نتيجة وعرض .. مريخ يهز الأرض

0
454

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* وبالأمس أشرنا إلى أن جولات الحصاد الأخيرة في الموسم تعتبر كل واحدة منها (مباراة كأس) ونوهنا لأن العرض في مباريات الكؤوس يكون أمراً ثانوياً والأولوية القصوى للنتيجة .. غير أن فرسان الفرقة الحمراء أبوا إلا أن يكرموا الجماهير الغفيرة التي ساندتهم من مدرجات إستاد الخرطوم وتلك التي حفتهم بالدعوات من خلف الشاشات بعرض رائع وبديع هو الأروع في الدورة الثانية لدور النخبة ولا ينافسه إلا العرض الذي قدمه الفريق يوم أن أسقط الأهلي مروي بخماسية نظيفة وعندما نأخذ الفرق الشاسع في القدرات والخبرات بين الأهلي مروي وبين نمور دار جعل فإن مباراة الأمس تعد الأفضل بكل المقاييس بعد أن أثبت المريخ بيانا بالعمل علو كعبه بتفوق مطلق على أحد أفضل أندية المسابقة .
* عندما تكون الجدية حاضرة .. وعندما يتحلي فرسان الزعيم بالمسئولية .. وعندما تكون الرغبة في تقديم أكبر عطاء وأفضل أداء موجودة .. وعندما يضع النجوم التتويج كهدف لا تنازل عنه .. تكون اللوحة التي تابعناها بالأمس وتكون النتيجة استعادة المريخ لكل مميزاته دفعة واحدة ليظهر بشكل مختلف كلياً عما كان عليه في الجولات الأخيرة .
* جودة التمرير وبناء وتنظيم الهجمات من الخلف .. الإيقاع السريع .. اللا مركزية .. الضغط العالي والقوي .. صناعة الفرص بغزارة .. ترجمة الفرص لأهداف .. كل تلك المميزات التي غابت أو ظهرت على استحياء وعلى فترات متباعدة في المباريات الفائتة عادت من خلال جولة الأمس والتي أثق أن كل من تابعها استعاد ذكريات ما قدمه المريخ في لبنان أمام الجيش السوري .. إذ أقترب الأداء من درجة المثالية سواء على المستوي الجماعي أو الفردي الأمر الذي أصاب المنافس بحالة شلل كامل وجعل الأهلي شندي يظهر بوجه شاحب تماما رغم تميز عناصره ورغم أنه يعد من أفضل أندية النخبة من ناحية المستوي وهو ما يؤكد حقيقة أن المريخ عندما يكون في الموعد وعندما يكون في أفضل حالاته سواء من ناحية روح أو من ناحية أداء فإنه يملك القدرة على فرض شخصيته وهيبته وبسط سيطرته المطلقة على أي مباراة وعلى حساب أي منافس .
* في تقديري الشخصي، فإن المريخ جني ثمار الانتقادات التي طالت إدارة النادي والجهازين الإداري والفني واللاعبين كذلك بعد المردود غير الجيد في المباريات الأخيرة خصوصاً أمام الخرطوم الوطني يوم أن حالف التوفيق الأحمر في الخروج بالانتصار .. والأمر الرائع أن كل القطاعات اجتهدت في تصحيح الأوضاع والعمل على جعل القادم أفضل بعد أن قررت الإدارة دخول الفريق لمعسكر مغلق قبل السفر لبورتسودان على أن يتواصل حتى نهاية الموسم وهي خطوة مهمة ومطلوبة وإن أتت متأخرة لكن أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً .. والطاقم الفني لجأ في آخر جولات لخيار المداورة وأفضل ما فعله من وجهة نظري إراحة سومانا وبكري المدينة في مباراة بورتسودان والدفع بهما في الجزء الأخير مع تجهيز الثنائي ضياء والتكت .. وبالأمس شاهدنا الجس يواصل أساسياً مع العائد نمر مع إراحة حمزة داؤد وهنالك محمد عبد الرحمن الذي غاب للإيقاف وهو غياب يمنح الغربال راحة كان في أشد الحاجة لها بعد أن تأثر بشدة بالإرهاق الذي جعله يظهر بعيداً عن مستواه في الفترة الفائتة وكان غيابه فرصة لتيري ليبرز قدراته الرهيبة في مركز المهاجم الصريح وهو الذي يجمع بين السرعة الفائقة والقوة البدنية .
* حسم المريخ للنتيجة مبكراً ساعد الطاقم الفني على منح الفرصة لأسماء غابت طويلاً عن المشاركة مثل محمد داؤد ومحمد الرشيد بجانب إتاحة الفرصة للمرة الأولي للتاج يعقوب وجميعها عناصر مميزة وقدمت نفسها في الدقائق التي شاركت فيها بصورة مقنعة .. ونهج المدير الفني التونسي يامن الزلفاني في المباريات الأخيرة من شأنه أن يوسع دائرة خياراته ويزيد من عناصره المتاحة لمباراة الأهلي الخرطوم بعد غد في نصف نهائي كأس السودان ويساعده على إراحة المزيد من العناصر لمباراة القمة ليدخلها المريخ في أفضل ظروف ممكنة .
* المواجهة وإن شهدت تألقاً على المستوي الجماعي للفرقة الحمراء إلا أن بكري المدينة يستحق تحية خاصة وهو يسخر خبرته الكبيرة وقدراته العالية لمصلحة المجموعة شأنه في ذلك شأن الموهوب التش مع بروز قوي لتيري في المقدمة وتألق لافت للنعسان الذي لم يخذل مدربه الذي راهن عليه فكان أن استعاد الأحمر قوته الهجومية الرهيبة سيما وأن سومانا استعاد أراضيه كاملة وعاد أمير للتألق في وقت واصل فيه جمال سالم رحلة التميز مؤكداً عودته لسابق عهده كعنصر أمان واطمئنان في العرين الأحمر .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك