صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

لماذا كنا ضد الدعم السريع؟

452

لماذا كنا ضد الدعم السريع؟

أبوعاقله أماسا
* قبل تسع سنوات، كنت في طريقي إلى جبال النوبة لزيارة والدي عندما توقفنا إضطرارياً بسبب عطب في البص عند قرية صغيرة قبل مدينة الدلنج إسمها (الدليمة)، وبينما كان الركاب في حالة من التذمر وعدم الرضا، كنت أستغل كل ثانية من الوقت للحصول على معلومات من مقيمين بهذه المنطقة التي لم أكن أعرف عنها قديماً غير أن بعضاً من أهلي خرجوا من الجبال في ستينات وسبعينات القرن الماضي واستقروا بها، وأنها تضم خليطاً من الحوازمة دار بخوته والنوبة والهوسا والبرنو والبرقو.
* ما جعلني اجتهد في البحث عن مصدر معلومات موثوق أن القرية كانت قد أصبحت معبراً ومرتكزاً للقوات القادمة من الخرطوم ومتجهة نحو حاضرة جنوب كردفان (كادقلي) والمتجهة نحو هجليج والخرسانه وبعض أجزاء ولاية الوحدة المتاخمة لجنوب كردفان.. وهي محطة مهمة كذلك للحركة الشعبية وقواتها العابرة من الجبال الشرقية للغربية والعكس، فوجدت شاباً ثلاثينياً يجلس أمام دكانه، فاشتريت بعض الأغراض كمدخل للحديث معه قبل أن اسأله: كيف تتعاملون مع الجيوش العابره من قريتكم هذه؟
* قال الشاب: منطقتنا تتميز بحركة تجارية تعتمد على السيارات القوافل المارة من هنا وحركة الرعاة والرحل، وكذلك أرتال الجيوش التي غالباً ما تأخذ إستراحة قصيرة هنا..!
* سألته: كيف تتعامل معكم هذه الجيوش؟
أجاب: كل الأمور كانت تسير بشكل طيب، وكنا نستبشر بقدوم قوة من النظاميين من الخرطوم أو كادقلي وجنوب السودان، ولكن بعض ظهور الدعم السريع أصبحنا نعاني كثيراً.. قاطعته.. كيف؟
أجاب: كل هؤلاء المارة ينشطون حركة الشراء بدون مشاكل، ولكن عندما تأتي قوات الدعم السريع فذلك يعني أن هنالك من سيحصل على مايريد دون ان يدفع المقابل، لذلك أصبحنا نعتمد على معارفنا في الدلنج والدبيبات وطيبة في أي معلومة تخص وصول أي مجموعة منهم، وفي الغالب نغلق متاجرنا ونبتعد..!
* كانت الإفادة كافية للفت نظري لمتابعة تصرفات وسلوكيات بعض منتسبي الدعم السريع، عندما أكون في كادقلي أو الخرطوم، وعندما حدثت الخلافات المشهورة بين قائد الدعم السريع ووالي شمال كردفان وقتها مولانا أحمد هارون كنت موفداً من صحيفة التيار الغراء لإنجاز بعض المهام المهنية هناك وعايشت كيف تطورت الأحداث بين فئات لم تعتد على الإنضباط وسلطات تجتهد لفرض الإنضباط والنظام في مدينة لها تأريخها ومكانتها بين المدن، وعرفت من مصدر مقرب أن الوالي وقائد الدعم السريع قد اشتبكا بالأيدي في حضرة الرئيس عمر البشير، وتكتموا على الأمر ومن ثم قاموا بإستدعاء كل الاطراف إلى القصر الجمهوري بالخرطوم فتم الإحتواء.. وبناء على ذلك تم إبعاد هذه القوات من الأبيض في كل فترة أحمد هارون..!!
* بالنسبة لي كمراقب وإعلامي كان مجرد ذكر الدعم السريع في أي مكان كافي لبث الإحساس بعدم الطمأنينة، حتى بعد أن استعان قائدهم بخبراء أجانب لتحسين مظهره، واجتهاده وإنفاقه ملايين الدولارات من أجل بناء واجهات مشرفة، ولكن بقي الأصل في أن فكرة تكوين قوات الدعم السريع كانت على أساس عنصري وانتقامي، حشدوا له شخصيات معروفة بخلفياتها وتأريخها الدموي وسلوكها المتفلت والخارج عن القانون.. وما من قائد لديهم إلا ويملك خلفية دموية كافية لجعل الناس ينفرون منهم..!!
* حتى عند ظهورهم في نادي المريخ (متكأنا الإجتماعي الرياضي) كانت المسألة مرعبة بالنسبة لي وإن كانت الجذرة التي اعتمدوها هي ملايين الدولارات، وعندما عرفت أن أيمن أبجيبين سيكون الشخص الذي يحمل دعمهم للمريخ حددت موقفي وسجلت تحفظاتي مبكراً.. ولا أظن أن الفطنة كانت تنقص أي إنسان حصيف لمعرفة ما وراء ظهور قائد المليشيات الليبي (حفتر) ونجله في المشهد.. وما الداعي أن يتهافت الناس وراءه.. المال ليس مبرراً كافياً لما رأينا وعايشنا.. وببساطة كان بإمكان المريخاب أن يعرضوا الرئاسة الفخرية على أي ثري خليجي مقابل رعاية أفضل.. وما أسهل ذلك؟.. ولكن شيئاً ما كان متحكماً في هذا المسار ولم ينتبه له حتى قيادات مجلس الشورى المريخي.. إلا الحصيفين منهم، ولو تذكرون البيانات والتصريحات المتضاربة لقيادات مجلس الشورى حيال تنصيب نجل حفتر رئيساً فخرياً.. وحتى تلك اللحظة ما كان الموقف بحاجة إلى إثبات لأن هنالك مؤامرات تحاك ضد السودان ومواطنه وأمنه وسلمه..!!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد