صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

كيف ضاع الكأس… وكيف يسترده الهلال؟ (2)

9
العمود الحر
عبدالعزيز المازري
كيف ضاع الكأس… وكيف يسترده الهلال؟ (2)
*هل أعادت اللجنة تفسير اللائحة… أم أعادت فتح ملف أُغلق قانوناً؟*
في الحلقة الأولى تناولنا القرار الذي غيّر بطل الدوري، واليوم نقترب من النقطة التي يراها الهلال حجر الأساس في هذه القضية. فالمسألة، من وجهة نظره، لا تتعلق فقط بتفسير مفهوم اللاعب الوطني، وإنما بما هو أسبق من ذلك: هل كان الملف ما يزال مفتوحاً أصلاً حتى تنظر فيه لجنة الاستئنافات؟
بحسب ما يتمسك به الهلال، فإن الاتحاد السوداني لكرة القدم فتح باب الطعون على كشوفات اللاعبين في المواعيد التي حددتها اللوائح، ونظر في الاعتراضات المقدمة، ثم اعتمد التسجيلات وأغلق باب الطعون قبل انطلاق المنافسة. ومنذ تلك اللحظة شاركت الأندية، وخاضت مبارياتها، وبنت مراكزها في جدول الدوري على أساس أن إجراءات التسجيل أصبحت نهائية ومستقرة.
وهنا يبرز السؤال الذي أراه جوهر القضية: إذا كانت مرحلة الطعون قد انتهت، واعتمدت الكشوفات بصورة رسمية، فهل يجوز قانوناً إعادة فتح الملف بعد نهاية المنافسة، ثم ترتيب آثار جديدة تصل إلى تغيير بطل الدوري؟
هذا ليس سؤالاً عاطفياً، ولا محاولة للالتفاف على اللوائح، وإنما سؤال قانوني يتصل بمبدأ استقرار الإجراءات. فاللوائح لا تحدد الحقوق والواجبات فحسب، بل تحدد أيضاً المواعيد التي تمارس خلالها تلك الحقوق. وإذا أصبحت المراحل الإجرائية قابلة لإعادة النظر بعد انقضائها، فإن ذلك يضعف الثقة في نهائية القرارات، ويجعل كل بطولة عرضة لإعادة النقاش بعد انتهائها.
من هنا تبدو أهمية الدفع الذي يتمسك به الهلال. فهو لا يقول إن اللوائح لا تُطبق، وإنما يقول إن تطبيقها يجب أن يتم داخل الإطار الزمني الذي رسمته اللوائح نفسها. وإذا ثبت أن مرحلة الاعتراضات قد أُغلقت بالفعل، فإن السؤال لن يكون من هو البطل، بل: هل كان من الجائز قانوناً إعادة فتح هذا الملف مرة أخرى؟
لهذا أرى أن مجلس الهلال مطالب بأن يجعل هذه النقطة محور مرافعته القانونية، وأن يقدمها مدعومة بالنصوص والوثائق، لأن قوة القضايا لا تُقاس بارتفاع الأصوات، وإنما بسلامة الحجة وتسلسل الوقائع.
*مؤشر القضية *
إذا ثبت أن الاتحاد اعتمد التسجيلات وأغلق باب الطعون قبل انطلاق المنافسة، فإن هذه النقطة قد تتحول إلى واحدة من أهم الدفوع القانونية في القضية، لأنها تتعلق باستقرار الإجراءات، وهو مبدأ لا يقل أهمية عن تفسير النصوص نفسها.
*وفي الحلقة القادمة سننتقل إلى سؤال أكثر عمقاً: إذا أخطأت الجهة التي اعتمدت التسجيلات أو فسرت اللوائح، فمن يتحمل المسؤولية؟ وهل يجوز أن يتحمل النادي وحده تبعات إجراء كان تحت إشراف الجهة المنظمة؟**
قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد