مذكرات ومذاكرات من أزمة المريخ (9)

0
353

مذكرات ومذاكرات من أزمة المريخ (9)

خاص كورة سودانية

– أبوعاقله أماسا
* هل تعلم عزيزي القاري أنه لا توجد ميزانيات تضبط الإنفاق وتضع ميزانا للدخل والمنصرف في المريخ؟.. وبرغم الأموال الضخمة التي أنفقت وتقدر بمئات المليارات لم يواكب ذلك عملاً ممنهجاً في إتجاه تنمية الواردات وتعدد مصادر الدخل كةاحدة من أهم معينات عصر الإحتراف.. وقد بني ذلك على فشل متراكم في إرساء مناهج الإدارة الحديثة، برغم أن عظماء في هذا المجال قد مروا على المناصب القيادية أمثال الراحل مهدي الفكي الذي كان قد تسنم العمل المصرفي في البلاد حتى وصل منصب محافظ بنك السودان، وطه صالح شريف الذي تولى إدارة الجمارك السودانية ومجموعة ضخمة من أسماء الإقتصاديين والصيارفة فشلوا كلهم في وضع سياسات مالية لناد بحجم المريخ، لذلك… كان الوضع خطيرا لمحفوفاً بالمغامرات، عندما يدخل النادي كل المواسم بسقف مفتوح لميزانياته.. مع قائمة أولويات ملخبطة، وذلك يعني أن الإنفاق السنوي يبدأ من (34) مليار سنوياً بواقع (3) مليارات في الشهر لمقابلة البند الأول الذي يحتوي على مرتبات اللاعبين والأجهزة الفنية والموظفين وفواتير الكهرباء والمياه والتسيير.. وقد ظل هذا الرقم الأخير هو السبب الأساسي لحالة (اللهاث) الذي تدخلها كل المجالس لتوفيرها في ظل غياب أو لنقل تغييب الموارد وتعطيلها… إما قصداً أو جهلاً.
* أما سقف الميزانية فيمتد إلى مرمى البصر المعافى، بمعنى أن الظروف لو ساعدت على توفير (300 – 400) مليار إضافية فسوف تنفق في بنود مستحدثة لا علاقة لها بالتنمية أو الخطط المستقبلية، لذلك يعاني المريخ كل عام في تدهور مرافقه وعدم إستقرار إداراته.
* ساعد على ذلك أن غياب وسائل وطرق التداول السلمي للمناصب واهتزاز الذاكرة الديمقراطية وسيطرة الصراعات وتصفية الحسابات، كانت سبباً في إلهاء الناس وإبعاد كوادر كانت قادرة على وضع لبنة طيبة ومواكبة لإدارة حديثة تستوعب تطورات الأوضاع، وظل النادي حبيساً لصراعات مقيتة تدور به في فلك أشخاص وأفكار موغلة في المحلية والتخلف، مع عدم مرونة في الإنتقال من مرحلة تشخيص المشكلة إلى مرحلة البحث عن حلول لتلك المشاكل والأزمات، ولذلك يستغرق النادي وقتاً ثميناً وطويلاً مع مشكلات صغيرة، تضخم وتطور بأجندات جانبية وبسبب تكتلات وجماعات أصبحت تخصم من الكيان ولا تضيف.
* مشاكل المريخ وأزماته برغم كثرتها فإن غياب منهج التعامل معها والبحث السريع عن الحلول، مع التعلق بشخصيات وأسماء محددة يجعل حقل الرؤية ضيقاً لخيارات المخارج منها.. لذلك.. إستغرقنا وقتاً طويلاً في الجدال حول النظام الأساسي ومجلس سوداكال.. مع أن المنطق وقرائن الأحوال يؤكد أن الطعون التسعة كانت البداية الفعلية لتمكين مجلس سوداكال في المريخ، وقد كتبنا في هذا الجانب كشهود عيان على ذلك العصر وأنهم لو تركوا بدون طعون لغادروا النادي دون أن يضطر النادي لإهدار كل هذا الوقت لإسقاطه مع ذلك الإستنزاف الرهيب الذي حدث والتهتك في نسيجه الإجتماعي بسبب تطاول فترة الصراعات،
* المرحوم عبدالحميد حجوج ومهدي الفكي وماهل أبوجنة والراحل تاج السر محجوب ومحمد الياس محجوب وجمال الوالي غادروا مقعد الرئاسة وكل حقبة شهدت حراكاً وإنجازات وبصمات تختلف من حيث الكم والكيف، ولكن الدور الجماهيري يشهد انتكاساً مع مرور الوقت.. ولا مخرج إلا بصيانة وصياغة العضوية وفتحها بالمفاهيم الجديدة لتلعب دورا طليعياً في تصحيح المسيرة بعيداً عن حالة (التهيج) التي يمر بها النادي الآن، وكلنا يعرف أن الرياضة السودانية تمر بفترة تقاطعات في التشريعات والواقع لا يطابق ماهو موجود على الورق وفي تلك (متاهة) يدرك كنهها القانونيين أصحاب الإنتماء العميق للكيان.

…. تابع

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا