صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

نقاط وإحباط

0

خارطة الطريق
ناصر بابكر

* لو كانت هنالك تهنئه بالفوز وتحقيق الأهم والظفر بالنقاط في مباراة الأمس أمام الخرطوم الوطني فهي للجماهير فقط التي تتحرق شوقاً لعودة المريخ للألقاب المحلية ولاستعادة لقب الممتاز على وجه التحديد أملاً في تغيير أرقام الزعيم في هذه البطولة.
* لكن مع الأسف، فإن ما تابعه الأنصار بالأمس لا ينبئ بوجود نفس الرغبة ونفس الشعور ونفس الإحساس لا لدي اللاعبين ولا لدي جهازهم الفني ولا حتى الإداري ويبدو أن الجميع نام على عسل الفوز بالقمة وظنوا وبعض الظن إثم أنهم حققوا انجازاً أو فعلوا كل المطلوب منهم مع أنهم انتصروا على فريق تفوقت عليه كل أندية أفريقيا المغمورة التي تشارك للمرة الأولي قارياً ولم يفعلوا شيئاً خارقاً ليأتوا بالأمس (يتمشوا) في أرضية إستاد الخرطوم ويكتفوا بالفرجة على عناصر الوطني (متذيل مجموعة النخبة) وهم يتلاعبون بهم كيفما شاء لهم ويصلون لمرماهم مرة ومثني وثلاث ورباع وعناصر الأحمر يكتفون بالفرجة على القائم وهو ينوب عنهم في كل مرة في التصدي لهجمات الخرطوم والمدير الفني يتفرج على ما يحدث منذ شوط اللعب الأول ولا يتدخل إلا بعد مرور ساعة كاملة رغم أن الكل أنتظر منذ وقت مبكر ومنذ الحصة الأولي دخول ضياء الدين محجوب للتقليل من المساحات الشاسعة الموجودة في وسط المريخ وعمل ساتر أمام الخط الخلفي الذي كان مكشوفا تماماً مع الإشارة لأن مجريات مباراة الأمس تؤكد حقيقة واحدة وهي أن يامن زلفاني لم يستفد شيئاً من درس مباراة القمة ويبدو أنه لم يشاهدها مرة أخري بهدوء ليضع يده على سلبيات المريخ يومها بدليل أنه دخل مباراة الأمس بنفس التنظيم تاركاً نفس المشاكل التي ظهرت يومها موجودة والمتعلقة بالمساحات الشاسعة في وسط الملعب جراء اللعب بثلاثة مهاجمين إلى جانب تواجد بكري المدينة في الوسط أمام الثنائي مجيد سومانا وأمير كمال وهما أكثر لاعبين تعرضا لإنهاك بدني جراء طريقة اللعب التي يعتمدها المدرب التونسي التي ترهق عناصر الارتكاز والمدافعين بشكل كبير وتجعلهم يتحملون عبئاً إضافياً في كل مباراة لأن الأدوار الدفاعية للعناصر الهجومية غائبة منذ فترة ليست قصيرة وبالتالي كان طبيعياً أن يتراجع مردود أمير وسومانا اللذان كان لهما القدح المعلي وخصوصا مجيد في المباريات التي ظهر فيها المريخ بشكل مميز لكن الاعتماد عليهما في كل الجولات مع أربعة عناصر هجومية أمامهما أصابهما بالإرهاق، وبالتالي إنعاش منطقة الوسط بعناصر من الدكة التي يتواجد فيها ضياء الدين محجوب النجم الأول من وجهة نظري للنصف الأول من الموسم والتكت ومحمد الرشيد وكلها عناصر مميزة للحد البعيد كان أمراً ضرورياً مع الإشارة لأن مباراة الأمس أكدت أن المريخ بدأ يدفع تبعات الاعتماد على (11) لاعباً فقط في جل المباريات لا يتغيرون إلا اضطراريا حيث ظهر الإرهاق الشديد على جل العناصر.
* لكن مظهر المريخ المخجل في مباراة الأمس والتي أعتقد شخصياً أنها واحدة من أسوأ مباريات المريخ في الموسم الحالي على الأقل إن لم يكن على مدي مواسم سابقة، لا يمكن أن نعزيه للإرهاق البدني فقط، لكن الواضح أن هنالك معاناة حتى على المستوي النفسي والذهني حيث عادت آفة الاستهتار واللامبالاة لتطل برأسها من جديد وهي أخطر داء يعاني منه المريخ وهي السبب الرئيسي في فقدان البطولات والألقاب .. إذ لا يعقل أن (يجرجر) لاعبي الفريق أقدامهم في مباراة فقدان أي نقطة فيها قد يكلف النادي فقدان بطولة فقدها الأحمر في الموسمين الماضيين وسجله فيها سيء وهو وضع يفترض أن يدفع اللاعبين للقتال بشراسة في كل جولة من أجل الفوز بعد أن فقدوا خمس نقاط سابقة أمام هلال الأبيض وبالتالي الوضع لا يحتمل التراخي الذي تابعناه.
* الإنهاك الذي ظهر على اللاعبين أمس لا يتعلق فقط بضغط المباريات، وإنما يحمل في جوفه إدانة واضحة لإدارة النادي والجهاز الإداري لأنه يعني أمراً واحداً وواضحاً وهو أن عناصر الفريق لم يلتزموا لا بالراحة ولا بالتغذية الجيدة عقب مباراة القمة وهو ما يعكس خللاً كبيراً فيما يتعلق بإحساس الإدارة بأهمية هذه الفترة من الموسم التي تحتاج إلى تواجد الفريق في معسكر مغلق يمتد حتى نهاية الموسم بضوابط صارمة وبعيداً عن المجاملة مع تواجد الطاقم الفني في المعسكر وفرض شخصيته وهيبته على الجميع وإشرافه بنفسه على عملية التغذية والتزام لاعبيه بالراحة مع عقوبات صارمة على كل من يخالف مع الإشارة لأن الاستهتار الذي تابعناه بالأمس يتطلب فرض عقوبات فورية على جل اللاعبين الذين شاركوا وعلى الجهاز الفني بمثلما تم تحفيزهم على الفوز في القمة فإن الواجب معاقبتهم على ما فعلوه بالأمس مع تكريم قائم إستاد الخرطوم الذي حافظ على آمال المريخ في اللقب وأنقذه من تعادل محبط أو هزيمة كانت ستكون مستحقة بكل المقاييس مع ضرورة أن تعاقب الإدارة نفسها أولاً لعدم الاهتمام بالتفاصيل وإغفال أهمية المعسكر الدائم في هذه الفترة من الموسم.
* كرة القدم لا تخرج عن احتمالات ثلاثة والمريخ بالأمس خرج بأفضلها وهو الفوز وهو أمر يفترض أن يدعو للفرح لكن الاستهتار واللامبالاة وغياب الإحساس بالجماهير والشعور بأهمية القتال من أجل اللقب أمور محبطة للحد البعيد لأن رغبة اللاعب نفسه في الإنجاز وفي البطولة مهما كانت ظروفه ومهما كانت العوائق يفترض أن تكون أكبر من رغبة كل القطاعات الأخرى.
* شكراً للقائم على التعاطف مع جماهير المريخ ولا عزاء للاعبين وجهازهم الفني والإداري والمجلس على الاستهتار واللامبالاة وعدم المسئولية .

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد