من ابو ظبي الرياضية.. الى (المتاعب) السودانية..!!

0
23

كرات عكسيه
محمد كامل سعيد

Mohammed.kamil84@yahoo.com

من ابو ظبي الرياضية.. الى (المتاعب) السودانية..!!

* كنت حريصاً على متابعة نهائي الاندية العربية على كأس الشيح زايد في ملعب هزاع بابو ظبي (عبر الشاشة)، لا لمعرفة بطل البطولة فحسب، بل للوقوف على آخر وأحدث اساليب التغطية الاعلامية والتلفزيونية للقاء الختامي ومقارنة ذلك مع واقعنا البائس..

* اقول ذلك على الرغم من ان قنواتنا الرياضية، سواء المتاعب ان غيرها، لم تفكر مجرد تفكير في الاستفادة من الدروس الغزيرة المجانية التي صاحبت قمة السودان بين المريخ والهلال في ابو ظبي قبل شهور على كأس الشيخ زايد.. وبالرغم من ذلك كنت مصراً على تكرار الاحساس بالتواضع الذي تعيشه قنواتنا الرياضية بلا استثناء..!!

* لقد شاهدنا ذات الروعة التي سبق لنا متابعتها يوم قمة السودان بين المريخ والهلال، بل وجدنا الكثير المثير من المستجدات، والعمل الاحترافي الخرافي لاجل ارضاء عشاق الساحرة المستديرة والذين حرصوا على متابعة النهائي من آسيا وافريقيا وكل العالم..

* كاميرات بعدد مهول، وخيارات عديدة للتعليق، وتغطية مميزة لكل الاحداث وبطريقة احترافية لا مثيل لها الاّ في الدوريات الاوروبية، واتقان في كل شئ، وتقدير واحترام للمشاهد العاشق لهذه المستديرة التي لا يجد المرتبط بها في السودان الاّ الذل والاهمال..

* الاستديو التحليلي الاحترافي، ذكرني باستديو (المتاعب) الموجه، والذي يأتي مقدمه ومن خلفه الضيوف لممارسة تصفية الحسابات مع قادة اتحاد الكرة في كل شئ، سندهم في ذلك البعد التام عن المنطق واللهث خلف ترضية اهوائهم الخاصة ولا شئ غيرها..!!

* اما التعليق، فقد ادهشنا العملاق الكعبي بمعلوماته الوفيرة وانفعالاته التلقائية، وتعليقاته الحاضرة، ولا ادري لماذا تذكرت معلق (المتاعب) الذي يعتقد انه وعقب ان يحفظ ما يكتبه هواة بث التعصب الكروي في اعمدتهم ويردده على المشاهدين يكون قد بلغ اعلى درجات النجومية..!!

* اعتمدت قناة ابو ظبي على 7 مراسلين حول وداخل الملعب، صدروا الينا احساساً وكأننا تابعنا النهائي من داخل ارضية ستاد هزاع، ولم يترك الاستديو التحليلي اي شاردة او واردة الاّ وتناولها بكل الحيادية بدون اي فرض وصاية لانه يترك القرار الاخير للمشاهد..

* مستوى النجم الساحلي التونسي التكتيكي، صدّر الينا احساساً وكأن هلال السودان ـ أقصد السعودية ـ ظهر مخنوقاً، لا يقوى على مجاراة منافسه الذي طبق افراده توجيهات المدرب الفرنسي لومير بكل حذافيرها ولم يتركوا اي شئ للصدفة او الظروف..

* بحيث لا يتسلم اي لاعب من الهلال الكرة الاّ ومن حوله ثلاثة لاعبين، اولهم يهاجم، والثاني والثالث يحلقان، ولدرجة غابت فيها خطورة الهلال الذي ظل يتفوق بصورة واضحة وملحوظة على منافسيه في السعودية، وآسيا، وكأس الملك.. الاّ في ما ندر..

* وبخلاف التفوق المحلوظ للنجم الساحلي، خاصة في الشوط الاول، فقد تابعنا الخبرة في التعامل اثناء دقائق اللقاء بتصرفات لا علاقة للمدرب بها لانها مرتبطة بخبرة اللاعب، وامكانياته الذهنية وقراءته للاجواء داخل الملعب بالنسبة للفريق المنافس والجمهور والحكم ونتيجة اللقاء المتبدلة..

* مثلاَ، كرة الهدف الثاني في الوقت القاتل، والتي لعبت الى احد مهاجمي النجم والذي كان في موقع تسلل، فما كان منه الاّ ان توقف عن الحركة، وخرج نهائياً عن اللعب ليتيح الفرصة لزميله القادم من الجناح ليمرر الكرة عكسية سددها القادم من الخلف كهدف قاتل في وقت حرج كفل اللقب للنجم..!!

* حتى الانفعال مع الحكم، والاحتجاج عليه وبالطريقة التي تناسب الموقف، والنتيجة والزمن، وحالة افراد الفريق المنافس، كل ذلك وغيره لا علاقة له بالمدرب او المدير الفني وانما هي تصرفات تلقائية عفوية علاقتها مباشرة بفهم اللاعب ومقدراته الذهنية..

* ان الفرحة التي فرضت نفسها علينا اثناء نهائي العرب بين النجم والهلال لم يعكّرها الاّ رجوعنا الى الذاكرة، واجترارنا للفوضى التي تتعامل بها قنواتنا السودانية عامة، والمتاعب على وجه الخصوص مع المشاهد السوداني ولدرجة اجبرتنا على التساؤل (هل يا ترى ان قادة القناة يفكرون في الاستفادة من مثل تلك الدروس المجانية)..؟!!

* تخريمة أولى: مباراة الهلال امام النجم الساحلي المقررة مساء غد بالسويس في اياب ربع نهائي الكونفدرالية، بالجد صعبة على مثل السودان، وتحتاج الى جهود خرافية، وعمل كبير، ولو من باب اننا شاهدنا مستوى النجم في نهائي العرب، وتفرد لاعبيه.. نقول ذلك ونحذر من خطورة اللقاء حتى لا ياتي علينا هواة حسن التعليل ليعيدوا الينا حكايات ألف ليلة وليلة المتعلقة بظلم الكاف والاتحاد..!!

* تخريمة ثانية: في الاخبار ان جمال الوالي طالب بـ(مكيّف، وثلاجة جديدة) في زنزانته بالسجن، ولا ادري لماذا تأخر عنه اولئك الذين لهفوا امواله عندما كان يشغل منصب رئيس نادي المريخ واجبروه على اعلان عدم مقدرته تحمل لفحات الحر ولم يبادروا بشراء تلك المطالب بسرعة..؟!!

* تخريمة ثالثة: وتاني بنعيد: مرت الايام، كالخيال احلام ولا نزال ننتظر نتيجة شكوى لوزان التي أوهم البعض عشاق الكيان بانها (مربوحة) ولعل ما حدث من فشل متراكم في القضايا التي افتعلها المرضى بالسنوات الماضية سيكون هو السند الاول والاخير للبسطاء لتقبل واقع تبدد الحلم الوهمي.

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك