لو عندك خُت (2)

0
71

للعطر افتضاج

مزمل ابو القاسم

لو عندك خُت (2)

* الصحافة مرآة المجتمع وضمير الأمة، من أوجب واجباتها أن لا تحصر همها في نقد الحال المائل، وأن تربط توصيفها لمواضع الخلل باجتهادٍ مماثلٍ، يستهدف اجتراح الحلول، وتقديم أفكار جديدة وبناءة، سيما في ما يتعلق بكيفية دعم الإنتاج، ومعالجة اختلالات الاقتصاد، وتحسين معاش الناس.
* من حق الوطن علينا أن لا نكتفي بالتباكي على سوء أوضاعه، لنُعمل الفكر، ونُجهد القريحة في البحث عن حلول مبتكرة، نحول بها دون تفشي وباء الإحباط بين من سعوا إلى تغيير واقع بلادنا إلى الأفضل، بشجاعةٍ أدارت الرؤوس، وبهرت الناس، وجعلت السودان محط أنظار العالم أجمع.
* ذكرنا بالأمس أن طاقة البناء الإيجابية التي تفجرت من شبابنا وكل فئات المجتمع السوداني على أيام الثورة، وداخل ميادين الاعتصام في العاصمة والولايات تحتاج إلى من يستثمرها في بناء الوطن، بمبادرات نوعية تستهدف توظيفها لدعم الاقتصاد، وتعظيم ثقافة الإنتاج.
* تبدَّت تلك الطاقة بجلاء في المبادرات التي نفذتها لجان المقاومة في الأحياء، بتنظيف الشوارع، وتخليد ذكرى الشهداء بالجداريات، ودعم أسرهم مادياً ومعنوياً، وصيانة المستشفيات والطرقات، ومراقبة منافذ الخدمات الأساسية لمنع تهريب الدقيق والوقود، وغيرها من المبادرات التي أوضحت حجم الخير المكنوز في نفوس أولئك الشباب، وأوضحت مدى قدرتهم على العمل بجدية لبناء الوطن على قواعد جديدة.
* لكي نكون منصفين لا بد أن نذكر حقيقةً مهمة، مفادها أن مبادرات الخير التي ابتكرها شبابنا الأماجد سبقت سعيهم إلى تغيير النظام، وقد شاهدنا كيف اجتهدوا في إعانة المرضى ودعم الفقراء بأعمال جليلة، وفروا بها الدواء للمحتاجين، وساهموا بها في تأهيل المستشفيات، مثلما فعل شباب (شارع الحوادث) على أيام العهد البائد.
* تلك الطاقة الهائلة تحتاج إلى إعادة توظيف بنهجٍ إيجابي، يصب في خانة البناء، بدلاً من تركها نهباً للإحباط الناتج عن تردي أحوال الاقتصاد، بتفشي الغلاء وتراجع قيمة الجنيه، وارتفاع معدل معاناة المسحوقين، بعد نجاح الثورة.
* الأوطان تبنيها السواعد الفتية.
* مطلوب من قوى الحرية والتغيير أن تستثمر في شبابنا، وأن توظف طاقته، وتوجهها نحو ما ينفع الناس، وتحض كل أطياف المجتمع السوداني للاندغام في مشروعٍ وطنيٍ جامعٍ، يستهدف دفعهم إلى مواقع الإنتاج، وحض الناس على التبرع بما يستطيعون لرفد الخزينة العامة بالمال، بدلاً من التعويل على كرم المانحين، والمراهنة على تكفف الداعمين من الخارج.
* هذا أوان العمل الجاد بمبادرات وطنية خالصة، تقوم على توظيف السواعد التي اقتلعت العهد البائد من جذوره، في إعادة تشييد أركان السودان الجديد.
* سودان الثورة.. حرام أن ينحصر كل رهان حُكَّامه الجدد على تلقي المساعدات والقروض والمنح، طالما أنه يستند إلى ثروةٍ وطنيةٍ ضخمة، وكنزٍ مهول، ورصيد هائل من السواعد القوية الفتية، والنفوس التي تنضح حماساً ورغبةً وجرأة وسعياً لرفعة الوطن.
* تلك الزنود المفتولة يمكن أن تغنينا عن اللجوء إلى العمالة الأجنبية في الحصاد، وكان بمقدورها أن تفعل الكثير لإنجاح العروة الشتوية، لتشارك في تنظيف قنوات الري، وتجهيز الأرض، وغرسها بالحَب كي تثمر سعداً ووعداً وتمني.. لو حدث ذلك لما أصبح موسم الزراعة الشتوية مهدداً بالفشل.
* مبادرة (لو عندك خُت) تحتاج إلى من يتبناها ويفعِّلها بين الشباب والمغتربين، وينشر ثقافة العطاء للسودان الحبيب.. سودان الحلول الوطنية والسواعد القوية والرهان على الذات، لا سودان المِنح والقروض والمساعدات الأجنبية، التي تسلب بلادنا أقيم ما عندها، وتجعلها رهناً لأجندة المانحين.

اليوم التالي

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك