صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

أفراح كيجالي.. والترنح الإداري!

0
العمود الحر
عبدالعزيز المازري
أفراح كيجالي.. والترنح الإداري!
عاد الهلال إلى كيجالي متوجاً بفرحة استحقها شعبه الصابر، ومسجلاً حضوراً يليق بمقامه الرفيع في المركز السادس إفريقياً؛ تصنيفٌ ناصع المعالم انتزعته إنجازات الأزرق وخريطته القارية التي كادت العام المنصرم أن تلامس عنان السماء، لولا الظلم التحكيمي البائن والممالأة الفاضحة لنهضة بركان في قضية شهدت تماطلاً وتكاسلاً مخجلاً.
العجيب ليس ترصد الكاف، بل موقف اتحادنا السوداني الذي يرتدي قادة لجانه بزة حمراء فاقعاً لونها، تبرع في فرض القوانين الجائرة على الهلال بينما تتخاذل عن الدفاع عن حقوقه. لقد انتزعوا كأس الممتاز من عرين البطل بقرارات استئنافية معيبة من لجنة تفككت أخيراً واستقال أعضاؤها بعد أن أدت “المهمة التمكينية” لإحياء الوصيف ومنحه قبلة الحياة!
الهلال اليوم، ورغم ظروف الحرب القاسية التي يعيشها الوطن، فرض هيبته خارجياً، فتوج بالدوري الموريتاني، ثم بسط نفوذه في رواندا، ليعود هذه المرة بفكر ألماني جديد يقود الدفة الفنية خلفاً لفلوران والهارب ريجيكامب. الفوارق الفنية شاسعة بين الهلال وخصومه، لكن المعضلة الكبرى تبقى في مجلسنا الحالي؛ مجلسٌ يبذل الجهد ويصرف ببذخ، ولكنه يفتقد للإداري المحنك الذي يحافظ على عرق اللاعبين ويضع الاتحاد في مقامه الصحيح. إننا نطالب الوضوح، فحقوق الأزرق ليست مجرد أرقام، بل هي كرامة أمة تمثل 90% من جماهير السودان.
لكن هذه المرة، نجح المدرب الألماني في قلب الصورة مبكراً، وبعث برسالة اطمئنان حقيقية للجماهير؛ حيث شاهدنا هلالاً برتم بدني عالٍ وضغط مرتفع على الخصم، بعد أن ركّز الألماني على “اللياقة البدنية” وهي القطعة المفقودة التي كانت تحرم الفريق من التركيز في الأمتار الأخيرة. بفضل هذا الفكر، رأينا بوغبا، الغربال، جوباك، كرشوم، وحتى رؤوفا بذهن متقد، وحركة سريعة ومساندة مستمرة للزميل. هذا التطور الفني الباهر يتطلب في المقابل هلالاً مختلفاً إدارياً؛ فالجمهور الذي يمنح الألماني الثقة كاملة، ينتظر من دائرة الكرة والقطاع الرياضي بقيادة العليقي وعاطف النور الارتفاع لمستوى الحدث، والانتباه للأخطاء الإدارية القاتلة التي تكررت في الدوري الموريتاني ثم الرواندي والممتاز وهددت عرق اللاعبين. ولعل من محاسن القرارات الأخيرة للمجلس هي كسر احتكار رئاسة البعثات ومنح الفرصة لأعضاء جدد للمشاركة، بدلاً من ترك الحراك التنظيمي كاملاً بيد رجل واحد.
*كلمات حرة:*
* مجلس الهلال يبرع في دفع الفواتير، ولكنه يرسب في معارك المكاتب وحفظ المكتسبات؛ عرق اللاعبين في كأس الممتاز ضاع لأننا افتقدنا القيادة التي تتخذ القرار الصعب.
* اتحاد الكرة السوداني يمارس “الفصاحة” وتطبيق اللوائح الجائرة ضد الهلال فقط، بينما يتحول إلى حمل وديع عند الدفاع عن قضايا الأندية القارية.
* أين وصلت قضية نهضة بركان؟ وأين اختفت ملفات المظلمة؟ إعلام الهلال والمتابع الأزرق من حقه أن يعرف الحقائق كاملة دون مواربة أو تخدير.
* الوصيف الذي يفشل في تحقيق أي مركز متقدم في موريتانيا أو رواندا، يُمنح البطولات المحلية بـ “البريد المستعجل” من لجان الاستئنافات الموجهة.
*كلمة حرة أخيرة:*
إن كان الهلال يعود اليوم بـ “كفر ألماني” وفوارق فنية تصنع الفرح، فإن الجماهير لن تقبل بأن تضيع هذه المجهودات بسبب وهن إداري، وعلى المجلس أن يستفيق لحماية حقوق “سيد البلد
قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد