صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

(لو) التي تفتح عمل الشيطان

132

 

أبوعاقله أماسا
* كلما مرت الأيام والشهور والسنوات، تتعمق المشكلة السياسية في السودان غ6وتتعقد أكثر بدون أن تظهر اطروحات ورؤى مقنعة لتشكل مخرجاً من هذا المأزق، ولكن هنالك بعض المحطات المهمة في التأريخ السياسي القريب تجبرك على إجترار ذكرياتها ب(لو) التي تفتح عمل الشيطان..! فالإنقاذيين الذين حكموا البلاد لثلاثين عاماً، كان بمقدورهم تبديل من يشغل منصب الرئيس كل ثمان أو عشر سنوات على الأكثر، لكسر الحاجز وفتح المجال لتغييرات كثيرة ضرورية في سياسات الحكم.. هكذا بأريحية، ما يشمل تصحيح الأخطاء وإستدراك بعض الهنات، وتأريخياً كانت الدروس والعبر في أن أي حاكم عادل وراشد لم يستمر كثيراً، وإلا إنحرفت الإيجابيات إلى سلبيات وأفضت إلى نهايات كالتي نعيشها الآن..!!
* للأسف.. فشلت كل القوى السياسية في رفع قدرات منتسبيها لكي يفكروا بعقليات (رجال الدولة) وبعضهم كالأطفال عندما يختلفوا في (الدافوري).. ومعظم الأحزاب ترزأ تحت سقف محدود من الطموحات وقدرات متواضعة جداً للرؤساء والأقطاب، وهو ما فتح المجال لعروض كثيرة لمسرحيات (الرجل الواحد) على ذات غرار الإنقاذ التي حكمتنا برجل واحد لثلاث عقود، وكان بإمكانها أن تغير عمر البشير بأي شخص آخر من عضوية الحزب نفسه، لأنه لم يكن الأفضل، وهنالك العشرات من عضوية نفس الحزب كانوا خياراً أفضل منه، و(لو) فعلوا ذلك لكانت النتيجة أفضل مما نعيشه اليوم.
* الصادق المهدي نفسه ورغم نضج تجربته السياسية، كان تكراره مملاً، والمنطقي أن يزهد بعد تجربته الثانية لكنه كان يحلم بالحكم حتى مات وهو يحلم بعودته رئيساً للوزراء..!
* على مستوى مؤسسات الدولة، يتمسك الناس بالشخص الناجح و(الهميم) خوفاً من التغيير الذي يأتي بالأسوأ، ولكن الأمر سيختلف (لو) تحولت القضية لأحزاب مؤسسية تستطيع أن تقدم الخيارات الأقوى.. علينا أن نفهم فقط.. أنه (لو) ظهر عمر بن الخطاب نفسه ونصب حاكماً على السودان وأراد أن يستمر لثلاثين سنة فإن المسألة ستنتهي بثورة.. بعيداً عن حسابات العدل والحكم الراشد..!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد