*كرات عكسية*
محمد كامل سعيد
*كأس العالم (على الطريقة السودانية)..!!*
# وصل المونديال العالمي الي محطاته الأخيرة.. وعلى الرغم من المعاناة التي وجدناها في متابعة المباريات (بسبب التوقيت المتأخر)، الا ان متعتنا بذلك الحدث العالمي الكبير تواصلت، وغسلت متعة المباريات همومنا الرياضية، وعلمتنا الكثير الغزير من الدروس..
# حرصت بالجد على متابعة المباريات في الأندية والمقاهي المنتشرة بالعاصمة المصرية القاهرة.. وحقيقة فقد كان لمشاركة المنتخب المصري اثرا كبيرا في هذا المونديال، وذلك من خلال الانتصارات التي حققها الفراعنة وتقدمهم بقوة، ووصولهم إلى الدور ثمن النهائي بجدارة..
# وربما للصدفة – التي لا أعلم إذا كانت جيدة او غير جيدة – تابعت مباريات المونديال برفقة عدد من السودانيين، الذين هربوا الي مختلف بقاع الأرض، فرارا من الحرب اللعينة، التي دخلت عامها الرابع في بلادنا..
# عرفنا بعضنا البعض من خلال التواجد مرات عديدة ومتكررة باندية المشاهدة والمقاهي.. وبدون سابق إنذار، تعارفنا وتقاربنا شيئا فشيئا، من خلال تبادل التحايا فقط.. لكن دون أي تعمق في علاقتنا، حيث تنتهي معرفتنا بنهاية مباريات كل يوم من أيام المونديال على ان تتجدد في اليوم التالي..
# مع توالي وتتابع المباريات، كنت حريصا على عدم المشاركة في اي نقاش يتعلق بالمقابلات التي نتابعها.. لكن ذلك لم يمنعني من الوقوف على الطريقة التي ينظر بها معظم الرواد من بلادنا للمباريات، والتي لم تخرج عن اطار (التعصب) وإسقاط الاتهامات على كل كل عناصر اللعبة..
# كالعادة.. لاحظت الانحياز والتعصب من جانب بعض عشاق الكرة السودانية للنجوم الكبار.. وبالمقابل وقفت عمليا علي ممارستهم الكراهية تجاه بقية النجوم.. ولعل ما أعنيه هنا وكمثال ما يحدث مع النجوم: الأرجنتيني ميسي، البرتغالي كريستيانو رونالدو، والفرنسي امبابي وغيرهم من الكبار..
# نجومية أصحاب تلك الأسماء، يجب أن لا تضع احد منهم في دائرة النقد.. لا لشئ سوى لأنهم جميعا اجتهدوا وتفوفوا، ووصلوا الي مكانتهم الحالية بعد جهود مضنية، واعمال شاقة.. وبالتالي يفترض ان يتجاوز الإعجاب بهم دائرة الانبهار.. ويصل الي مرحلة ممارسة الكراهية تجاه البقية من بقية النجوم اللامعة..
# انا شخصيا، معجب أشد الاعحاب بميسي، وتبهرني قدراته.. واستمتع كثيرا بلمساته الساحرة للكرة، وأهدافه.. لكن ذلك لا يمنعني او يجعلني اعلان الإعجاب بقدرات “كريستيانو رونالدو”، وقدرات “امبابي”، او التقليل منها على اعتبار أنهما أيضا وصلا الي مرتبة متقدمة من النجومية بالجهد والعرق والمعاناة..
# لقد توصلت الي حقيقة غريبة عجيبة من خلال متابعتي لمباريات المونديال الحالي، المقام المكسيك وامريكا وكندا.. تتمثل تلك الحقيقة في ان معظم عشاق الكرة السودانية يتابعون المونديال من خلال نظرتهم التعصبية الضيقة المحدودة..
# وعلي سبيل المثال يحرص عدد من المتعصبين على تشجيع المنتخبات التي تلعب ضد الارجنتين، وإظهار كراهيتهم للنجم “ليونيل ميسي”.. وذات الشئ يحدث من البعض الآخر حيث نجدهم يشجعون المنتخبات التي تقابل البرتغال.. اظهارا لكراهيتهم أيضا للنجم “كريستيانو رونالدو”.. وذات الشئ يحدث مع النجم الفرنسي “امبابي” وبكل التفاصيل البائسة..
# لقد ترك أصحاب التعصب كل المزايا الجميلة التي ظهرت بالمونديال، المتمثلة في تقدم وتطور شمل كل الجوانب المتعلقة بالملاعب والاستاذات، والقرارات المتجددة التي طرات على قانون التحكيم، لاجل زيادة الاثارة والمتعة، بجانب المستويات الراقية التي ظهرت عليها بعض المنتخبات، حديثة العهد بالطَهور العالمي..
# تركوا كل ذلك وغيره، وحرصوا على ممارسة التعصب، وبث المزيد من نيران الكراهية، َونشر الغل دون أي رغبة منهم في الاستفادة من الدروس المجانية التي قدمتها منتخبات صاعدة، على شاكلة الرأس الأخضر، والمغرب ومصر، وغيرهم من المنتخبات العربية والافريقية..
# ان الدروس الغزيرة التي تابعناه من خلال بطولة كأس العالم الحالية، تستحق بالجد ان نقف أمامها، ومحاولة دراستها لاجل الاستفادة منها، سواء تلك التي حدثت داخل الملعب في المباريات او ما أسفر وظهر عقب النهايات.. والمقصود هنا الاستقالات التي تابعناها لعدد من المدربين والاداريين، بعد ما شعروا بالفشل..!!
# وتظل الروح الرياضية العالية التي ظهرت من جانب بعض اللاعبين، خاصة الذين ينتمون للمنتخبات صاحبة التنظيم لحظة إعلان خروجهم ووداعهم للبطولة (المكسيك. وكندا) كان من أعمق المواقف التي يجب الاستفادة منها.. والاجتهاد لأجل تقليدها بمعزل عن (الخرخرة والمكاواة والملاوة).. وربما تكون لنا عودة لهذه القصص في قادم الأيام بإذن الله.
# *تخريمة أولى:* أثناء مباراة الافتتاح، على ما اتذكر، والتي فاز فيها منتخب كندا على جنوب أفريقيا، وقادها تحكيميا حكم من البرازيل.. سمعت احد السودانيين يقول بأعلى صوته: (طبعا الحكم ده يكونَ جيهَوهو ناس كندا بالدولار الكندي وكده)..!! فالتفت إليه واكتفيت بابتسامة.. وواصلت مشاهدة المباراة.. (معقولة يا ناس)..؟!
# *تخريمة ثانية:* أثناء مبارك المكسيك وانجلترا في الدور ثمن النهائي، تكرر نفس الموقف، حيث وصلت المباراة لأعلى درجات الاثارة وانجلترا متقدمة على المكسيك بثلاثية. مقابل هدفين.. فما كان من احدهم الا ان قال: (الليلة الحكم ده لازم يدي تاس المكسيك بلنتي، والا الجماهير ح يكسروه لو منتخبهم طلع ملوص)..!! فقلت ليهو ساخرا: (البطولة دي انت قايلها مقامة في القرية والا شنو)..؟!
# *تخريمة ثالثة:* كما توقعنا في هذا الزاوية قبل أيام، فقد خسر الجيش الملكي المغربي فرصة الظهور بدوري أبطال أفريقيا الموسم الجديد، بعد ما احتل المرتبة الرابعة في الدوري المغربي. حيث سيظهر المغرب انفاسي ونهضة بركان مع الابطال في ظل غياب تمام الرجاء والوداد..!!
# *حاجة اخيرة:* ما قابلناه بالأمس.. نعيده اليوم: (يتألم الواحد كثيرا عندما يرى ان بعض مشجعي الكرة السودانية وهم قد نقلوا كراهيتهم البغيضة في التشجبع، ووصلوا بها إلي المنتخبات المشاركة في كأس العالم الحالي.. (أحزن بالجد عندما أراهم يظهرون الكراهية لميسي ورونالدو او امبابي او لامين يمال) يا جماعة اعقلوا دي كرة قدم لا مكان فيها للكراهية والحقد والغل..!!
# *همسة:* اقتربت انتخابات الهلال، وجماهير النادي في طريقها لانتخاب مجلس جديد، يستمد شرعيته من الأعضاء الذين ينتمون للنادي.. (اها الديمقراطية دي ما عندها اي مكان في عرف جماعة كدة.. التسيير ولا التغيير)..!!
# *همسة خاصة:* لدي سؤال مهم بخصوص الثنائي أمير كمال ورمضان عجب.. عن ما هو يا ترى مصيرهما مع المريخ.. َهل سيواصلان المشوار بعد وصولهما العقد الرابع والا الحكاية شنو..؟!!
قد يعجبك أيضا


