، وكأس مانديلا الذي حققه الزعيم في العام 1989.
• ستخلد ذكرى الراحل، والذي كنا نتعشم في تخليدها بوجوده بوضع أسمه على أحد منشئات النادي، وقد كان الأخ جمال الوالي يحدثني دائماَ عن هذا الأمر، وكيف أنه يتمنى أن يشيد مرفقاً يحمل إسم دكتور الكرة السودانية، ولكن !!!
• نِسأل الله الرحمة والمغفرة للراحل بقدر ما أعطى للمريخ، وبقدر ما وهب العيون من إمتاع، وبقدر الأنفاس التي صعدت وهبطت مع كل لعبة يلعبها بأسلوبه الخاص، ومع كل هدف أنعش به دفق الجمال في النفوس.
• إنا لله وإنا إليه راجعون.
في نقاط
• الراحل ، المغفور له بإذن الله كمال عبد الوهاب، واحدا من أهم الرجال الذين أرسوا دعائم الزعيم، ووضعوا له سيرة عطرة بكتاب التأريخ.
• وفي رحيله عبرة للجميع، فما من عين رأته إلا سالت بحاراً من دموع بالأمس، كتأكيد على الإرتباط الوجداني بينه وبين عشاق الأحمر الجميل.
• من يخلص للنادي ويقدم عصارة ما عنده يحمل على أكف التقدير أبد الدهر.
• ومن لا يعرف قيمة المريخ كما يحدث الآن سيكون مصيره بلا شك مذبلة التأريخ ، حيث لا بواكي ولا أسف عليه.
• نرسل التعازي الحارة لكل أهل البيت المريخ، ولأسره الراحل سائلين الله أن ينزله منزل صدق مع الشهداء وحسن أولئك رفيقا!
• وأن يلهم آله وكل عشاق فنه الصبر الجميل.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا