مباراة من الزمن الجميل

6
1189

بدون حجاب

خالد عز الدين

 

كان كل شئ يوحي بالخيال .. الذكريات والحب والزمن الجميل .. أنوار الجوهرة وهتافات الجماهير وتمازج الألوان .. كنا وكأننا نستعيد ذكريات على أرض الواقع .. وكأن منزول قد عاد من تاني او كأن جكسا قد ظهر في ليلة المولد في شهر المولد .. تشعر وانت تشاهد مباراة أمس الأول بأن والي الدين يداعب الكرة أمام حاتم والضو قدم الخير يتراجع رغم انه كان موجوداً في الاستديو !! مباراة لا علاقة لها بالحاضر او الواقع او ضنك المعيشة او غضب السودانيين من ارتفاع الدولار.. هي من الزمن الجميل ولك ان تختار جيل الثلاثينيات او الأربعينيات.. ان كنت تحب عبد الخير فانت حر وان كنت تعشق الدحيش وقاقارين او تريد ان تستعيد ذكريات طارق ومجدي وتنقا والثعلب فلك الخيار ولك الخيال.. مباراة أمس الأول لم تكن الا سحراً من جمال ولك أيضاً ان تختار ما بين جمال سانتو صاحب أول أهداف الممتاز بتلك القذيفة بعد ذلك الدوران او تختار جمال الثعلب بسرعة الانقضاض وذكاء المدافعين .. استنسخ لنا التاريخ من أجيال الهلال المختلفة فريقاً جميلاً بالأمس في ليلة تاريخية عشنا فيها أحاسيس افتقدناها لفترة . حتى طريقة التشجيع وانفعال الجماهير كان مختلفاً.. ما أجملك يا هلال وما أعظمك . الاحساس الانساني الجميل.. محمد احمد السوداني الطيب البسيط . الهلالي المنتمي لتراب هذه الأرض يبقى دوماً متميزاً على الآخرين لذلك فانه يفاجئك بطلاوة وحلاوة وتبسما في زمن العبوس !!

هل رأيت السموأل .. ثمانية كاميرات فشلت في متابعة قذيفة ذكرتنا بنشرات الاخبار والحروب الكثيرة الدائرة في العالم هذه الأيام.. صاروخ لو عرضه ابن النهود في سوق الأسلحة لتنافس عليه الشرق والغرب .. تركوا سموأل وركزوا مع بشة.. هذه هي طباعهم ينظرون دوماً نحو الجنوب فتأتيهم الضربة من ليبيا !! عدم الرؤية يجعلك تدخل للحرب منتصراً وانت لا تدري بأنك مهزوم .. الذي لا يعرف طبيعية أهل السودان يعتقد بأنه قادر على الفوز على هلال أمدرمان بسهولة .. مساكين الذين تجمعوا في ذلك المطعم ليحتلفوا بالفوز بالدوري في ليلة لقاء الهلال والخرطوم الوطني فخرج لهم بويا كما الخليفة عبد الله التعايشي شاهراً سيفه من بين أزقة أمدرمان !! من لا يحسن التوقع تقتله المفاجآت .. شغالين نحن باكات بس شمال ويمين .. قبل ان يحرز صبحي هدفه الشهير في الزمالك كان المذيع يقول بأن تهديف الهلال عشوائي ثم وجد نفسه فجأة مجبراً على ان يقول (أحلى الاهداف حتى الآن ) وصدق فهو أحلى الأهداف حتى الآن ونحن نقول نفس القول على هدف السموأل (أحلى الاهداف حتى الآن) ونحن صادقون فهو أحلى الاهداف حتى الآن ولا غرابة في ذلك فنحن نعرف ان سموأل امتداد لصبحي وان (أبوعشر) تنجب للهلال كما هو الحال مع النهود .. هو الهلال تاريخ ممتد باسم واحد وشعار واحد وعشق واحد .. ألم اقل لكم ان هذه المباراة من الزمن الجميل .. الاحساس فيها بالانتماء كان كبيراً .. الصدق فيها كان واضحاً.. الاخلاص كان أساسها وحب الهلال تقدم على كل شئ !!

هل شاهدتم كاريكا يقطع المسافات وكأنه شاب في مقتبل العمر..؟ هو احساس المسؤولية الذي تعلمه من الهلال .. هل رأيتم كيف صال وجال سادومبا انه (الشعار) ..هو نفسه سادومبا الذي لبس شعار آخر في فترات سابقة.. روح الفانلة الزرقاء تختلف.. هل شاهدتم محمد عبد الرحمن عندما وجد نفسه في (المقبرة) سالت دموعه وتجمدت قدماه !! ضل الطريق على بكري المدينة ووقف علاء الدين ما بين اللحظة والدهشة .. انها مباراة الزمن الجميل.. نجوم الخرطوم الوطني ظلوا يبحثون عن الفوز على الهلال بكل شعار والسموأل وحده من ظفر بلقب الممتاز !!

عندما تعشق الهلال فانك تعشق الحقيقة وتحب البساطة وتنطلق مع الحياة .. هدف من شيبولا يأخذكم الى عوالم من الدهشة .. هذا النيجيري يستمد قوته من ذكريات قودوين .. نفس هذه المشاهد عشناها هنا .. نفس التهديفة والقوة والصاروخ والحارس الاجنبي مع اختلاف بسيط في الالوان وليس هذا بغريب فقد تعودوا على تبديل الوانهم وشعارهم !!

عندما لعب يوسف محمد في الهلال تم اختياره للمنتخب القومي النيجيري فكان اللاعب الوحيد من قارة افريقيا الذي يشارك مع المنتخب .. نيجيريا شقيقة السودان والهلال هو السودان المصغر حتى كلتشي أبدع هنا وسُحبت منه الجنسية هناك .. الانتماء يقدره أهل الانتماء وكتابة التاريخ يجيدها من لهم تاريخ ضارب في اعماق هذه الارض وهذه مباراة من التاريخ من الزمن الجميل عندما خرج والي الدين فشارك خالد بخيت وأحرز الهدفين .. هكذا نحن ضد التوقعات .. الغافلون فقط يعتقدون بأنهم يعرفون الهلال !

الصواريخ ليست بغريبة علينا فنحن من قدم لهذه الارض الطيبة منزول وجكسا والدحيش وصبحي وخالد الزومة ومهند .. هل متعتم الأعين بأهداف مهند الطاهر ابن كسلا الوريفة وهل شاهدتم محمد حسين كسلا .. انه الهلال أرض الجمال فكيف تستغربون من جمال الاداء والشئ من معدنه لا يستغرب ! حتى بيليه تم القبض عليه هنا من قبل (شواطين) وشواطين الجن والانس قد يوحون اليك بالضلال فتسرح بالخيال وتعتقد انك قادر على الوصول الى الهلال فتجد بصرك شاردا مع ضوء القمر .. من الدقيقة الاولى وحتى الاخيرة لم نكن نعرف هل هذه قصيدة جميلة ام معركة حربية ؟؟ لاعبو الهلال وحدهم القادرون على ان يضعوك في هذا الاحساس الغريب بالاداء الممزوج بالفن والقوة والطرب الاصيل وكأنك تستمتع لقصيدة لخليل فرح وكأن عازة ترن على أذنيك.. نحن نحدثكم عن أمدرمان عن الحقيبة عن كرومة وعن ماض تليد.. نحدثكم عن الخريجين الأوائل عن فوراوي وعن أزرق وعن اجتماع السودان في هلال امدرمان نونسكم بالطيب عبد الله واحمد عبد الرحمن الشيخ وعوض عشيب . لا تكن طيباً فتتوهم ان الأمر يتعلق بفريق كرة قدم فقط انت قادر على الفوز عليه في أرضه ووسط جمهوره فالموضوع أكبر من كده بكثير.. أنت تواجه الهلال فكن مستعداً للحقيقة والخيال ..

 

 

 

 

حمل تطبيق كورة سودانية لتصفح أسرع وأسهل

 لزوارنا من السودان متجر موبايل1

http://www.1mobile.com/net.koorasudan.app-2451076.html

3,699 حملو التطبيق

لزوارنا من جميع انحاء العالم من متجر قوقل

https://play.google.com/store/apps/details?id=net.koorasudan.app

13230 حملو التطبيق

على متجر   mobogenie

 http://www.mobogenie.com/download-net.koorasudan.app-3573651.html

5000+ حملوا التطبيق

المشاركة

6 تعليقات

  1. ووووووووب علينا
    خلاص رجعنا تاني للهلال الفكرة والنشأة والخريجين الاوائل ؟؟؟ تاني رجعنا للهلال ليس مجرد كرة قدم ؟؟؟ الله يحلنا من الخزعبلات دي .
    بكرة عليك الله كلمنا عن سيدة فرح عبد السيد وعن اليهود في السودان حتي تكتمل الصورة .

  2. حيقة يا أستاذ/ خالد مقالك هذا يعد من المقالات بعد التتويج بكاس الممتاز وعشنا معاك مقارنات الزمن الجميل الذي لم نعشه

  3. يسلم قلمك الرااااائع روعتك أستاذ خالد .. أوفيت تماماً تماماً تماااااماً

  4. لا فض فوك يا خالد
    والهلال كما قلت وأكثر
    بس … طبعاً في ناس ينطبق عليهم بيت الشعر
    ومن يك ذا فم مر مريض يذق مراً به الماء الزلال !!!!

  5. الق وابداع عفوي عالي الجودة … برافو جاري العزيز .

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك