صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

نصف الكوب الفارغ

246

نبض الصفوة

امير عوض

نصف الكوب الفارغ

 

تابعت ـ كما الكثيرين ـ ما خطه يراع عدد من الاساتذة و الزملاء الاجلاء و الذين كتبوا بإحساس المشفق علي العثرات التي اعترت مسيرة الحراك الجماهيري لسحب الثقة من مجلس الفشل.

و بدايةً إقرّ و أعترف بأن أي عمل جماهيري بهذه الضخامة بمختلف النخب المريخية التي تنضم تحت لوائه لا بد و أن يمرّ بمخاضٍ عسير و اختلافات رؤي طبيعية نتيجة تضارب التيارات بداخله.

نظرة الاخوة في اللجنة العليا للحراك المريخي عبرتُ عنها خلال كتابات سابقة.. و تتلخص هذه النظرة في ان هذا التوسنامي الجماهيري كفيل بإعادة صياغة واقع و مستقبل المريخ عبر وضع أسس متينة و واضحة لشكل المراحل القادمة.

هؤلاء النفر الكرام.. عتقوا الحراك المريخي من التكبيل بعبارة ـ سحب الثقة ـ و نقلوه لآفاق أرحب تشمل النظرة المستقبلية لحال المريخ بعد زوال هذه الادارة الفاشلة.. و كانت رؤيتهم في أن يمهدوا الطريق أمام جمهور المريخ ليقول كلمته في اختيار مستقبل المريخ بعد تأمين عدد من الخيارات التي ترقي لمستوي القبول.

و لا يخفي علي أحد بأن آخر جمعية عمومية في ديار الأحمر قد حوت في طياتها وثيقة ترشيح لحبيسٍ تقدم لمنصب الرئيس منفرداً.

هذا واقعٌ مرّ.. عملت اللجنة العليا للحراك علي ضرورة تفاديه عبر حضّ رجالات المريخ الأوفياء لتقدُم الصفوف و استلام الرآية الخفاقة التي تعرّضت للهوان تحت براثن هذا المجلس الفاشل.

و غنيٌ عن القول.. فالحراك الجماهيري قد صدح برأي الجمهور الصريح لحظة أن وقع أكثر من ألفيّ عضو علي استمارة سحب الثقة.. و ذلك إيذانٌ ببدء مرحلة جديدة في عوالم المريخ سواء أن تم ذلك عبر الجمعية و الاتيان بمجلس انتقالي أو عبر لجنة تطبيع من لدن الاتحاد العام أو لجنة تسيير من وزير الشباب و الرياضة الولائي.

كل أولئك محصلةٌ وحيدة لأمرٍ سيحدُث لا محالة.

و لهذا كانت الرؤية بضرورة تأمين مستقبل المريخ ـ لثلاثة أشهر علي الأقل ـ هي عمر المجلس الانتقالي.

فهل الأفضل أن يجد رجالات المريخ خيارات عديدة يتم انتقاء القوي الأمين من بينها أم أن يُترك الأمر علي عواهنه لرغبة شداد منفرداً ليأتينا بمجلسٍ وفاقي فطير أو للوزير ليرهننا تحت قبضة لجنة تسيير شبيهة بعهودٍ قاتمات?

أيهما أفضل للمريخ.. مجلسٌ نتشاور فيه و عنه جميعاً أم مجلس مفروض علينا قسراً?

و هبّ أن حراك سحب الثقة قد أصاب النجاح المأمول.. فهل نسحب الثقة من مجلس الفشل الحالي و نترك المريخ في العراء بلا مجلس يدير اموره ـ و الدوري مستمر ـ لنأتي بعدها للبحث عمن يأنس في نفسه الكفاءة ليبذل من حر ماله ما يزيد عن الثلاثة مليار جنية شهرياَ?!

ببساطة.. فهذا هو نصف الكوب الممتلئ.. و تلك هي النظرة الأشمل التي دفعت رجالات المريخ المهمومين بأمره لعقد التواصل و الاتصالات من اجل تقديم اكثر من اسم لكسر اسطورة ان لا احد يرغب في ادارة المريخ بعد ان ابتعد الجميع في آخر جمعية عمومية.

هذه هي رؤية هؤلاء الرجال.. فإن أصابت النجاح فلهم أجر الجهد المبذول بلا منّ و لا شو اعلامي.. و إن هي فشلت او لم تجد القبول لدي الجمهور فلهم أجر المحاولة لتجنيب المريخ ويلات القادم الآت في ظل وضع اقتصادي صعيب.

نبضات متفرقة

يكفي اللجنة العليا نجاحاً انها قدمت عدداً من الاسماء التي تجد في نفسها رغبةً حقيقية لادارة هذا الكيان العظيم و تحمُل الصرف عليه و العمل علي تطويره.

ان لم تصب اللجنة نجاحاً ما خلا ذلك لكفاها.

من الصعوبة بمكان اقناع اي رجل اعمال بالدخول في مجلس انتقالي مدته ثلاثة اشهر و تعريض نفسه لهذا الاختبار القاسي في ظل الوضع المتردي الحالي.

بدون الدخول في دهاليز الاحلام الوردية.. فالاندية السودانية جمعاء تحتاج لوجود رجالات مال علي رأسها.. لسد حوجة الصرف المادي عليها بسبب غياب الاستثمارات الحقيقية علي ارض الواقع.

نفرات القروبات لن تتمكن من ادارة شئون الفريق و لن تغطي و لو جزءاً يسيراً من منصرفات تدريباته.

اللجنة العليا للحراك رفدت المريخ بخمسين عضواً للاسهام مع الادارة القادمة مادياً لحين اجتياز المرحلة الانتقالية.

ننتظر مجلساً ينقل المريخ للانتخابات بسلاسة و يُسلم الرآية لمن تختاره الصناديق.

من حق أي مريخي الادلاء برأيه في اي مرشح حالي ـ او قادم ـ فالاعلان المبكر عن هذه الاسماء تم لهذا الغرض و ليجد المرشحين فرصة تقديم برامجهم الطموحة لمخاطبة عقول و قلوب الصفوة الابرار.

لن نضيع جهد الرجال الذين تحدوا ـ الكورونا ـ في قائظة رمضان و هم يجوبون شوارع العاصمة نهباً في سبيل جمع التوقيعات.

و تحية اجلال للسداسي الذهبي.. عوض الجيد.. طارق.. خالد.. مهند.. كوارتي.. و بابكر.

اللجنة القانونية في انتظار رفع الحظر المتوقع خلال ايام لتبدأ أول خطواتها الموفقة بإذن الله.

علي من يوزعون الاتهامات الدفع بالادلة.. فما أيسر دمغ الشرفاء بالباطل.

قصة دولارات تأمين مستقبل المريخ تستحق التواجد علي صفحات كتاب ـ كليلة و دمنة ـ للمزيد من الاضحاك و سذاجة السيناريو.

لسنا في حاجه للردّ علي الخطرفات الفارغة.. و رحم الله أمرئ عرف قدر نفسه.

تلك صحائفهم.. فاليملاؤها بما شاؤا.

نبضة أخيرة

الحراك المريخي.. عالمٌ من التخطيط المُحكم لشهور.. و ليس وليد صدفة.

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد