ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺎﺳﺪﺓ !..

0
183

ﻫﻨﺎﻙ ﻓﺮﻕ

ﻣﻨﻰ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ
ﻓﻲ ﺍﻟﺒﻀﺎﻋﺔ ﺍﻟﻜﺎﺳﺪﺓ !..

“ ﺍﻟﺘﻐﻴﻴﺮ ﺍﻟﺴﻴﺎﺳﻲ ﻓﻲ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺒﻠﺪ ﺳﻮﻑ ﻳﺒﻘﻰ ﺳﻠﺴﻠﺔ ﺍﻧﺘﻘﺎﻻﺕ ﻣﻦ ﺳَﻮﺍﻋﺪ ﺍﻟﻄُﻐﺎﺓ ﺇﻟﻰ ﺃﻛﻒ ﺍﻟﻤُﺴﺘﺒﺪِّﻳﻦ، ﺇﻥ ﻟﻢ ﺗﺘﻐﻴّﺮ ﺃﻧﺖ .. ﺗﻐﻴﻴﺮﻙ ﻻ ﻳﻌﻨﻲ ﺃﻥ ﺗﻬﺪﻡ ﺟﺒﻼً ﺃﻭ ﺗﺤﻔﺮ ﺑﺌﺮﺍً .. ﻓﻘﻂ ﺟﺮِّﺏ ﺃﻥ ﺗﻔﺮﺩ ﻣﺴﺎﺣﺔ ﻣُﻘﺪّﺭﺓ ﻟﻜﻠﻤﺔ ﻻ ﻓﻲ ﺭﻗﻌﺔ ﺭﺩﻭﺩ ﺃﻓﻌﺎﻟﻚ ..” ﺍﻟﻜﺎﺗﺒﺔ !..
ﺭﺟﻞ ﺷﺮﻃﺔ ﺇﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻛَﺎﻥ ﻳﻘﻒ ﻛﻞ ﻳﻮﻡ ﺃﻣﺎﻡ ﺣﺎﺟﺰ ﺃﻗﺎﻣﻪ ﺍﻟﺠﻴﺶ ﺍﻹﺳﺮﺍﺋﻴﻠﻲ ﻓﻲ ﺷﻮﺍﺭﻉ ﺍﻟﻘﺪﺱ ﻟﺘﻔﺘﻴﺶ ﺍﻟﻔﻠﺴﻄﻴﻨﻴﻴﻦ، ﻭﺑﻌﺪ ﺗﻔﺤُّﺺ ﺃﻭﺭﺍﻕ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﻳﻦ، ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﻳُﺼﻮِّﺏ ﻧﺤﻮ ﺍﻟﻮﺍﺣﺪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﺪﻓﻌﻪ ﺍﻟﺮﺷﺎﺵ ﺛﻢ ﻳﻠﻘﻲ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻔﻮﻃﺔ، ﻭﻳﺄﻣﺮﻩ ﺑﺘﻠﻤﻴﻊ ﺣﺬﺍﺋﻪ، ﻭﻗﺪ ﻛﺎﻧﻮﺍ ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ !..
ﺇﻟﻰ ﺃﻥ ﺟﺎﺀ ﻳﻮﻡ ﻣَﺮّ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﺎﺟﺰ ﺷﺎﺏٌ ﻓﻠﺴﻄﻴﻨﻲٌّ ﺭﻓﺾ ﺃﻥ ﻳﻨﺤﻨﻲ ﻟﺘﻠﻤﻴﻊ ﺍﻟﺤﺬﺍﺀ ﻭﺣﻴﻨﻤﺎ ﻫﺪّﺩﻩ ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﺑﺎﻟﻘﺘﻞ ﺻﺎﺡ ﻓﻲ ﻭﺟﻬﻪ “ ﺍﻗﺘﻠﻨﻲ ﻣﺎﺋﺔ ﻣﺮﺓ، ﻟﻜﻨﻨﻲ ﻟﻦ ﺃﻟﻤﻊ ﺣﺬﺍﺀﻙ ” ، ﻓﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﻨﺪﻱ ﺇﻻ ﺃﻥ ﺗﺮﺍﺟﻊ ﻓﻮﺭﺍً ﻋﻦ ﻃﻠﺒﻪ، ﻭﺗﻈﺎﻫﺮ ﺑﺄﻧﻪ ﻳﺘﻠﻘّﻰ ﻣُﻜﺎﻟﻤﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺎﺗﻔﻪ ﺍﻟﻤﺤﻤﻮﻝ، ﺛﻢ ﺃﺷﺎﺭ ﻟﻠﺸﺎﺏ ﺃﻥ ﻳﻌﺒﺮ ﺍﻟﺤﺎﺟﺰ !..
ﺇﺫﺍ ﺣﺎﻭﻟﻨﺎ ﺃﻥ “ ﻧﺆﻧﺴﻦ ” ﺍﻟﻔﻜﺮﺓ، ﺑﻌﻴﺪﺍً ﻋﻦ ﺟﻨﺴﻴﺔ ﺍﻟﺸﺮﻃﻲ ﺃﻭ ﺍﻟﺸﺎﺏ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮ، ﺳﻨﺨﻠﺺ ﺇﻟﻰ ﻗﺎﻋﺪﺓ ﺫﻫﺒﻴﺔ ﻣﻔﺎﺩﻫﺎ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﺎﺑﺮﻳﻦ ﻣﻦ ﺣﺎﺟﺰ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ ﻫُﻢ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻳُﺤَﺪِّﺩُﻭﻥ ﺳﻠﻮﻙ ﺍﻟﻤُﻌﺘﺪﻳﻦ ﺑﺨُﻀُﻮﻋﻬﻢ ﺃﻭ ﺭﻓﻀﻬﻢ ﻟﺸﻴﻮﻉ ﻃﺒﺎﺋﻊ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻓﻴﻬﻢ !..
ﺃﻗﻮﻯ ﺃﺳﺒﺎﺏ ﺍﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻃُﻐﻴﺎﻥ ﻣﻨﺴﻮﺑﻲ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﻭﺍﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻣﻨﺴﻮﺑﻲ ﺃﺟﻬﺰﺓ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﺴﺎﻛﺮ ﻭﺍﻷﻣﻨﺎﺀ ﻭﺍﻟﻤُﺨﺒﺮﻳﻦ، ﻭﺗﺮﺍﻛُﻢ ﻣُﻌﺪّﻻﺕ ﺍﻹﺫﻋﺎﻥ ﻓﻲ ﻣﻮﺍﻗﻒ ﺍﻟﻤُﻮﺍﻃﻨﻴﻦ، ﻭﻟﻮ ﺗَﺄﻣّﻠﺖَ ﻓﻲ ﺳﻴﺮ ﺍﻟﻤُﺘﺠﺎﻭﺯﻳﻦ ﻓﻲ ﺗﻠﻚ ﺍﻷﺟﻬﺰﺓ ﺳﺘﺠﺪ ﺃﻥّ ﺍﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﻴﻦ ﺣﺠﻢ ﺍﻟﺮﺗﺒﺔ ﻭﻣﻘﺪﺍﺭ ﻛﺎﻧﺖ ﺍﻟﻌُﻨﻒ ﻋﻜﺴﻴﺔ !..
ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺸﺮﺕ – ﻗﺒﻞ ﻓﺘﺮﺓٍ – ﻣﻘﺎﻟﻴﻦ ﺻﺮﻳﺤﻴﻦ ﻋﻦ ﺻﻮﺭ ﺍﻟﻈﻠﻢ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭُﺯﺍﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﻳﻀﻌﻬﺎ ﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ ﺻﺮﺍﺣﺔً ﻓﻲ ﺧﺎﻧﺔ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ، ﻭﺭﻏﻢ ﺫﻟﻚ ﻳﺘﻌﺮّﺽ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻤﺤﻜﻮﻣﻮﻥ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺴﺠﻮﻥ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ، ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻣﺴﺆﻭﻝٌ ﺭﻓﻴﻊٌ ﻓﻲ ﺍﻟﺸﺮﻃﺔ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ – ﻗﺎﻝ ﺑﺎﻟﻀﺒﻂ -! ﺇﻧّﻪ ﻳﻘﺮ ﺑﻮﺟﻮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺤﻮﺍﺩﺙ ﻭﺍﻟﺘﺠﺎﻭُﺯﺍﺕ ﻟﻜﻨﻬﺎ ﺗﺼﺪﺭ ﻋَﺎﺩَﺓً ﻋﻦ ﺍﻟﻌﺴﺎﻛﺮ ﻭﻟﻴﺲ ﺍﻟﻀﺒﺎﻁ !..
ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﻤﺖ ﻣﻀﺎﻋﻔﺔ ﺟﺒﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﻗﺒﻞ ﺳﻨﻮﺍﺕ، ﺍﺗﻔﻘﻨﺎ ﻣﻊ ﺍﻟﺴﻴﺪ ﻣﺪﻳﺮ ﺷﺮﻃﺔ ﺍﻟﻤُﺮُﻭﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻀﺎﻓﺘﻪ ﻓﻲ ﺣﻠﻘﺔ ﺗﻠﻔﺰﻳﻮﻧﻴﺔ ﺗﺘﻨﺎﻭﻝ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﺰﻳﺎﺩﺍﺕ ﻭﺗﻨﺎﻗﺶ ﻋﻼﻗﺔ ﺷﺮﻃﺔ ﺍﻟﻤُﺮﻭﺭ ﺑﺎﻟﺴﺎﺋﻘﻴﻦ، ﻟﻜﻨﻪ ﻏﺎﺏ ﻋﻦ ﺍﻟﺤﻠﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻬﻮﺍﺀ ﻣُﺒَﺎﺷﺮﺓً، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﻳﺠﻴﺐ ﻋﻠﻰ ﺃﺳﺌﻠﺘﻬﺎ ﻓﻲ ﻧﺸﺮﺓ ﺍﻷﺧﺒﺎﺭ ﺍﻟﺮﺋﻴﺴﻴﺔ ﻭﻫﻮ ﻳُﺆﻛِّﺪ ﺃﻥّ ﺍﻟﺘﺠﺎﻭُﺯﺍﺕ ﻓﺮﺩﻳﺔ !..
ﻭﻏﻴﺎﺑﻪ – ﻓﻲ ﺗﻘﺪﻳﺮﻱ – ﻛﺎﻥ ﻷﻧّﻪ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻣُﻌﻈﻢ ﺍﻹﺟﺎﺑﺎﺕ ﺍﻟﻤﺮﺿﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺍﻷﺳﺌﻠﺔ ﺍﻟﻐﺎﺿﺒﺔ ﻋﻦ ﺗﺪﺍﻋﻴﺎﺕ ﻭﺇﺷﻜﺎﻻﺕ ﺍﻟﺴﻠﻄﺔ ﺍﻟﺘﻘﺪﻳﺮﻳﺔ ﺍﻟﻮﺍﺳﻌﺔ ﺍﻟﻤﻤﻨﻮﺣﺔ ﻟﺸﺮﻃﻲ ﺍﻟﻤﺮﻭﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﻄﺮﻳﻖ ﺍﻟﻌﺎﻡ !..
ﺃﻣﺎ ﺟﻬﺎﺯ ﺍﻷﻣﻦ ﻓﻘﺪ ﻇﻠّﺖ ﻋﻼﻗﺘﻪ ﺑﺎﻹﻋﻼﻡ ﻣﺤﺼﻮﺭﺓ ﻓﻲ ﺗﻨﻔﻴﺬ ﻣﺸﻴﺌﺘﻪ ﻭﺗﺤﻘﻴﻖ ﺇﺭﺍﺩﺗﻪ، ﺑﻴﻦ ﻣﻨﻊ ﺍﻟﻨﺸﺮ ﻭﻣُﺤﺎﻛﻤﺔ ﺍﻟﺼﺤﻔﻲ ﺃﻭ ﺍﻋﺘﻘﺎﻟﻪ ﺇﺫﺍ ﻟﺰﻡ ﺍﻷﻣﺮ .. ﻭﻋﻼﻗﺔ ﻣﻨﺴﻮﺑﻴﻪ ﺑﺎﻟﻤﻮﺍﻃﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻲ ﻇﻠّﺖ ﻣﺤﻔﻮﻓﺔ ﺑﺄﺧﻄﺎﺭ ﺍﻟﻮﻗﻮﻑ ﻋﻠﻰ ﺣﺎﺟﺰ ﺍﻟﺤﺮﻳﺔ، ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺇﺭﺍﻗﺔ ﺍﻟﺪﻣﺎﺀ ﺃﻭ ﺇﺭﺍﻗﺔ ﺍﻟﻜﺮﺍﻣﺔ !..
ﺫﺍﺕ ﺍﻟﺼﺤﻒ ﺍﻟﺘﻲ ﻛﺎﻧﺖ ﺗﺤﻤﻞ ﺇﻟﻴﻨﺎ ﺍﻟﺘﺼﺮﻳﺤﺎﺕ ﺍﻟﻮﺍﺛﻘﺔ ﻟﺮﺟﺎﻻﺕ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻋﻦ ﻛﺴﺎﺩ ﺑﻀﺎﻋﺔ ﺍﻟﺤﺎﻟﻤﻴﻦ ﺑﺰﻭﺍﻟﻬﺎ، ﻇﻠّﺖ ﺗﻨﻘﻞ ﺃﻳﻀﺎً ﺃﺧﺒﺎﺭﺍً ﻭﻣُﺘﺎﺑﻌﺎﺕ ﻟﻤُﺤﺎﻛﻤﺎﺕ ﻓﻲ ﺟﺮﺍﺋﻢ ﻧﻈﺎﻣﻴﻴﻦ ﻭﺭﺟﺎﻝ ﺷﺮﻃﺔ ﺍُﺭﺗﻜﺒﺖ ﺑﺤﻖ ﻣُﻮﺍﻃﻨﻴﻦ ﻓﻲ ﻋﻬﺪ ﺍﻹﻧﻘﺎﺫ ﻭﺍﻹﺫﻋﺎﻥ !..
ﺍﺭﺗﻔﺎﻉ ﻣُﻌَﺪّﻻﺕ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﻨﻮﻉ ﻣﻦ ﺍﻟﺠﺮﺍﺋﻢ ﻫﻮ ﺍﻟﺬﻱ ﻋَﺠّﻞَ ﺑﺎﻧﺪﻻﻉ ﺍﻟﺜﻮﺭﺓ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻧﻴﺔ ﺍﻟﺘﻲ ﺃَﻛّﺪَﺕ – ﻣﻦ ﺟﺪﻳﺪ – ﻋﻠﻰ ﺃﻥّ ﺷُﻴُﻮﻉ ﺍﻻﺳﺘﺒﺪﺍﺩ ﻭﺗَﻔَﺎﻗُﻢ ﺍﻹﺫﻋﺎﻥ ﻫﻮ ﺍﻟﻮﺟﻪ ﺍﻵﺧﺮ ﻟﻠﺮﻓﺾ ﻭﺍﻻﻧﻌﺘﺎﻕ ﻭﺍﻟﺜﻮﺭﺓ !..
ﻣﻨﻰ ﺃﺑﻮ ﺯﻳﺪ

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك