قبل التعاقد مع مدرب أجنبي!

0
448

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* أنتهي تعاقد المريخ مع ستيفن وارغو في (ديسمبر من العام 2012)، وأنتظر النيجيري وقتها عدة أسابيع للحصول على مستحقاته ولكن جدوى، وفي بدايات العام 2013 علمت من اللاعب أنه يطالب المريخ بأكثر من (300 ألف دولار) وأنه يأمل الحصول عليها بشكل ودي دون أن يلجأ لخيار (الفيفا)، الصحف الحمراء في تلك الفترة لم تنشر خبر مطالبة وارغو بمستحقاته لنقوم بنشره في صحيفة القرار السياسية حيث كان الزميل والصديق عبدالله كمال يرأس القسم الرياضي، وبعدها بفترة تم نشر الخبر في الصحف الزرقاء ليقوم المسئولين في المريخ بنفيه والتأكيد على عدم وجود متأخرات للاعب.. وإن كان السلوك الإداري المنتشر وسط ناديي القمة القائم على نفي أي مستحقات مالية سواء للاعبين أو الأجهزة الفنية سلوك خاطئ وغريب، فإن الخطأ يكون أكبر وأكثر غرابة حينما ترفض صحف مسئوليتها إطلاع الرأي العام على الحقائق نشر تلك الأخبار رغم إدراك القائمين على تلك الصحف صحتها، وكأن المتأخرات المالية للاعب أو مدرب (عيب أو جريمة) ينبغي إخفاءها وإنكارها مع أن حقائق من هذه النوعية بالذات المتعلقة بالجوانب المالية لا يمكن إخفاءها أبد الدهر لأن الزمن مهما طال كفيل بكشفها كما يحدث في حالة وارغو حالياً حيث تفاجأ كثيرون بأن للاعب متأخرات منذ نهاية عقده في ديسمبر 2012.
* وبعد أن أصاب اللاعب النيجيري اليأس من الحصول على متأخراته بصورة ودية لجأ إلى (الفيفا) التي حكمت لصالح اللاعب ليضطر المريخ للتعامل بجدية مع الملف ويتوصل إلى تسوية مع وارغو عبر وكيله ليحصل على (105) ألف دولار منها (50) ألف دولار تسلم له كدفعة أولي و(55) ألف دولار تدفع له على أقساط شهرية.
* جملة متأخرات وارغو التي تتجاوز (300) ألف دولار بقليل حينما كان يطالب بها في خواتيم العام 2012 وبداية العام 2013 كانت تساوي بالجنيه السوداني وقتها (أكثر من 2 مليار) حيث كان سعر الدولار وقتها ( 7 جينهات).. أما قيمة التسوية التي سيحصل عليها اللاعب حالياً وهي (105 ألف دولار) فتساوي بالسعر الحالي للدولار (أكثر من 2 مليار) ما يعني أن المريخ وعلى الرغم من توصله لتسوية تقضي بمنح اللاعب (ثلث متأخراته) إلا أن قيمة ما يدفعه الأحمر اليوم يساوي قيمة مستحقات وارغو كاملة قبل خمس سنوات وربما أكثر وهي واحدة من عيوب وسلبيات إنكار المستحقات وعدم الاعتراف بها والمماطلة في دفعها حيث تتضاعف قيمتها مرات ومرات حينما تدفع بعد سنوات في بلد يزداد فيه سعر الدولار يوماً تلو الآخر.
* مساوئ ومضار تلك السياسة لا تقتصر فقط على تضاعف قيمة ما ينبغي أن يدفعه النادي حينما يتأخر الدفع لسنوات، بل تشمل كذلك أن النادي يجد نفسه مضطراً ليدفع مستحقات لاعب أو مدرب أستغني عنه قبل سنوات طويلة في وقت يكون فيه النادي بحاجة ماسة لتلك الأموال لمجابهة مشاكل آنية وحل متأخرات لاعبين يلعبون حالياً في النادي والفريق بحاجة ماسة لهم خصوصاً وأنك لا تستطيع التحكم في تاريخ صدور قرارات الفيفا التي تلزمك بالدفع في توقيت محدد ويمكن أن يكون التوقيت حرج جداً كما في حالة المريخ حالياً الذي بدلاً وأن يدفع متأخرات الأجانب الذي يلعبون له الآن وبدلاً من أن يدفع متأخرات الطاقم الفني يجد نفسه مضطراً لتوجيه تلك الأموال لوارغو أو عاشور الذي يطالب هو الآخر بمتأخراته مع أن الصحف أيضاً أوردت في فترة الانتقالات التكميلية أن المريخ سلمه قيمة المخالصة كاملة.
* الدروس التي ينبغي استخلاصها من تجربة متأخرات اللاعبين والمدربين لا تتعلق فقط بعدم جدوى إنكارها وإخفاءها بل وضرر ذاك النهج، لكن الدرس الأهم الذي أتمنى أن نستوعبه هو ضرورة التريث والتأني قبل الإقدام على خطوة التعاقد مع أي أجنبي سواء لاعب أو مدرب قبل التأكد من الوضع المالي للنادي ومدي قدرته على الإيفاء بكامل مستحقات الأجهزة الفنية واللاعبين لأن تبعات عدم الالتزام أو عدم القدرة على السداد لا تقتصر فقط على الاضطرار لدفعها في أوقات لاحقة بقيمة مضاعفة بحساب زيادة الدولار وفي أوقات حرجة، وإنما تشمل كذلك تراجع في أداء اللاعب أو المدرب حينما يعمل لعدة أشهر دون أن يحصل على مستحقاته.
* الحقيقة والواقع الذي يحدث في السودان منذ أن تفتحت أعيننا علي كرة القدم أن كل مجلس إدارة يذهب يترك وراءه ديون وكل مجلس يستلم يجد ديون موروثة من مجالس سابقة، تلك حقيقة وواقع قد يكون مقبولاً من جزئية عدم وجود موارد توفر كافة المنصرفات، لكن السؤال وطالما أن الأندية أساساً لا تملك موارد تستطيع تغطية كافة أوجه الصرف هو (لماذا تتوسع تلك الأندية في بنود الصرف ولماذا تطلق العنان للتعاقد مع الأجهزة الفنية الأجنبية واللاعبين الأجانب بإعداد كبيرة؟).. فالمنطقي والطبيعي وما يحدث في كل العالم أن النادي يخطو أي خطوة على حسب (ميزانيته) وأنديتنا أساساً لا تملك ميزانية تبني عليها لأنها تعتمد في التمويل على أفراد وبالتالي الأفضل من وجهة نظري تقليص أوجه الصرف للحد الأدنى وترتيب الأولويات قبل الاندفاع غير المدروس في مسألة التعاقدات.
* لو سألت أي مريخي على وجه الأرض ولو سئلت أنا شخصياً في هذه اللحظة (هل هنالك ضرورة لتعاقد المريخ مع جهاز فني أجنبي وهل هنالك ضرورة لتعاقده مع محترفين أجانب؟) سيجيب الكل وأنا منهم بالإيجاب (نعم يحتاج) إلى مدير فني أجنبي ومعد بدني أجنبي ولاعبين أجانب في أكثر من مركز، لأننا جميعاً عندما نتناول هذا الأمر نتناوله من زاوية واحدة وهي (فريق الكرة) دون أن ننظر لزاوية لا تقل أهمية إن لم تكن أكثر أهمية وهي (الوضع المالي للنادي).
* المريخ حالياً مجابه بمتأخرات لاعبين ومدربين سابقين ولديه لاعبين أجانب بكشوفاته حالياً لديهم متأخرات، وجهازه الفني الحالي لديه متأخرات، والطبيعي بالنسبة لي والمنطقي في ظروف كهذه التركيز على الإيفاء بتلك الالتزامات ومنحها الأولوية والعمل خلال ما تبقي من العام الحالي والعام القادم على إنهاء أي ديون سواء للاعبين أو مدربين أو مؤسسات والاكتفاء خلال فترة التعاقدات بإضافة بعض النجوم الوطنيين والمحافظة على الفريق الحالي بجهازه الفني إلى أن يستقر الوضع المالي للنادي بحل كل الديون أولاً وبعدها يمكن التفكير في إضافة المزيد من بنود الصرف للخزينة بالتعاقد مع جهاز فني أجنبي ولاعبين أجانب.
* في تقديري، المجلس هو الوحيد القادر على تحديد وضعه المالي والذي تبني عليه كل الخطوات التالية، وبما أن تأمين الجانب المالي قائم بشكل كبير على رئاسة سوداكال فإن العمل بكل السبل على تحديد مصير رئيس النادي ينبغي أن يكون في مقدمة اهتمامات إدارة النادي ليعرف المجلس أين يقف بالضبط وما هي الملفات التي يستطيع إنجازها والخطوات التي لا ينبغي أن يقدم عليها.

 

حمل تطبيق كورة سودانية لتصفح أسرع وأسهل

 لزوارنا من السودان متجر موبايل1

http://www.1mobile.com/net.koorasudan.app-2451076.html

3,699 حملو التطبيق

لزوارنا من جميع انحاء العالم من متجر قوقل

https://play.google.com/store/apps/details?id=net.koorasudan.app

13230 حملو التطبيق

على متجر   mobogenie

 http://www.mobogenie.com/download-net.koorasudan.app-3573651.html

5000+ حملوا التطبيق

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك