سداسية دولفين والعادة المخيفة (1-2)

0
757

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* لدي قناعة ترسخت في ذهني قبل عدة سنوات وتحديداً في العام (2007) إبان فترة تولي الألماني اوتوفستر مقاليد تدريب المريخ .. والكل يذكر أن الأحمر كان قبلها ولسنوات طويلة يغادر البطولات القارية من الأدوار الأولية قبل أن يصل لمرحلة مجموعات الكونفدرالية تحت قيادة الخبير الألماني وتضعه القرعة في مجموعة ضمن (الاسماعيلي المصري ودولفين وكوارا النيجيريين) ووقتها كانت أندية الاسماعيلي ودولفين أكثر خبرة وتمرس على الصعيد القاري باعتبار غياب المريخ لسنوات طويلة عن الوصول لأدوار متقدمة .. لكن مع ذلك عاد المريخ بنتيجة التعادل الإيجابي بهدف لكل من ملعب الاسماعيلي في الجولة الأولي ثم أنتصر على دولفين بالقلعة الحمراء بسداسية قبل أن يخسر بهدف مقابل اثنين لمصلحة كوارا في نيجيريا ثم يعود ويكتسح كوارا برباعية في القلعة الحمراء لتأتي مباراته في الجولة الخامسة لمرحلة المجموعات أمام الإسماعيلي فوق صفيح ساخن للغاية حيث دخلها المريخ وهو يملك (سبع نقاط) والفريق المصري (خمس نقاط) وفوز المريخ فيها كان يعاني خروج الاسماعيلي من المنافسة على بطاقة التأهل واقتراب المريخ بنسبة تصل إلى 99,9% من بلوغ المباراة النهائية.. يومها حقق المريخ الفوز بهدف نظيف حمل توقيع الراحل ايداهور بعد مباراة صعبة للغاية فخرجت من ملعب المريخ وأنا في غاية السعادة بانتصار الأحمر الصعب واقترابه من بلوغ نهائي الكونفدرالية بعد (18 عاماً) من الغياب عن نهائيات البطولات الافريقية منذ الفوز بكأس الكؤوس الإفريقية في العام (1989) لكن كان مصدر دهشتي واستغرابي الشديد عدم رضا فئة ليست بسيطة من الأنصار بما تحقق في تلك المباراة والسبب أن الجمهور دخل الملعب وفي ذهنه الانتصارات الكاسحة التي حققها الفريق على دولفين وكوارا في القلعة الحمراء بستة أهداف وأربعة أهداف وبالتالي دخل الجمهور الملعب وهو يرسم في ذهنه صورة واحدة وسيناريو واحد لا ثاني له وهو الاستمتاع بمهرجان أهداف وعرض سينمائي رغم أن الإسماعيلي وقتها بالمنطق كان أفضل من المريخ وهو فريق يملك تاريخ جيد في المسابقات القارية وفي رصيده لقب دوري أبطال ووصول للمباراة النهائية للأبطال عام 2003 ووصول عدة مرات لنصف النهائي ولكل تلك المقومات ولتفوق الكرة المصرية الواضح على السودانية فإن تلك المعطيات كانت تفرض أن يكون الجمهور في قمة الفرح بنجاح المريخ في الفوز لأنه تحقق على حساب منافس صعب المراس ولأن قيمة الانتصار كانت كبيرة للغاية وهي التأهل للنهائي وبالنسبة لي لم يكن هنالك مبرر واحد للتوقف عند نقطة الأداء لأن المطلوب في مثل تلك النوعية من المباريات هو تحقيق النتيجة التي تمنحك بطاقة التأهل.
* منذ ذلك التاريخ وترسخت لدي قناعة أن الجمهور وبنسبة كبيرة انطباعي للحد البعيد وأن العاطفة عنده تطغي بشكل كبير ومع التأمين على أن (العاطفة) هي السمة المميزة للجماهير لكن عندما تطغي بشكل واسع وكبير على العقل بل وفي الكثير من المرات تلغيه تماماً فإنها تشكل وقتها خطراً داهماً وينطبق عليها مقولة (من الحب ما قتل) لأنها تتحول لعاطفة مضرة ومدمرة .. فالطبيعي أن كل مشجع يحلم ويمني النفس بأن يقدم فريقه في كل مباراة عرضاً ساحراً وبأن يحقق في كل مباراة فوزاً كبيراً، لكن طالما أن المشجع هو (مشجع كرة قدم) ينبغي أن يستوعب حقيقة اللعبة وثوابتها بحيث لا يوجد فريق ينتصر على الدوام ولا يوجد فريق يبدع في كل مباراة ولا يغفل حقيقة أن المنافسين يملكون نفس الرغبة والطموح مع ضرورة أن يدرك المشجع الهدف الرئيسي المطلوب من كل جولة وهو النتيجة التي تكفل التأهل في المسابقات القارية والإقليمية والتي تقود للصدارة في البطولات المحلية وحال تحققت تلك النتيجة فالواجب الاحتفاء والفرح بها خصوصاً في المسابقات الخارجية حيث التنافس أقوي والمنافسين أصحاب قدرات أكبر والكل يعلم ترتيب وموقع الكرة السودانية بين نظيراتها ومن بعد ذلك وفي الأيام التالية يمكن التطرق للسلبيات مع التذكير أن دور الجمهور هو دعم وتشجيع فريقه وليس التفاعل فقط والاكتفاء بالتشجيع حينما يكون الفريق جيداً والعكس حينما يتراجع.
* وما جعل قناعتي تلك تترسخ بصورة أكبر ما حدث في 2008 حينما تأهل المريخ لمرحلة مجموعات الكونفدرالية على حساب أولمبيك خريبكة المغربي مع العلم أن أندية شمال إفريقيا وقتها كانت تمثل عقدة للفرق السودانية، حيث تعادل المريخ في ذهاب دور الترضية بهدفين لكل في المغرب وهي نتيجة رائعة احتفي بها الجمهور كثيراً وكالعادة دخل لمباراة الإياب في القلعة الحمراء وهو يرسم سيناريو عرض مريخي بديع وفوز كاسح فكان أن أدي الفريق مباراة (تكتيكية) رفيعة المستوي ولكنها بالطبع لم تكن (ممتعة) من الناحية الفنية وحقق المريخ النتيجة التي قادته لبلوغ المجموعات بعد أن انتهت المباراة بالتعادل السلبي، وبدلا من الاحتفاء بالتأهل وبالأداء (التكتيكي) المميز كانت ردة الفعل غريبة للغاية وأثارت غضب الألماني كروجر الذي عبر عن دهشته الشديدة من استياء الجمهور وهجومه على المدرب واللاعبين رغم نجاح الفريق في التأهل.
* بعدها، صارت تلك المشاهد بمثابة عادة وسمة ثابتة لتعامل الجمهور مع الفريق، فما أن يقدم المريخ عرضا رائعا ويحقق نتيجة مميزة، إلا وينتظر الجمهور فعل نفس الأمر في كل جولة ويدخل المباريات التالية وكأنه ذاهب للسينما للاستمتاع بمسرح الراجل الواحد بحيث يلعب المريخ لوحده ويمتع ويمطر شباك المنافسين بالأهداف ولو لم يتحقق ذلك السيناريو يكون الاستياء وصافرات الاستهجان حتى لو كانت النتيجة ايجابية وتقود الفريق للتأهل، لذا لم أستغرب لردة فعل البعض سواء في الملعب أو عبر وسائل الإعلام والتواصل الإجتماعي بعد مباراة الجيش الأخيرة لأنني على ثقة بأن جل من دخلوا القلعة الحمراء يومها فعلوا ذلك وفي ذهنهم صورة أداء الفريق في مباراة لبنان وبالتالي كان التواجد في الملعب للاحتفال بمهرجان أهداف وعرض كروي ساحر وعندما لم يتحقق هذا الأمر كانت ردة الفعل تلك رغم أن المحصلة الإجمالية كانت مميزة للحد البعيد حتى لو كانت كل مقومات تألق وتميز المريخ متوفرة ناهيك من فريق دخل الموسم الحالي بإعداد متعثر وفاشل والأمر نفسه بالنسبة لفترة إعداد منتصف الموسم وظل يعاني من مشاكل إدارية وعدم استقرار وأجواء صعبة ومنفرة لأشهر طويلة مع مشاكل مالية للاعبين المحليين والأجانب على حد سواء وطاقم فني لم يكمل شهرين بعد وبرنامج ضاغط تخلله سفر للقضارف..الأبيض..شندي..لبنان.. كريمة في ظرف شهر ونصف فقط ومع ذلك فإن المحصلة الإجمالية مبشرة وتدعو للتفاؤل بقادم أفضل وتفرض على الجميع الدعم والمساندة والوقوف بقوة خلف الطاقم الفني واللاعبين مع الإشارة لأن تذبذب المستوي أو التعثر في بعض الجولات أمر طبيعي ومنطقي في ظل ظروف كالتي أشرت لها.
* غدا أواصل بإذن الله.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك