تصرفات تخصم من ثورتنا السلمية

0
103

 تأملات

كمال الهِدي |

. ما كنت راغباً في الكتابة عن مباراة الهلال اليوم سواءً تأهل الهلال أم لم يتأهل.
. والسبب كما هو معلوم أن البلد يمر في هذه الفترة بما يهدد بقاءه موحداً، آمناً ومستقراً، وفي مثل هذه الظروف يصبح تناول شأن كروي بحت نوعاً من الترف غير المحبب بالنسبة لي على الأقل.
. لكن ما دعاني للكتابة حول المباراة هو تلك النهاية القبيحة التي لا تشبه ثورة أكسبت شعبنا احترام كل العالم.
. تقدم الهلال بهدفين جميلين للقناص واللاعب المجتهد وليد الشعلة.
. لكن تمكن الوصل الإماراتي من الوصول لشباك الهلال نتيجة خطأ دفاعي (غبي) توقعت حدوثه، ليفقد الهلال فرصة التأهل نظراً لهزيمته في مباراة الذهاب بهدفين نظيفين.
. المؤسف أن فئة من الجماهير بدأت في حصب الملعب بزجاجات المياه والحجارة، حتى قبل هدف الوصل، لماذا لا أدري!
. وبعد الهدف الوصلاوي تزايدت عملية حصب الملعب واقتحمه مشجعان متهوران بنية الإعتداء على الحكم الجزائري.
. ولمعلومية أي مشجع متعصب أوضح أن الحكم جاملنا كثيراً، وليته لم يفعل.
. فاللاعب حسين الجريف الذي تسبب في هدف الوصل الوحيد كان من الممكن أن يُطرد من الملعب لو كان الحكم حاسماً وغير مُجامل، وليته طُرد قبل أن يهديهم هدف التأهل.
. وهب أن الحكم أخطأ التقدير، أو تحامل بشكل واضح على الهلال، فهل يبرر ذلك مثل هذه التصرفات الرعناء وغير الرياضية!!
. شعبنا يشهد ثورة سلمية قدمت الدروس لكل شعوب العالم، فحرام أن يسيء لنا بعض المتعصبين بهذا الشكل لينهوا مباراة كرة قدم بطريقة لا تمت للروح الرياضية بصلة.
. وعلى الأغلبية الواعية من الجماهير أن تحاصر هذه النوعية المتعصبة.
. نحن ننتمي لشباب وشابات واجهوا كل بطش وغطرسة أجهزة البشير وقوش الأمنية ومختلف عصابات النظام البائد بكل الصبر والجلد والتصميم على السلمية فهل نعجز عن احتمال الهزيمة في ملعب كرة قدم!!
. العاطفة الهوجاء التي غذتها صحافة رياضية غير مسئولة في الفترة الماضية تحتاج لمراجعة وكبح شديد.
. علينا أن ننصح جماهير الكرة بأن تكون موضوعية في أحكامها.
. فخروج الهلال خالي الوفاض لم يكن بالشيء الغريب، أو غير المتوقع حتى يتصرف البعض بهذا الشكل.
. اطلعت صباحاً علي بوست لأخ عزيز بمنتدى هلالي يجزم فيه بقدرة الهلال على تسجيل الأهداف في مباراة اليوم وقد علقت بالقول أنه من الممكن أن يسجل الهلال، لكن يستحيل ألا يتلقى أهدافاً.
. لهذا وبالرغم من تقدم الهلال بهدفين حتى آخر سبع دقائق لم أستبعد اطلاقاً احتمال فقدانه لفرصة التأهل في أي لحظة.
. لم يكن ذلك رجماً بالغيب ولا تشاؤماً، لكن لمعرفة فنية بحال مدافعي الهلال الذين يفقدون الكثير من المهارات المطلوبة في المدافعين القادرين علي حماية شباكهم.
. لكن لأن بعض جماهيرنا تصدق بعض ما يكتب في الصحف، تعجز هذه الفئة عن التعامل مع الحقائق كما هي.
. كرة القدم لم تعد مجرد صياح من الجماهير، أو مانشيتات حماسية من الصحف.
. الإنشاء من شاكلة ” القطب الفلاني يدفع المليارات أو يوفر البوسترات” أو ” الأقمار قادرون على خطف بطاقة التأهل”، يمكنها أن تساعد في زيادة مبيعات صحيفة رياضية، أو تحشد دعم بعض البسطاء لإداري مرتقب، لكنها لا تحقق فوزاً داخل الملعب.
. الناس في أكثر بلدان العالم فقراً صاروا يلعبون كرة قدم حديثة تعتمد على المؤسساتية والإدارة الرشيدة والتخطيط الجيد وتوفير المعينات وضمان الاستقرار، إلا عندنا نحن.
. ففي بلدنا ما زال البعض يتبعون نهجاً قديماً يعتمد على (استهبال) الجماهير وحشد دعمها لتحقيق منافع خاصة على حساب كياناتنا المُفترى عليها.
. وما لم نصبح موضوعيين في نظرتنا للأمور، لن ينصلح حالنا.
. بالأمس هاجت بعض جماهير المريخ وماجت بسبب العقوبة المفروضة علي لاعبهم بكري المدينة.
. نسوا أصل المشكلة و(علقوا) كل شيء على اتحاد الكرة.
. لست في معرض الدفاع عن اتحاد الكرة ولا يهمني أمره في شيء، لكنني أود أن أوجه لهذه الفئة من جماهير المريخ سؤالاً محدداً.
. سؤالي هو :هل سمعتم حديث بكري لمذيعة إحدى القنوات وهو يؤكد على أخذ الحق باليد متى ما شعر بالظلم، أو أخطأ حكم، أو شخص في حقه، أو حق فريقه؟!
. فكيف لمن سمع مثل هذا الاعتراف الغريب أن يلوم اتحاد الكرة في أي عقوبة يفرضها على لاعب لم تعلمه سنوات ركضه الطويلة في الملاعب شيئاً؟!
. لماذا نصر دائماً على تلوين الأشياء!!
. ومتى نفهم أن الخطأ خطأ والصواب صواب سواءً كان لنا أو علينا!!
. لكن كيف لنا أن نتعلم ذلك ونحن نواجه كل يوم من يزينون لنا أخطاءنا ويسلطون أضواء إضافية على هنات خصومنا أو منافسينا!!
. أعود لمباراة اليوم لأقول أن الهلال ليس بالفريق القادر علي الظفر بالبطولات الخارجية لأسباب عديدة تعلمونها جميعاً.
. وشغل القطعة الذي يدفعونكم للجري وراءه لن يأتي بجديد وقد جربتم ذلك على مدى سنوات مضت.
. فكفاكم دفناً للرؤوس في الرمال وعليكم أن تثوروا لتوسيع العضوية في النادي حتى تكون لكم كلمتكم في أسلوب إدارة النادي.
. أما أن يخسر الفريق اليوم فتعبروا عن انفعالات وقتية تمتصها صحف الغد ليخرجوا عليكم بعد الغد بوعد جديد يتمثل في تغيير مدرب، أو جلب لاعب، أو استقطاب قطب جديد فأنتم بذلك تختاروا دور المغفل النافع.
. سعى المدرب صلاح لتغيير شكل الفريق وبالرغم من الدور الكبير لبشة الصغير ووليد الشعلة، لم يتمكن من تحقيق المطلوب لأن الكثير من لاعبي الهلال لا يصلحون لما هو أكثر من لعب الحواري ولذلك يصعب استيعابهم للخطط والتكتيك أو أنهم يفتقدون القدرة على التطبيق.
. بالرغم من تقديري لمجهود الكوتش صلاح، لم يعجبني قوله أن اللاعبين ظلوا مكبلين طوال الفترة الماضية ولم يجدوا الدعم الذي يملأهم ثقة في أنفسهم.
. وسؤالي لكوتش صلاح هنا: لماذا بقيت في موقعك إذاً طوال الفترة الماضية ولم نسمع لك ولو مجرد صوت ناصح!!
. مثل هذا الموقف يذكرني بموقف رياضيين كثر جداً ظلوا يتماهون مع نظام الكيزان وما أن نجحت الثورة صاروا يحدثوننا عن الدور الكبير الذي لعبه الرياضيون في التغيير!
. عموماً تمنيت لو أن هذه الجماهير الغفيرة تبرعت بقيمة التذاكر لدعم أهلنا ضحايا السيول والأمطار، أو سيروا موكباً داعماً للسلم في بورتسودان وتعيين مولانا عبد القادر رئيساً للقضاء، حتى نستكمل ثورتنا لعلنا نهنأ بعدها بكرة قدم تستحق المشاهدة وتدخل في نفوسنا الفرح.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا