مستقبل المريخ مظلم..!

0
252

زووم

ابوعاقلة اماسا

مستقبل المريخ مظلم..!

* أدرك تماما أن العنوان عاليه محبط للغاية، ولكنني لا أتعامل مع مثل هذه القضايا بالعواطف ولا أسمح للأماني الوردية أن تغبش رؤيتي للواقع وقراءتي الصحيحة للتفاصيل، وقطعا سيأتي اليوم الذي يقتنع فيه الناس بما كتبت، ولكن.. أخشى أن يكون ذلك بعد فوات الأوان.
* ما يجري في الساحة المريخية الآن، غض النظر عن تصنيف الناس والكيمان التي تزداد كل يوم، فإن الأساليب المتبعة في إدارة الصراعات لا تورث النادي غير الأحقاد والرغبة في تصفية الحسابات وكل ما هو هادم وغير بناء، وحتى الأفكار التي تطرح للتعامل مع هذه التفاصيل تدعو إلى الإبتعاد عن الفكرة الأساسية للرياضة.. قيمها وأهدافها السامية التي تقوم على أساس أنها حوار إنساني رفيع ونشاط يقوم على تقوية الأواصر الإجتماعية والعلاقات الودية بين المكونات.. وللأسف فإنني لا أرى في واقع المريخ إلا المزيد من أسباب الفرقة والشتات.
* هنالك مشكلة إدارية.. بل معضلة خطيرة يمر بها المريخ، ويكابر البعض عندما يلخصها في مجلس الإدارة الحالي.. ولكي لا يفهم البعض ما أكتب أنه دفاع عن المجموعة الحالية، ويذهب البعض إلى إعمال الخيالات ويتحدثوا عن صلات قربى تجمعني مع بعض الأفراد ، فقد سبق لي أن كتبت سلسلة مقالات تحت عنوان: (الأسوأ في المريخ لم يأت بعد) من ٢٠١٣.. ولم يكن ذلك تشاؤما، ولا محاولة للتشويش على عمل مجالس الإدارات ولكن فكرتي كانت مقروءة من إتجاهات الرأي العام المريخي، وكيفية تعاطي المريخاب مع قضايا ناديهم.. وقدرتهم على إدارة حوار إنساني يرتقي بالأجواء داخل النادي ويحفز الناس على الإنخراط في خدمة الكيان عبر لجانه المختلفة نحو هدف واحد.
* العنوان الأبرز لما يحدث لا يتخطى تلك السلبية المقيتة التي يتعامل بها أقطاب النادي وأعضاء المجالس السابقة.. وأعني تلك المجالس التي سبقت جمال الوالي ومن عمل معه في مجالسه، وهذه السلبية واضحة تماما عندما نجد أن بعض الوجوه الإدارية لا تظهر إلا عندما تدخل تشكيلة المجلس أو لجنة التسيير، وعندما تنتهي فترة (التكليف) لانراها في المجتمع المريخي، ولا نجدهم حضورا لمباريات الفريق من مقصورة الإستاد، مع أن النادي والفريق ليسا من أملاك مجلس الإدارة حتى نمتنع عن التفاعل معهما، ولكن الحقيقة المثبتة أن هنالك وجوها لا تظهر في المريخ إلا عندما تكون ضمن مجالس الإدارات، وهذه واحدة من الأسرار العميقة للفشل المتواتر لهذه المجالس.. لأن أي عمل جيد ومميز في المريخ ينبغي أن يكون نتيجة لتلاقح الأفكار وتعاقب الأجيال ليستفيد كل من خبرة الآخر، والعمل من أجل هدف واحد هو نهضة وتطور الكيان ولا يمكن لمجلس إدارة يتكون من (١٥ – ٢٠) شخصا أن يحمل كل آمال وتطلعات وطموحات الشعب المريخي وينزلها من عالم الخيال إلى أرض الواقع دون التفاعل الأسري المتكامل والإجماع على فكرة أن المريخ يحتاج لكل أبناءه من أقطاب ومشجعين وكبار الإداريين من عضوية المجالس السابقة والكوادر الوسيطة، خاصة أن التوجهات القادمة وبناء على قواعد وموجهات الحوكمة الرشيدة ستجعل النادي بحاجة إلى مايزيد عن (٦٠٠) من كوادره لخدمته في القطاعات المختلفة، وهذه تتنافى تماما مع مايجري على أرض الواقع من طحن وكسح ومسح للشخصيات، والجدل الفارغ الذي حول الساحة إلى صراع عنيف بين جمال الوالي وكل الرؤساء الذين خلفوه على الكرسي.. فالمهندس أسامة ونسي وجد نفسه أمام معارضة هدامة ضيعت عليه معالم الطريق وزج به في الحراسات وسط شماتة البعض، ونفس الشيء حدث للأستاذ محمد الشيخ مدني.. ولو عدنا لسنوات بدايات جمال الوالي سنجد أنه أيضا وجد المتاريس وسجل التأريخ مواقف عشرات الناس ممن نشطوا في ذلك، غير أنه إستطاع أن ينتصر عليهم في ميادين عديدة لاسيما ميدان المال والصفقات.
* أما سوداكال فمن غير المنصف أن نتعامل مع فترته بذات المعايير نظرا لكثرة المتاريس وارتفاع مستوى السلبية في مجتمع المريخ.. والدليل على ذلك أن معظم الآراء التي برزت في حقه كانت صامتة قبل الترشيح ولم ترتفع وتحدث الجلبة إلا بعد إعلان فوزه بالتزكية، وكان بإمكانهم أن يجنبوا النادي كل ذلك التخبط الذي مر به إذا جلسوا مع الرجل وأقنعوه، ولكن ذلك لم يحدث، ولم يتحرك الناس إلا بعد إعلان فوزه بالتزكية، فأصبحت رئاسته واقعا لا موانع قانونية فيه، والسبب المباشر في عدم توليه المنصب في وقتها كان في عدم رغبة عبدالرحيم محمد حسين وزبانية النظام البائد في وجوده (بالمزاج) فقط وليس بالقانون.. مع أننا كنا على يقين أن العديد من قادة النظام كان يفترض أن يصبحوا مطالبين أمام العدالة، ولكن في غياب القانون، وسيطرة أعراف المرأة المخزومية أصبح سوداكال وحده المحاسب وقد يكون من حسن حظه أنه يتواجد في مكان ظللنا نخيف به القادمين لخدمة النادي.. ورغم أنه كسب المعارك القانونية وحصل على ما يجعله رئيسا شرعيا منتخبا للنادي إلا أن المناوئين لمجلسه الآن أكبر عددا من الداعمين للمريخ الكيان وهذه أيضا حقيقة ما يمر به النادي في بحر التناقضات الرهيبة التي تعتم واقع المريخ الآن.
* بعضهم يدعو لإقتلاع مجلس الإدارة بالقوة، وهذه بربرية واضحة في عصر الدولة المدنية.. والبعض الآخر جاهر وبادر بالحرب برغم أنني على ثقة بأن بعض تصرفاتهم تنال من المريخ أكثر من التأثير في تكوين مجلس الادارة، لأن سوداكال وأعوانه سيغادروا النادي اليوم أو غدا أو حتى بعد عام وعامين، ويبقى السلوك الدخيل.. مثل تجنيد المشجعين لمهاجمة أعضاء مجلس الإدارة.. وأخشي أن يكون ذلك سلوكا موروثا في المريخ، لذلك مازلت أرى أنه يتوجب علينا الصبر والروية في التعامل مع الأزمة، مع الأخذ بالمسلمات والتفاعل مع المتحركات من أفكار.. وعلى سبيل المثال: ليست هنالك قوة في الخارطة الرياضية يمكن أن تهدم فكرة المجلس المنتخب أيا كانت مخرجاته، ولا يمكن أن نتوقع تكرار ما كان يحدث في السنوات الماضية عندما كان بعض الخفافيش تتسلل إلى مكتب وزير الشباب والرياضة وتغشه وتدلس عليه بوقائع كاذبة وتحمله على قرار حل المجلس وتعيين لجنة تسيير، فهذه الممارسات تضيع علينا الطريق نحو الديمقراطية السليمة، وكذلك.. لن نتوقع من الإتحاد العام أن يلعب ذاك الدور الذي كانت تلعبه وزارة اليسع أبوكساوي ومن جلس على مقعده من قبله، وليس أمام شداد سوى مناصرة فكرة الديمقراطية والإتجاهات التي تدعم أهلية الرياضة.. حيث ولا خيارات أخرى.
* رأيي الشخصي في بعض الممارسات الإدارية ثابت، والرؤية أمامي واضحة لا تغبشها عوامل جانبية، ولكن المصلحة العليا تقتضي أن نسلك الطريق الصحيح ونوجه المجتمع المريخي إلى حيث يمارس حواره الديمقراطي بحرية ونزاهة، أما ما يجري الآن من وقفات إحتجاجية والدعوة للمليونيات وماشابه من عمل في تقديري مضيعة للوقت وهدر للقدرات، والصحيح أن يعكف المريخاب كلهم على إجازة النظام الأساسي المقترح ومن ثم التداعي لنيل العضوية بهدف هزيمة العضوية المستجلبة.. وإنتخاب الأفضل من الكفاءات.

حواشي

* عن العضوية المستجلبة أحدثكم.. أنها كذبة كبيرة لم يستوعبها الناس حتى الآن، برغم التجارب المريرة.. وقد تأكدت من ذلك خلال الإنتخابات الأخيرة التي لم يكتمل نصابها إلا في المحاولة الثالثة وبالعدد المتاح.. مع أن الحديث كان عن أمواج بشرية تشكلها الآلاف.. قبل ذلك..
* هذا يعني أن الحاكمية الفعلية ستكون لعضوية النادي غير الموجهة والتي لاتقودها الولاءات للأفراد والمجموعات.
* كل من يتذرع بهذه العضوية المستجلبة كسبب لعدم نيله للعضوية فهو أشبه بمن يخاف من خياله.
* من السهل جدا حشد واستجلاب عشرة آلاف عضوا يقومون بتغذية خزينة النادي بالمليارات.. ولكن الأصعب.. بل والمستحيل أن يحضروا يوم الجمعية العمومية.. حتى في الهلال أثبتت التجارب أن العضوية المستجلبة إنما هي فزاعة للإرهاب والسيطرة ولا فعالية لها على أرض الواقع.
* من خلال التسجيلات الأخيرة تمت مخالصة للاعب عاطف خالد بمبلغ (٥٠) ألف جنيه.. وكانت المفاجأة أن اللاعب أثبت أنه لم يوقع على ذلك الإيصال الذي خرج من المكتب التنفيذي، وبالتالي لم يتسلم المبلغ.. ولا أحد يعرف أين ذهبت ملايين عاطف خالد…!
* في تقديري أن (الفلس) ليس عيبا ولا منقصة في حق الرجال، ولقب مجلس الفلس الذي يكرره بعض الناس يتجاوز حقيقة أن المريخ في الأساس ناد فقير.. أفقرته قدرات مجالسه وعجزها في تفعيل وتنمية موارده.. ولكن الفشل الذريع يكمن في عدم القدرة على إظهار شكل إداري وتصريف مقنع للشؤون المريخية.. وهذه الأخيرة لا تشترى بالمال.
* حتى الحديث عن دعم سوداكال الذي قيل أنه وصل إلى عشر مليارات فقط في فترة ما بعد ودالشيخ أراه مردود على من يرددوه.. فأن تفشل في إقناع الناس برغم أنك دعمت بعشر مليارات.. ثم لا يشعروا بهذا الدعم السخي.. في حقبة تسيطر عليها الأخبار السالبة والروح العدائية فذلك هو الفشل نفسه.
* يجب ألا نتعامل مع النظام الأساسي على أنه ملك لمجلس الإدارة وإنما هو خطوة حضارية يجب أن يتفاعل معها كل شعب المريخ.
* إندهشت عندما قرأت عن إستقالة عمر محمد عبداللة لأنني أتذكر تماما إستقالاته السابقة ولم أتوقعه مستمرا مع بقية زملاءه.
* الرأي المناويء للمجلس لا يعني مقاطعة المريخ ومحاربته.. هذه حقيقة مهمة يجب أن نقف عندها..!
* لماذا لا أحيي الثنائي جعفر سنادة وخالد زروق وهما يثبتان أنهما يعشقان المريخ ولا يركضان بطمع وراء المناصب ورضاء الأفراد؟
* هذا الثنائي كان ناشطا في فترة جمال الوالي.. وفي عهد مجلس ونسي.. ورغم أنهما ترشحا في الإنتخابات الأخيرة وخسرا إلا أنهما استمرا فاعلين في المجتمع المريخي نراهما في المباريات وفي المناسبات .. والآن جعفر سنادة مسؤول عن فريق الشباب وهو السبب الأساسي في إستقراره.
* دونهما وجوها لا نراها إلا مع كل إنتخابات.. ولا
تقدم خدمة للكيان إلا عندما يشغلون المناصب.
* حتى مباريات الفريق يقاطعونها نكاية في مجلس الإدارة..!
* في تأريخ هذا النادي العريق أسماء لمعت ودعمت وكان لها صيت دون أن تعمل في مجالس الإدارات وأذكرمنها أديبين في قامة الراحل حاج حسن عثمان و فتح الله إبراهيم.. مع أن عطاءهما يفوق المئات ممن عملوا في مجالس الإدارات وغادروا دون أن يتركوا بصمة إيجابية يتذكرهم بها الناس..!
* إلتقيت بالحبيب الشفيف فتح الله إبراهيم مؤخرا في مشوار عزاء للاعب الأسبق حسن دحدوح في وفاة والدته.. وكان برفقتي الأصدقاء بهاء الدين مختار وأحمد محجوب وعصام عوض.. وجلسنا إليه في لحظات نادرة لا تتكرر في هذه الأيام.
* عرفت من الأخ فتح الله إبراهيم أنه عاتب على بعضهم لما لحق به في الفترة الماضية.. وأعتقد أن إحجام شخص في قامة فتح الله وتأريخه في هذا النادي خسارة كبرى لا تقل عن خسارة نهائي البطولات.
* وجودهم يضفي على مجتمع المريخ قيمة إنسانية.. وغيابهم ينزع كل شيء جميل من مجتمعنا.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك