في حضرة الهبيكة عود وأشياء اخرى

0
37

افياء

ايمن كبوش

لم.. لا نأخذ من طيبتهم ومن سماحتهم المركوزة.. الا ذلك الوصف ’’الاقصائي’’ الذي يجردهم من قواعد ’’الاوتوكيت’’… مع انهم فينا اكبر وانضر من ذلك الوصف بكثير ؟.. اهل كرم وجود وتواصل انساني نبيل.. فيهم ما يحض على الكتابة والتدوين لان ما بينهم من ود وتداخل وانصهار اكثر مما يفرق.. دع عنكم موقعهم الجغرافي الذي أهلهم لكي يكونوا ’’واسطة عقد’’ السودان..

# هم.. “اهل العوض” الذين نسينا انهم مثل تدفق النيل في البلد الطيب.. حنية الحبوبات وتمام الشمل في ليلة عرس تنقر فيها الدلوكة.. هم غابات السنط .. وقطن الجزيرة وماء الدميرة .. الضريرة والعديلة وفرحة القبيلة .. تجدهم في اللوبيا وفي الفول السوداني وحبات الزرة الشامية والفتريتة والقدم حمام والوشم والزمام والزول التمام والرجل الهمام..

# هم ذلك الطين الاسود والرمال السمراء والشمس التي تدخل من كل كوة وتنفذ من كل نافذة .. هم الاشراق الجميل والسنا الوضاء والقمر الذي يتمخطر ويطل على الزرع والزراع.. هم البلد الخير والنفير واقداح اللبن.. هم بلد مرحب حبابك عشرة بلا كشرة .. وهم الصوفية وغناء البنات بـ(الهجروك عليا).. الديوان والضيفان والصالون المفروش حبا على مدى القرى والفرقان والنجوع.. هم جلسة شيخنا وعارفنا وناجدنا ومنقذنا وهم تلاقي الصدور عندما نمد الايد ونتسلام ونهتف: كيف حالك .. ازيك مرحب اخوي .. الله يديك العافية .. الله يكرمك ويسترك.. هم ذلك المزارع البسيط الذي يجري حافي القدمين يدرج بين شجيرات البرسيم ويتتبع ثمار الجوافة.. يلتقطها ويجري اليك في الطريق العام وانت تعافر عربتك المعطوبة او اطارك المثقوب وكأنه يحمل في جوفه قلب طفل يجلس على صدر رجل جاوز الثمانين يمسح على رأسه ليقرأ طالعه.. وانت تتوقف لتسأله عن درب ما او طريق ما.. ينهض اليك بجسارة فتى في العشرينات ويستمهلك ثم يسرع اليك بقرعة اللبن ثم يهدي طريقك ويودعك وفي عينيه هيام وفي صدره عصفور يرنو ولها لعلك تبقى معه لتبيت الليلة وهو لا يعرفك ولكنك تمضي وهو لا زال يتبعك (اعصر يمين عشان شمالك الطين والارض لينة).

# من كل هذا المزيج الرائع.. ومن كل هؤلاء.. من البيداء والصحراء والضفاف جاء انسان الجزيرة الذي البسناه رداء ’’اهل العوض’’ تقليلاً وتقتيلاً.. ونسينا فيه تلك الفضائل التي تضعه مباشرة في مرتبة النبلاء.. الفضلاء.. الاتقياء.. من هذا المزيج الصافي اتتنا الدعوة للتجوال في مشروع اهلنا في ’’الهبيكة عكود’’.. تلك الربوة المجاورة للنيل الازرق.. والممتدة فينا ببعض اشياء من ’’رفاعة’’ حيث محلية شرق الجزيرة.. مشروعها الانساني يتماشي وينسجم مع روح العصر ورياح التغيير.. استنهض شبابها قدراتهم الكامنة والمعطلة فأختاروا ان تكون بداية انطلاقتهم من منطقتهم استكمالا لما بدأوه مع الثورة السودانية التي قدموا فيها الكثير من الدماء والجراح.. وهاهم يشمرون السواعد ويضعون ’’ماكيت’’ التعمير الذي سيبدأ من مدخل المنطقة المرتبط مع الطريق القومي الخرطوم مدني.. ثم تنطلق حملة النظافة وردم الطرق الداخلية وانارتها.. كل هذا ستعلن عنه ’’قوى اعلان الحرية والتغيير’’ من خلال ندوة حاشدة اختير لقيامها يوم الجمعة المقبل بمنطقة ’’الهبيكة عكود’’ وهي التي ارادت ان تقدم نموذجاً مماثلاً لذلك المشروع الذي قدمته قرية ’’ود بلال’’.. مشروعها التكافلي الرفيع الذي يستحق.. بحق.. ان يكون راية للاخرين..

# أخيرا.. ينبغي أن نعقد اتفاقا اهم بنوده هي أن تنمية الإنسان في السودان ينبغي أن تتقدم على اي تنمية أخرى.. فإن استطعنا أن نطرق بابها الموصد منذ سنوات.. لكي نخطب ودها ونزفها عروسا إلى كل البيوت فقد نجحت الثورة الحقيقية التي ستغير معالم الجمود.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك