صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

عوض أحمد خليفة لواء في المشاعر !!

157

بالعربي الكسيح
محمد الطيب الأمين
عوض أحمد خليفة لواء في المشاعر !!

* في زمن سابق أهدتني حسناء في عمر العصافير (دفتر) مكتوب عليه : (أبقى أسأل عن قلوبنا بتلقى فيها كنوز محبة وبتلقى فيها بحور حنان) .
* ورغم أن ما كتبته هذه الحسناء يعتبر (تسوُّل راقي) إلا أنني وللأمانة لم أتوقف عند هذه الحسناء، بل شدني هذا الشِعر الجميل .
* ووقتها لم أكن متبحراً في الأغنية السودانية لأسباب تتعلق بالعمر .
* بعد هذا (الدفتر) عرفت أن هذه الحسناء أهدتني (زيدان إبراهيم) ولم تهدني (دفتراً).
* وبدأت اتعمق في الغناء فسمعت عثمان حسين لأول مرة في حياتي وهو يغني : (ما تخلي قلبك معاي شوية)، أدهشني هذا الإحساس فتابعته حتى غنى : (عشرة الأيام ما بصح تنساها كأنوا ما حبيتك وكأنوا ما عشناها).
* حسيت عثمان حسين (بتوجع ما بغني)، تركت كل شيء وتفرغت لمعرفة من الذي يكتب هذا (الألم) .
* بحثت و(فتشت) فكانت الحقيقة أن صاحب هذه (الأوجاع) التي صدح بها عمالقة الفن هو (العسكري) سعادة اللواء عوض أحمد خليفة شاعر (الرومانسية والحب الطاهر).
* المفاجأة أن يكون صاحب هذا الشجن والدمع (عسكري).
* استغربت كيف لعسكري خريج الكلية الحربية أن يكون بهذه الرقة والحس الرهيف وهو الذي يفترض أن يكون في (الأحراش والأدغال) يقاتل أعداء الدين والوطن .
* حياة العسكرية قاسية وتحتاج لقلوب جامدة .
* لا نقول العسكري قاسي القلب ولكن نقول الجانب العاطفي لا يطغى علي شخصية العسكري .
* لا يبوحون بمشاعرهم ولا يصرِّحون بالحب في الهواء الطلق .
* العسكري يواجه بصدره الأعداء والمتمردين والألغام .
* عسكري لا (يتجرَّس) من أسود الغابة ولكنه يبكي في حضرة الحبيبة .
* عسكري يقتل العدو وتقتله نظرة من عيون نعسانة .
* أمس الأول رحل عمنا سعادة اللواء عوض، رحل بعد رحلة طويلة من الخدمة (العاطفية والوطنية) الممتازة .
* الراحل عوض أحمد خليفة كان (وجع في قلوبنا) و(شامة في خد القوات المسلحة) .
* رحل بعد أن رفد مكتبة الأغنية السودانية بعشرات الأغنيات الحسان أذكر منها (عشرة الأيام، في بعدك يا غالي، خلي قلبك معاي شوية، أغلى من عينيَّ، كنوز محبة، كيف يهون عندك خصامي، يا غاية الآمال) وغيرها من الأغنيات الكبيرة .
* قبل ثلاثة أيام بالظبط كنت أتحدث مع أستاذنا الكبير (محمد محمود هساي) فقلت له رغبتي (القديمة الجديدة) هي إجراء حوار توثيقي مع عمنا عوض أحمد خليفة .
* عاجله القدر ورحل وما زالت الرغبة عالقة يا (هساي) .
* أحببنا الراحل عوض أحمد خليفة من خلال أغنياته الفاخرة التي حكت دواخله الشفيفة.
* أغنيات فيها كثير من القيم والصدق.
* مفردة عوض أحمد خليفة فيها تذهيب وعمق وبساطة.
* ولو كانت الرتب العسكرية تمنح في الإبداع لبلغ عوض أحمد خليفة رتبة (مشير).
* أحس بأن رتبة لواء هذه بلغها عوض أحمد خليفة بالعواطف وليس بالعسكرية.
* كتب (كنوز محبة) أدوهو (ملازم).
* كتب (في بعدك يا غالي) ادوهو (نقيب).
* كتب (كيف يهون عندك خصامي) أدوهو (عقيد).
* كتب (عشرة الأيام) ادوهو (لواء).
* (عشرة الأيام) وحدها تستحق رتبة اللواء.
* العساكر يعتقدون أن عوض أحمد خليفة (لواء في الجيش) ونحن نجزم بأنه (لواء في المشاعر).
* لو لم يكتب خلاف (عشرة الأيام) لكفاه ذلك.
* عشرة الأيام أغنية كبيرة فيها عتاب ناعم ونعومة غاضبة.
* والتسامح عند عوض يكاد يكون حاضر في كل أغنياته.
* مسامح في المحبة وكريم في العواطف.
* اشتهرت أغنياته عبر حناجر الكبار وكان بعيداً عن الأضواء زاهداً في الظهور والإعلام .
* ربما يكون عوض أحمد خليفة هو من أقل الشعراء ظهوراً في وسائل الإعلام بكل تخصصاتها برغم أنه يستحق أن يكون مادة ثابتة في كل الوسائل .
* شعراء (الهشك بشك والمغارز) يسيطرون على القنوات وأمثال سعادة اللواء يعيشون في الظلام .
* رجل ساهم في تربيتنا العاطفية وقد كان له سهم في تهذيب مشاعر الناس .
* انقطع عوض أحمد خليفة عن الوسط الفني وتفرغ للعبادة في سنواته الأخيرة .
* أصبح (الإمام الراتب) لمسجد الدرايسة بالموردة .
* يخطب ويصلي بالناس الجمعة ونحسب أن ذلك من علامة حسن الخاتمة .
* سعدنا جداً أن ينهي عوض أيامه في الدنيا وهو (أمام مسجد) .
* نهاية يتمناها كل مسلم .
* نسأل الله العلي القدير أن يرحم عبده عوض أحمد خليفة وأن يسكنه فسيح الجنات مع الصديقين والشهداء .
* ونعزي أسرته الكبيرة والصغيرة وكل ما عارفه وعشاق فنه .
* وقد ترك ورثة ضخمة تتبادلها الأجيال.
* وسيظل باقياً فينا وخالداً بأعماله الفريدة.
(إنا لله وإنا إليه راجعون).

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد