ﻓﻲ ﻗِﺼﺺ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ !..

0
61

ﻫﻨـــﺎﻛـ ﻓــﺮﻕ

ﻣﻨــﻰ ﺃﺑـﻮ ﺯﻳــﺪ
ﻓﻲ ﻗِﺼﺺ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ !..

“ ﺍﻟﺸﻌﻮﺏ ﻻ ﺗﺤﻴﺎ ﻭﻻ ﺗﺘﻘﺪﻡ ﺇﻻ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﺗﺨﺮﺝ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻨﻄﻖ ..” ﻋﺒﺪ ﺍﻟﻠﻪ ﺍﻟﻘﺼﻴﻤﻲ !..
‏) 1 ‏(
ﻳﻘﺎﻝ ﺑﺄﻥّ ﺃﺑﻴﺎﺕ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ – ﺍﻟﺘﻲ ﻣﻄﻠﻌﻬﺎ “ ﻗﻞ ﻟﻠﻤﻠﻴﺤﺔ ﻓﻲ ﺍﻟﺨﻤﺎﺭ ﺍﻷﺳﻮﺩ، ﻣﺎﺫﺍ ﻓﻌﻠﺖ ﺑﻨﺎﺳﻚ ﻣﺘﻌﺒﺪ ” – ﻫﻲ ﺃﻭﻝ ﺇﻋﻼﻥ ﺗﺠﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻧﻄﻠﻖ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺍﻟﻤﻨﻮﺭﺓ . ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻥ ﺃﺣﺪ ﺃﺻﺪﻗﺎﺀ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﺗﺎﺟﺮ ﺃﻗﻤﺸﺔ ﺣﺎﻭﻝ ﺃﻥ ﻳﺒﻴﻊ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ ﺧُﻤُﺮﺍً ﻋﺮﺍﻗﻴﺔ ﺳﻮﺩﺍﺀ ﺍﻟﻠﻮﻥ، ﻓﻜَﺴَﺪَﺕ ﺑﻀﺎﻋﺘﻪ ﻷﻥّ ﺍﻟﻠﻮﻥ ﺍﻷﺳﻮﺩ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻣﺮﻏﻮﺑﺎً ﻋﻨﺪ ﻧﺴﺎﺀ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ . ﻭﻓﻲ ﻣُﺤﺎﻭﻟﺔٍ ﻹﻧﻘﺎﺫ ﺻﺪﻳﻘﻪ “ ﻧﺠﺮ ” ﺍﻟﺸﺎﻋﺮ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺑﻴﺎﺕ ﻭﺩﻓﻊ ﺑﻬﺎ ﺇﻟﻰ ﻣﻐﻨﻲ ﺍﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﻠﻢ ﺗﺒﻖ ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺇﻻ ﻭﺍﺷﺘﺮﺕ ﻣﻦ ﺻﺪﻳﻘﻪ ﺍﻟﺘﺎﺟﺮ ﺧﻤﺎﺭﺍً ﺃﺳﻮﺩ . ﻭﺍﻟﺴﺒﺐ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﺑﺎﻟﻄﺒﻊ .! ﻫﻜﺬﺍ ﻳﻘﻮﻝ ﻣُﺆﺭِّﺧﻮ ﺍﻟﻌﺮﺏ، ﻟﻜﻦ ﻣُﺆﺭِّﺧﻲ ﺍﻟﻐﺮﺏ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﻻ ﻳَﻌﺮﻓﻮﻥ ﺍﻟﺪﺍﺭﻣﻲ ﻳﻘﻮﻟﻮﻥ ﺑﺄﻥ ﺃﻭﻝ ﺇﻋﻼﻥ ﺗﺠﺎﺭﻱ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻇﻬﺮ ﻓﻲ ﺻﺤﻴﻔﺔ ﺃﺳﺒﻮﻋﻴﺔ ﺃﻟﻤﺎﻧﻴﺔ ﻋﺎﻡ 1591 ﻡ . ﺑﻴﻨﻤﺎ ﻳﻘﻮﻝ ﺁﺧﺮﻭﻥ ﺇﻥّ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺮﻣﻮﺯ ﺍﻟﺒﺪﺍﺋﻴﺔ ﺍﻟﻤﻨﻘﻮﺷﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺼﺨﻮﺭ، ﻭﺍﻟﺘﻲ ﺗﻌﻮﺩ ﺇﻟﻰ ﻣﺎ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ، ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﺳﻮﻯ ﺇﻋﻼﻧﺎﺕ – “ ﻋﺮﺽ ﺧﺎﺹ ” – ﻋﻠﻰ ﻟﺤﻮﻡ ﺍﻟﻔَﻴَﻠَﺔ . ﺃﻣﺎ ﺍﻟﻴﻮﻡ ﻓﻘﺪ ﺃﺻﺒﺢ ﺍﻹﻋﻼﻥ ﻳﻌﺘﻤﺪ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﻞٍ ﻭﺃﻻﻋﻴﺐ ﻧﻔﺴﻴﺔ، ﺗُﺮﻛﺖ ﺩُﻭﻥ ﺭِﻗﺎﺑﺔٍ ﻓﺴﻴﻄﺮﺕ ﻋﻠﻰ ﺣﻴﺎﺓ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺃﺻﺒﺢ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮﻭﻥ ﺃﺳﺮﻯ ﻟﻬﺎ !..
‏) 2 ‏(
ﺍﻟﻠﻮﺭﺩ ﺍﻟﺒﺮﻳﻄﺎﻧﻲ ﺳﺎﻧﺪﻭﺗﺶ – ﺍﻟﺬﻱ ﻋﺎﺵ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﺮﻥ ﺍﻟﺜﺎﻣﻦ ﻋﺸﺮ – ﺣَﻘّﻖَ ﻟﺒﻼﺩﻩ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻻﻛﺘﺸﺎﻓﺎﺕ ﺍﻟﺒﺤﺮﻳﺔ ﻭﺍﻟﻨﺠﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﻬﻨﻴﺔ، ﻟﻜﻨﻬﺎ ﻟﻢ ﺗﺨﻠﺪ ﺫﻛﺮﺍﻩ ﺑﻘﺪﺭ ﻣﺎ ﻓﻌﻞ ﺍﺧﺘﺮﺍﻋﻪ ﺍﻟﻌﻔﻮﻱ ﻟﻠﺴﺎﻧﺪﻭﺗﺶ – ﺃﺷﻬﺮ ﺻﻴﻎ ﻭﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﻄﻌﺎﻡ ﺍﻟﺴﺮﻳﻊ ﺭﻭﺍﺟﺎً ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ – ﻓﻌﻠﻰ ﺫﻣﺔ ﺍﻟﺘﺎﺭﻳﺦ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﺨﻮﺍﺟﺔ ﺳﺎﻧﺪﻭﺗﺶ ﻣُﻮﻟﻌﺎً ﺑﻠﻌﺐ ﺍﻟﻘﻤﺎﺭ ﺣَﺪّ ﺍﻹﺩﻣﺎﻥ، ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻛﺎﻥ ﺧﺎﺩﻣﻪ ﻳﺨﺒﺮﻩ ﺑﺠﺎﻫﺰﻳﺔ ﻭﺟﺒﺔ ﻃﻌﺎﻣﻪ ﻟﻢ ﺗﻜﻦ ﻧﻔﺴﻪ ﺗُﻄﺎﻭﻋﻪ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺍﻟﻤﻘﺎﻣﺮﺓ ﻭﻟﻮ ﻟﺪﻗﺎﺋﻖ ﻣﻌﺪﻭﺩﺍﺕ . ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻄﻠﺐ ﻣﻦ ﺍﻟﺨﺎﺩﻡ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻪ ﺑﻘﻄﻌﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻠﺤﻢ ﻣﺤﺸﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﻗﻄﻌﺘﻴﻦ ﻣﻦ ﺍﻟﺨُﺒﺰ ﻳﺴﻬﻞ ﺍﻟﺘﻬﺎﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﺃﺛﻨﺎﺀ ﺍﻟﻠﻌﺐ .! ﺑﻄﺒﻴﻌﺔ ﺍﻟﺤﺎﻝ ﻟﻢ ﻳﻜﻦ ﻓﻲ ﻧِﻴّﺔ ﺍﻟﺮﺟﻞ – ﻗﻂ ! – ﺃﻥ ﻳﻬﺪﻱ ﺍﻟﺒﺸﺮﻳﺔ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺟﺪﻳﺪﺓ ﻓﻲ ﺗﻨﺎﻭُﻝ ﻭﺟﺒﺔ ﻃﻌﺎﻡ ﺑﺸﻜﻞٍ ﻳﺘﻨﺎﺳﺐ ﻣﻊ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺃﻭ ﺿﻴﻖ ﺍﻟﻤﻘﺎﻡ، ﻟﻜﻨﻪ ﻓﻌﻞ ﻟﺪﻭﺍﻉٍ ﺷﺨﺼﻴﺔ، ﺛﻢ ﻗﻠَّﺪﻩ ﺍﻟﻨﺎﺱ . ﻭﻫﻜﺬﺍ ﺩﻭﻣﺎً ﻳﻔﻌﻠﻮﻥ .! ﺣﺘﻰ ﺍﻧﺘﻘﻞ ﺍﻟﺴﺎﻧﺪﻭﺗﺶ ﻣﻦ ﻣﻮﺍﺋﺪ ﺍﻟﻨﺒﻼﺀ ﺍﻹﻧﺠﻠﻴﺰ ﺇﻟﻰ ﺳُﻜّﺎﻥ ﺍﻟﻘﺮﻯ ﻓﻲ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺍﻟﺜﺎﻟﺚ، ﻭﻇﻞّ ﺍﻟﻮﺟﺒﺔ ﺍﻟﺸﻌﺒﻴﺔ ﺍﻷﺷﻬﺮ ﻣﻨﺬ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﺤﻴﻦ ﻭﺣﺘﻰ ﻳﻮﻣﻨﺎ ﻫﺬﺍ !..
‏) 3 ‏(
ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﺍﻟﺴﺎﺧﺮ “ ﺫﻳﻞ ﺍﻟﻜﻠﺐ ” – ﺍﻟﻤﺄﺧﻮﺫ ﻣﻦ ﺭﻭﺍﻳﺔ “ ﺑﻄﻞ ﺃﻣﺮﻳﻜﻲ ” ﻟﻠﻜﺎﺗﺐ ﻻﺭﻱ ﺑﻴﻨﻬﺎﺭﺕ – ﻭﺍﻟﺬﻱ ﺗَﺪُﻭﺭ ﺃﺣﺪﺍﺛﻪ ﺣﻮﻝ ﺍﺷﺘﺮﺍﻙ ﻣُﻨﺘﺞ ﻫﻮﻟﻴﻮﻭﺩﻱ ﻭﺍﻟﻘﺎﺋﻤﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﻤﻠﺔ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ ﻓﻲ ﺍﻓﺘﻌﺎﻝ ﺇﻋﻼﻣﻲ ﻷﺣﺪﺍﺙ ﺣﺮﺏٍ ﻛﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﺃﻟﺒﺎﻧﻴﺎ، ﻭﺇﻇﻬﺎﺭ ﺳﺠﻴﻦ ﻣُﺨﺘﻞ ﻋﻘﻠﻴﺎً ﻛﺸﻬﻴﺪ ﻭﺑﻄﻞ ﻗﻮﻣﻲ .. ﺇﻟﺦ .. ﻟﻠﺘﻐﻄﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﻓﻀﻴﺤﺔ ﺃﺧﻼﻗﻴﺔ ﻟﺮﺋﻴﺲ ﺍﻟﺒﻼﺩ، ﻗﺒﻞ ﺃﺭﺑﻌﺔ ﻋﺸﺮ ﻳﻮﻣﺎً – ﻓﻘﻂ – ﻣﻦ ﻣﻮﻋﺪ ﺍﻻﻧﺘﺨﺎﺑﺎﺕ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻴﺔ، ﻗﺪّﻡ ﺻﻮﺭﺓ ﻓﻨﻴﺔ ﻛﺎﺭﻳﻜﺎﺗﻮﺭﻳﺔ ﻟﻤﻈﺎﻫﺮ ﺍﺳﺘﻤﺎﺗﺔ ﺍﻟﺒﻴﺖ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻓﻲ ﺗﻠﻤﻴﻊ ﺻُﻮﺭﺗﻪ ﺍﻹﻋﻼﻣﻴﺔ ﺃﻣﺎﻡ ﺍﻟﻨﺎﺧﺐ ﻭﺩﺍﻓﻊ ﺍﻟﻀﺮﺍﺋﺐ ﺍﻷﻣﺮﻳﻜﻲ . ﻭﻓﻲ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺍﻟﻔﻴﻠﻢ ﺣﻜﻤﺔ ﺗﻘﻮﻝ، ﺇﻥّ ﺍﻹﻋﻼﻡ ﺳﻼﺡ ﺧﻄﻴﺮ ﻋﻠﻰ ﻋﺪﻭﻙ ﺇﺫﺍ ﺃﺣﺴﻨﺖ ﺍﺳﺘﻐﻼﻟﻪ، ﺧﻄﻴﺮٌ ﻓﻲ ﺍﻟﻘﻀﺎﺀ ﻋﻠﻴﻚ ﺇﺫﺍ ﺃﺳﺄﺕ ﺍﺳﺘﺨﺪﺍﻣﻪ . ﻭﻣﻨﺸﺄ ﺧُﻄُﻮﺭﺓ ﺍﻹﻋﻼﻡ – ﺃﻳﻀﺎً – ﻫﻮ ﺃﻥّ ﺍﻟﻨﺠﺎﺡ ﻓﻴﻪ ﻳﺘﻮﻗّﻒ ﻋﻠﻰ “ ﺍﻹﻗﻨﺎﻉ ” ﻭﻟﻴﺲ “ ﺍﻟﻤﺼﺪﺍﻗﻴﺔ .” ﻓﺎﻟﺮﻭﺍﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤُﻨﻤّﻘﺔ ﺑﺎﻟﺤﺠﺞ ﻭﺍﻟﺒﺮﺍﻫﻴﻦ – ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺑﺎﻃﻠﺔ – ﺃﺣﺐ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﻤﺎﻫﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻌﺜّﺮﺓ ﺑﻀﻌﻒ ﺍﻟﺤﺠﺔ، ﻭﺇﻥ ﻛﺎﻧﺖ ﺻﺎﺩﻗﺔ !..
ﻣﻨﻰ ﺃﺑﻮﺯﻳﺪ

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك