سودان الغرائب..!

0
37

رفيق الكلمة

نادر عطا |

* في الوقت الذي تعيش فيه البلاد مآسٍ وأحزان واحتلال ومجازر وفوضى لا أول لها ولا آخر، بلاد رائحة الموت تفوح في كل طرقاتها و تغرق في نيلها جثث الثوار الأبرياء، في ظل هذه الظروف المؤلمة، ترقص سيدة في باحة مطار العاصمة المكلومة وتغني مع الفرق الشعبية، وكيف لا ترقص وتبتهج وتنطط وقد استقبلها التلفزيون الرسمي لسودان الغرائب والذي لم تدخل كاميراته منذ اندلاع الثورة المجيدة في ديمسبر بيت شهيدٍ لتنقل صوراً حية لأسر تألمت وهي تفقد فلذات أكبادها فداء للوطن وانعتاقاً من براثين القتلة الحرامية المأجورين.
* و الذي يدعو النكرة “تراجي” للفرح هو شعورها يمثلها فقط، فهي منعزله عن ثورة الشرفاء التي باتت حياة يومية في كل بيت سوداني، وفي سودان الغرائب ستشبع النبت الشيطاني وتصبح وزيرة تأمر وتصدر التعليمات ولها حاشية، وفي المقابل نساء السودان الشريفات في بيوتهن مكلومات بفاجعة فقد فلذات أكبادهن ولا يرغبن إلا في التحرر من الجنجويد عبر حكومة مدنية.
* التي أطلقت الزغاريد بباحة مطار عاصمة العجائب ابتهاجاً بوصولها، لم تحبل وتعاني آلام الوضوع ولم تربِ وتغسل الملابس وتجهز الأكل للأطفال، ولم تساهر الليالي وتخرِّج الأطباء والمهندسين، و هي بفعلتها الفاضحة “زولة دنيا” ليست مكلومة وأمثالها كثر من عديمي الوطنية والإحساس.
* أمثال هذه النكرة كثر في بلد بلا وجيع، وذات الأستقبال المخطط وجده المدعو ذو النون الذي حملوه على الأعناق ومنحوه وسام البطل كأنه حرر الأقصى وفي سودان الغرائب توقع كل شيء، فالذي سرق البلد وهرب للسعودية حضر ثم عاد لأسياده مرة أخرى ولم يسأله أحد وإذا أراد اليوم الحضور للعاصمة المكلومة لحضر في عين أي شخص رغم إنه خائن ومتآمر.
* يحضر الدكتور محيي الدين محمد محيي الدين لمطار الخرطوم بهدوء دون ضوضاء، لا أحد يستقبله ويتغنى بإسمه وهو الطبيب السوداني الذي فاز بالجائزة الملكية في كندا بعد نجاحه في إيقاف الدورة الدموية لمريض مدة 19 دقيقة وهو أول طبيب سوداني يحاضر بجامعة ميغل الكندية أفضل الجامعات في العالم، استشاري جراحة القلب والشرايين حصل على جائزه الإبداع والتميز في الجراحة لدوره في إجراء عمليات جراحية نادرة وكأول طبيب عربي يجري عمليات زراعة قلب في كندا وإجراء عملية نادرة لمريض عمره 82 عاماً حيث كان يعاني من تهتك للشريان الأورطي وتسرب الدم في القفص الصدري.
* نال د. محيي الدين هذه الجائزة أيضاً لدوره في التدريب والتعليم للمتخصصين في مجال جراحة القلب في كندا حيث يتدرب كثير من أبناء دول الخليج العربي من السعودية والكويت وعمان وغيرهم بالإضافة إلى الكنديين وهو إشراقة من الإشراقات السودانية في بلاد المهجر وأمثاله كثر في كل المجالات والنماذج المشرفة لا تحصى ولا تعد.
*أخيراً.. إنه سودان العجائب فعلاً، وزارته مباحة للفاقد التربوي ومطاراته مفتوحة للرقص بالطبول على جثث الشهداء وكاميرات قناته الرسمية حصرية لاستقبال الأغبياء، وأفضل العلماء ممنوعون من الظهور إلى أن يتعلموا رسائل التشهير ونبيح الأسافير و “صبرك لو طال ما باقي كتير يا بلادي”..!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك