صمت دهراً ونطق كفراً

0
47

تأملات

كمال الهدي

. لا أنكر أنني واحد ممن استفزهم صمت القبور الذي التزم به الفريق أول البرهان، رئيس مجلس القتلة طوال الأسابيع الماضية مفسحاً المجال لنائبه للتحدث واتخاذ القرارات في كل الشئون الداخلية.

لكن بعدما سمعناه اليوم في كلمته المقتضبة المنقولة على قناة السودان الساقطة مهنياً تمنينا لو أنه واصل صمته غير المبرر.

. استهل البرهان كلمته بتأكيد على أنهم لو كانوا يريدون فض الاعتصام لفضوه منذ اليوم الأول لأن القوة العسكرية موجودة.

. َقبل أن أسترسل في هذه الجزئية وبقية كلام البرهان المبكي أتساءل: لماذا دائماً يتباهى ويستعرض عساكر السودان قوتهم أمام مواطنيهم، فيما لا نرى لهذه القوة أثراً حين يتعلق الأمر بأراضينا المحتلة؟

. نعلم أن قوتكم جاهزة تماماً في مواجهة المواطنين العزل يا برهان، وصحيح أنكم في البداية ربما لم ترغبوا في فض الاعتصام، لكن القرار اللاحق بفضه لم يكن قراركم، وهذا ما يضاعف حزننا وألمنا.

. وهذه الحقيقة لن تستطيعوا دحضها مهما أزبدتم وأرغيتم.

. أضاف البرهان أنهم كانوا يعتقدون أن الاعتصام يمثل رمزية للشباب وللثورة، زاعماً أنهم أرادوه أن يصبح مزاراً بعد أن تنتهي الثورة.

. وهذا بالطبع ليس كلامهم كمجلس عسكري، لكنهم تبنوه ضمن مساعيهم لكسب تعاطف الثوار والرأي العام المحلي والعالمي.

. والحقيقة أن الاعتصام كان بالفعل كما ذكر البرهان في الفقرة أعلاه، بل فاق ذلك روعة وبهاءً وعظمةً.

. إلا أن ما زاد أسفنا قول البرهان ” لكن حدث ما حدث، وتم تحميلنا المسئولية”.

. لم أجد تفسيراً لتعلق أعضاء المجلس بعبارة ” حدث ما حدث” هذه.

. وليعلم البرهان ومجلسه أن القضايا الكبيرة لا تنفع معها العبارات العائمة التي تطلق هكذا في الهواء.

. فما الذي حدث يا برهان؟

. نريد نقاطاً أو جرائم ومخالفات محددة ارتكبها الثوار أثناء اعتصامهم وبالأدلة القاطعة.

. أما الكلام ( الهوا) ده فلن تستطيعون تسويقه ولو في أسواق البصل.

. مع العلم بأن أفظع الجرائم والمخالفات إن وقعت فعلاً بمكان الاعتصام النقي الطاهر ما كان لها أن تبرر قتل المئات من شرفاء وكنداكات هذا البلد، ولا أن تقبل كأعذار للاغتصاب ورمي الجثث في النيل.

. أما قولك أن رقبتكم ظلت موضوعة على مدى أربعين سنة فداءً للشعب السوداني فهذا حديث عاطفي تكذبه الوقائع الماثلة للعيان.

. فأنتم كمنتسبين للقوات المسلحة في المجلس بعتم البلد ومواطنه برخص التراب منذ اليوم الأول.

. وإلا فكيف قبلتم بأن يوازيكم في الرتب العسكرية من لم يكونوا في يوم جزءاً من القوات المسلحة؟

. كيف تقبلون كضباط في جيش السودان صاحب التاريخ التليد أن يحمل الرتب العليا حميدتي ورفاقه دون أن يمروا لا بكلية أو تدريب عسكري، أو ينالوا شهادات من أي نوع في هذا المجال؟

. وليت الأمر توقف عند هذا الحد، فقد سلمتم كامل قواتكم بعدتها وعتادها وأنفسكم لحميدتي، وبعد كل هذا تطلب من الشعب أن يحترم مؤسستكم؟

. لا مانع عندنا والله في أن نحترم قواتنا المسلحة، لكن مش لما نرى لها وجوداً في شوارعنا أولاً؟

. منذ يوم فض الاعتصام لا يري السودانيون بينهم سوى أفراد عصابات الجنجويد، وتأتي أنت لتقول بملء الفم ( حدث ما حدث) ؟

. ما حدث هو أنك خذلتنا وصدمتنا فيك وفي قواتك يا برهان.

. فقد استبشر الثوار بطلتك خيراً، ولم يتوقعوا أن يصل بكم الاستسلام هذا الحد الذي جعلنا نبكي حالنا بعد أن هانت مؤسستنا العسكرية لهذا الحد.

. طوال أيام الاعتصام قدم الثوار نماذج نالت إعجاب كل العالم.

. هذه حقيقة كما شمس الضحى الساطعة التي لا يمكن حجبها بغربال.

. وما أنتم فيه سببه أنكم تنفذون أجندة لا علاقة لها بالثورة التي عندما نسمعكم تتحدثون عنها نظن أنكم ساهمتم في اشعالها وتدافعتم للشوارع طوال أشهرها الماضية.

. لا يمكنكم أن تكونوا أكثر غيرة على الثورة وأدبها أكثر من هؤلاء الشباب الذين ضحوا بكل شي من أجلها.

. في الوقت الذي يسد فيه مجلسكم كل المنافذ الاعلامية أمام الثوار الحقيقيين نراه يفتح هذه المنافذ على مصاريعها لكل المتهافتين والتافهين والأرزقية الذين باعوا وطنهم وأهلهم، فكيف تريد أن تقنعنا بغيرتكم على الثورة قبل أن ( يحدث ما حدث).

. تحاولون النيل من ثورتنا إعلاميا.. تسافرون هنا وهناك.. تحشدون الرجرجة والدهماء أم تستجلبون أبواقاً من الخارج فكل ذلك لن يفيد.

. حلكم الوحيد هو أن تسلموا السلطة لأهلها الحقيقيين وأنتم تعرفونهم جيداً.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك