من يفكر للاتحاد؟

0
366

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* (ابتسمت القرعة للموردة الأمدرماني وقادته للصعود للمرحلة الأخيرة لمسابقة الدوري التأهيلي بعد أن لجأت اللجنة المنظمة لخيار القرعة بعد خسارة الموردة أمام الدفاع الدمازين لتتساوي الفرق الثلاثة الموردة والدفاع والمتمة في نفس رصيد النقاط ولكل ثلاث نقاط، وأسفرت القرعة عن فوز الموردة بالمركز الأول وحل الدفاع ثانياً وبالتالي سيخوض المباراة الفاصلة أمام النيل حلفا الجديدة الأحد المقبل باستاد مدني لتحديد الفريق الخامس المتأهل للمرحلة الأخيرة فيما ودع المتمة شندي المسابقة رسميا عبر القرعة).
* من يتابع الكيفية التي تم عبرها الفصل بين أندية (الدورة الثلاثية) التي لعبت في مدني لتحديد صاحب المركز الأول الذي يتأهل للمرحلة الأخيرة وصاحب الترتيب الثاني الذي يلعب مباراة فاصلة أمام النيل حلفا الجديدة والثالث الذي يودع المسابقة، يظن في بادئ الأمر أن الأندية الثلاثة تساوت في النقاط أولاً، ثم تساوت في (صافي الأهداف) ثانياً، ثم تساوت في (الأهداف المحرزة) ثالثاً، ثم تساوت في (اللعب النظيف) رابعاً، لذا لم تجد اللجنة المنظمة خياراً غير (القرعة) باعتبارها آخر خيار يمكن اللجوء إليه للفصل بين المتنافسين، لكن وللغرابة والدهشة والعجائب التي لا تحدث إلا في السودان، فإن كل ما سبق لم يحدث بل ما حدث أن (القرعة) كانت هي الخيار الأول والوحيد الذي وضعته اللجنة المنظمة في لوائحها للفصل بين الأندية حال تساوت في (النقاط) دون وضع اعتبار لفرق (صافي الأهداف) أو فرق (الأهداف المحرزة) أو فريق (اللعب النظيف).
* ترتيب أندية الدورة الثلاثية لو جرت في أي مكان في العالم غير بلد العجائب كان سيكون كالتالي (الدفاع في الصدارة لأنه يملك (صافي هدف) في رصيده حيث سجل (ثلاثة أهداف وأستقبل مرماه هدفين) .. ثم الموردة في الترتيب الثاني لأن صافي أهدافها (صفر) حيث سجلت هدفين واستقبلت مثلهما .. ثم المتمة شندي ثالثا لأن صافي أهدافها (سالب واحد) بتسجيلها لهدفين واستقبالها لثلاثة أهداف) وبالتالي كان الدفاع سيتأهل مباشرة للمرحلة الأخيرة وتلعب الموردة الفاصلة أمام النيل حلفا الجديدة على أن يودع المتمة شندي) .. لكن خيار القرعة (الحظ) منح الموردة بطاقة الصعود المباشر وحول الدفاع للعب الفاصلة.
* اللجوء لخيار الدورة الثلاثية نفسه بعد نهاية مرحلة المجموعتين، خيار يتسم بالغباء ويدعو للتساؤل حول من يفكر للإتحاد ومن يضع له اللوائح المنظمة للمنافسات، فالمعلوم في كل العالم أن هنالك معايير للفصل بين الأندية عند تساويها في النقاط في أي منافسة من المنافسات باختلاف تسلسل تلك اللوائح حيث تمنح بعضها الأسبقية للمواجهات المباشرة وبعضها لفارق الأهداف وبعضها للأهداف المحرزة ثم تأتي قاعدة اللعب النظيف لكن يتفق كل العالم حول تلك النقاط باختلاف ترتيبها ولا يتم اللجوء للقرعة إلا حال التساوي في كل تلك النقاط.. وإن كان خيار (المواجهات المباشرة) غير ممكن في مرحلة المجموعتين فإن المنطقي والذي يقبله العقل أن يكون الخيار الأول هو (فارق الأهداف) ثم (الأهداف المحرزة) ثم (اللعب النظيف) .. وهنالك تساؤل إضافي ومهم للاتحاد ولمن يضعون تلك اللوائح، إن كنتم على قناعة بجدوى القرعة وعدالتها وبأنها الخيار الأفضل، فلماذا إرهاق الأندية مالياً وبدنياً من الاساس بإقامة دورة ثلاثية للأندية التي تساوت في النقاط خلال مرحلة المجموعتين ولماذا لم يتم اعتماد القرعة في مرحلة المجموعتين نفسها لتحديد ترتيب الفرق التي تساوت في النقاط؟؟؟ .. وهل يعقل ألا يتم وضع أي معيار للفصل بين الأندية حال تساويها في النقاط في مرحلة المجموعات واللجوء لإقامة دورة فيما بينها حال تساوت في النقاط .. وهل هنالك جهل وغباء وسوء تدبير أكثر من ذلك الخيار الذي كان يمكن أن يعيد مباريات مرحلة المجموعتين كاملة حال تساوت الأندية الخمسة في كل مجموعة في النقاط لأن عبقرية اتحاد الكرة قادته للجوء لخيار إقامة دورة بين الأندية التي تتساوي في النقاط دون الفصل فيما بينها بأي من المعايير التي يستخدمها كل العالم.
* العالم نفسه عندما وضع تلك المعايير (فارق الأهداف) و(الأهداف المحرزة) و(اللعب النظيف) فإنه لم يضعها اعتباطاً أو من فراغ أو على سبيل (التنظير والفلسفة) وإنما كانت هنالك فكرة واضحة من وراء ذلك، فتقديم معايير الأهداف كان للتشجيع على الكرة الهجومية ودفع الفريق للسعي لتسجيل الأهداف باعتبارها أساس متعة كرة القدم والهدف من معيار اللعب النظيف واضح ولا يحتاج إلى شرح حيث يهدف لدفع اللاعبين للتركيز والانصراف الكامل للعب الكرة بعيداً عن اللعب على الأجسام أو الخروج عن النص للحد من حالات العنف وحماية المواهب .. وتبقي القرعة خيار أخير وغير محبذ أو مستحب لسبب بسيط وهي أنها تعني أن (الحظ وشختك بختك) هو الذي سيتحكم وقتها في الفصل بين المتنافسين وبالتالي هي خيار غير عادل بالمرة لذا لا يتم اللجوء إليه إلا اضطرارياً بعد التساوي في كل المعايير الأخرى ليكون معيار (القرعة أو ضربة الحظ) هو الفيصل الأخير.
* الأغرب صمت الأندية قبل انطلاقات المنافسات وقبولها بتلك اللوائح المعيبة التي لا تمت للعدالة بصلة، وتتسبب في إرهاق الأندية مالياً وبدنياً وتكبيدها خسائر لا تحصي وتعرض بعض الأندية للظلم حينما يكون (الحظ) هو معيار الفصل فيما بينها عوضاً عن الإجادة وتسجيل الأهداف واللعب النظيف، والمؤسف أن الأندية لا تتوقف عند خطل وسوء وغباء وظلم تلك اللوائح إلا عندما تتضرر منها وبالتالي فإن احتجاجها يكون بعد فوات الأوان ما يعني ألا أحد من بين مسئولي الأندية يفكر في المصلحة العامة لذا لا تتوقف تلك الأندية عند اللوائح قبل بداية الموسم ولا تقوم بتمحيصها ومراجعتها إلا بعد أن تجد نفسها في مواجهة عيوبها حين لا ينفع الندم.
* من يفكر للإتحاد؟

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك