صابنها
محمد عبد الماجد
الغربال وبوغبا.. إن شاء الله وقعت ليكم
كثيرون كانوا مختلفين مع المدرب الكونغولي فلوران، فقط لأنه كان يصر على مشاركة عثمان ديوف وبوغبا والغربال، وكانوا يعتقدون أن الإصرار على مشاركة هذه الأسماء نوع من التقليدية الأفريقية غير المحببة، أو هو شيء من الفكر الرجعي، لذلك كانوا يعتقدون أن الحل فقط يبقى في رحيل فلوران.
رحل فلوران وجاء الروماني ريجكامب، وهو مدرب لا يميل إلى الأسماء الكبيرة ويدخل بطبيعة تجاربه دائماً معهم في خلافات ويبعدهم من حساباته، لذلك عندما تعاقد الهلال مع الروماني ريجكامب، كانوا يظنون أن ديوف وبوغبا والغربال سوف يكونون ضحايا غير مأسوف عليهم من هذا المدرب المتحرر، ذي الطابع المغامر، فقد كانوا يبحثون عن مدرب مجنون يحقق لهم رغباتهم وأهواءهم الخاصة، لكن المفاجأة كانت في أن ديوف وبوغبا والغربال كانوا من عناصر ريجكامب الأساسية ومن أوراقه التي يراهن عليها رغم وجود أسماء جديدة في الهلال كانت غائبة في فترة فلوران مثل السوبر صنداي والقيصر فولمو إلى جانب إضافة مصطفى كرشوم لدفاع الهلال مع البوركيني يوسف كابوري والليبيري كول.
وبدلاً من أن يقتنع المعارضون بمشاركة ديوف وبوغبا والغربال بقيمة هذا الثلاثي إلى جانب روفا وصلاح عادل وكرشوم زادوا في تقليلهم لقيمة هذه العناصر، وعادوا إلى ضلالهم القديم واعتبروا أن مشكلة الهلال في ريجكامب الذي يشرك هذه الأسماء.
غادر ريجكامب الهلال في خطوة فاجأ بها الجميع واستكان المعارضون لمشاركة الثلاثي بمغادرة المدير الفني الروماني، واستبشروا خيراً بقدوم المدرب الكونغولي غاي بوكاسا الذي عرف باعتماده على العناصر الشابة وبتخصصه في صناعة النجوم الجديدة، لكن غاي بوكاسا سار على نهج فلوران وريجكامب وأشرك ديوف والغربال وغاب بوغبا بسبب انضمامه إلى معسكر الهلال متأخراً.
وبقي واضحاً أنه في كل المدارس الفنية، الأوروبية والإفريقية كان المدير الفني للهلال يعتمد على كرشوم وبوغبا وروفا والغربال وصلاح عادل، وكان المدير الفني للمنتخب الوطني الغاني كواسي أبياه أيضاً يعتمد في كل مشاركات المنتخب الوطني على هذه الأسماء وقد نشر أخيراً خبر يقول أن المدير الفني الغاني للمنتخب الوطني السوداني رفض إبعاد هذه الأسماء بتوجيهات من الاتحاد العام، وأصر على وجودهم ضمن قائمة المنتخب في التصفيات القادمة.
هذه الأمور يجب أن تجعلنا نعرف قيمة هذه الأسماء التي تنافس أسماء أجنبية قديرة وصاحبة إمكانيات كبيرة وصغيرة في السن، ولكن مع ذلك تحجز تلك العناصر مكانتها مع الهلال ومع المنتخب.
هل تعتقدون أن كل هذه الأشياء تتم بالصدفة؟
هل تعتقدون أنهم يحجزون مراكزهم ومواقعهم عن طريق (بنكك)؟
تعاقد الهلال مع الألماني جوزيف زينباور واعتقد كثيرون أن رؤية المدرب الجديدة وفكره الأوروبي سوف يطيح بالحرس القديم، خاصة أن الهلال تعاقد مع مواهب جديدة، صغيرة في السن وتمتلك إمكانيات مؤهلة.
لكن زينباور لم يجازف ولم يغامر بإشراك عناصر جديدة على حساب عناصر تمتلك خبرات كبيرة وتعرف كيف تنتصر للهلال في الملعب؟
أمام إيغل نوار لم يشارك من العناصر الجديدة أساسياً، غير المدافع الغاني يارا بديلاً لديوف الذي رحل عن الهلال إلى جانب مشاركة سامورا بديلاً عن جان كلود الذي رحل أيضاً عن الهلال، ولولا رحيل هذا الثنائي لما كان لنا أن نرى في هذا التوقيت الثنائي الجديد.
مشاركة الغربال كمهاجم أساسي على حساب السوبر صنداي والقيصر فولمو تثبت مكانة هذا اللاعب وقيمته، خاصة أنه يحتفظ بخانته في الهلال وفي المنتخب ويلعب مع كل هذه الضغوط التي خلقتها انطباعات شخصية تخلو من النظرة الفنية الصائبة وإلا ما اتفق كل المدربين على وجود الغربال في التشكيلة الأساسية، لا أعتقد أن كل هؤلاء المدربين على خطأ.. وهم أهل الاختصاص واسألوا أهل العلم.
مشاركة الغربال لا تقلل من قيمة صنداي وفولمو، فقد يأتي الوقت الذي يبعد فيه الغربال ويشارك صنداي أو فولمو، ليس هناك لاعب يمتلك صكاً للمشاركة بصورة دائمة خاصة في وجود لاعبين بقيمة صنداي وفولمو، ولكن حتى يحدث ذلك علينا أن نعطي الغربال التقدير الذي يستحقه، لأن لاعباً يشارك ويلعب مع كل المدربين في ظل هذه الضغوط والمنافسة الكبيرة يبقى لاعباً غير عادي ـ تأكدوا أن المدرب إذا أبعد الغربال وأشرك صنداي أو فولمو سوف يجد منا كل الدعم، نحن لا ندعم لاعباً على حساب لاعب، نحن فقط ندعم اللاعب الذي يشارك بغض النظر عن اسمه.
وبغض النظر عن رأينا الشخصي.
على المستوى الشخصي أتمنى مشاركة فولمو ومنحه الفرصة الكاملة والكافية وسوف يكون له شأن آخر، لكن حتى يحدث ذلك علينا أن نحترم رؤية المدرب الفنية وعلى أي لاعب أن يثبت وجوده باجتهاده ومثابرته، وليس بضغوط الإعلام أو الجمهور.
وحتى صنداي هو من وجهة نظري مهاجم سوبر، ليس في ذلك شك… تبقى مشكلته الوحيدة أنه لم يفرض نفسه كلاعب أساسي رغم أنه لاعب كبير ويمتلك خبرات عريضة.
أما بوغبا فقد كانت مشاركته كلاعب أساسي أمام إيغل نوار مفاجأة حتى بالنسبة لي، لأن اللاعب ظل بعيداً عن المشاركة في كل المباريات السابقة وجاهزيته لم تكتمل بعد، كما أن خط الوسط الذي يشارك فيه بوغبا مزدحم بعناصر جيدة، قد يكون من بينها من هو أفضل منه، لكن زينباور بنظرة فنية تحترم أشرك بوغبا أمام إيغل نوار على حساب أسماء أكثر جاهزية منه ولكن ليس أكثر خبرة.. وكسب زينباور رهانه على بوغبا.
أعتقد أن زينباور أثبت عبقريته الفنية بهذا التصرف ـ من يفعل ذلك مدرب جدير بالاحترام، وهذا عمل لا يحدث إلا من مدرب كبير.
بصورة عامة لا أحب المدرب الذي يستجيب للضغوط الإعلامية والجماهيرية حتى وإن لم يكن على صواب.
الأكيد أن الهلال لو لم ينجح في الخروج بنتيجة جيدة أمام إيغل نوار كان زينباور المدير الفني للهلال سوف يتعرض إلى هجوم ونقد قاسٍ وكان لن يرحمه أحد لأنه أشرك بوغبا البعيد من المشاركة والغربال في وجود فولمو وصنداي، ومن باب الإنصاف أن نرد للمدير الفني للهلال حقه وفضله ونحسب له مشاركة هذا الثنائي وهذا أمر نفعله من باب الأمانة المهنية التي تفرض علينا ذلك.
الشيء الذي لا أشك فيه أن عثمان ديوف لو لم يرحل عن الهلال كان زينباور سوف يشركه أيضاً أمام إيغل نوار، وكذلك جان كلود على حساب يارا وسامورا.
ليتنا نتعلم من هذا الدرس وندرك قيمة الغربال وبوغبا والنتائج لا نحن من يشهد لهما بذلك، والمدربون لا الصحفيون هم الذين ينصفونهما.
أكتب عن ذلك وأنا أقصِد بشكل واضح الأستاذ خالد عز الدين الذي درج على هذه العادة وظل يتنقل برفضه لبعض اللاعبين والتقليل منهم حتى إذا رحلوا عن الهلال لم يتوقف خالد عز الدين عن ذلك وإنما انتقل بانطباعاته للاعبين آخرين، وخالد عز الدين قائد لركب الإعلام الهلالي ننتظر منه أن يغير هذا الفهم الذي يقلل منه ولا يقلل من اللاعبين، غير أننا بذلك نساعد على سيادة انطباعات تضر بالهلال.
فعلها خالد عز الدين قبل ذلك مع السموأل ميرغني ومع عماد الصيني الذي كنت أرى أنه من أفضل المواهب التي جاءت في السنوات الأخيرة، ويثبت ذلك أن الصيني يتصدر أبناء جيله بتجارب مميزة مع أندية مختلفة، وكان يمكن أن يكون هذا اللاعب في مكان آخر لو عرفنا كيف نتعامل معه.
أحياناً مشكلة اللاعب لا تكون فيه، المشكلة أحياناً تكون في أننا لم نعرف كيف نتعامل معه، أو كيف نعدل أخطاءه؟
بصورة عامة أرفض الانطباعات الشخصية السلبية والآراء التي تقلل من لاعبين يشاركون بصورة أساسية، حتى وإن تدثرت بثوب الآراء والنقد الفني، رفضنا استهداف البرنس عندما وجد محاربة من البربر ولكن بعد أن رحل البرنس عن الهلال توقفنا عن مساندة البرنس، وكنا نرفض استهداف إعلام الكاردينال لبشة ومهند الطاهر ومدثر كاريكا وسيف مساوي وقدمنا لهم وقتها كل الدعم ودفع الهلال ثمن رحيلهم غاليا إثر حدوث فراغ فني كبير بعد رحيلهم عن الهلال.
حتى حسين الجريف عندما شطبه الكاردينال بسبب خطأ وقع فيه أمام فريق الوصل الإماراتي دفع الهلال ثمن الاستغناء عن حسين الجريف.
الأخطاء لا تعالج بهذه الطريقة.
والآن نرفض استهداف الغربال وبوغبا، وأحسب أن الاستهداف سوف ينتقل إلى صلاح عادل وروفا، وحتى ياسر جوباك لم يسلم من النقد غير المنطقي وهو يقع في خطأ عادي حيث كادوا أن يقضوا على لاعب بقيمة جوباك.
الفرق بين الهلال والمريخ ليس في جودة المحترفين الأجانب، في المريخ أجانب جيدون، لكن الفرق بين الهلال والمريخ في أن “عضم” الهلال يشكله العنصر الوطني، شخصية الفريق تخرج من اللاعب الوطني وهذا ليس رفضاً للمحترف الأجنبي الذي لا يمكن أن نحقق بطولات قارية بدونه.
الحبيب خالد عز الدين يعطي لنفسه الحق في أن ينتقد المدرب وفي أن يتحدث عن التشكيلة حتى قبل بداية المباراة وإشاعة انطباع سلبي عن التشكيلة قبل المباراة أمر سيئ خاصة إذا كان ذلك الانطباع صادراً من شخص في حجم وقيمة خالد عز الدين..
وإذا كان خالد عز الدين يمنح نفسه هذا الحق ويدعي أن هذا دوره كصحفي فإن من حقنا نحن أن نجادله في طرحه هذا، خاصة أنه يروج لانطباعاته الخاصة من أجل سيادة فهم معين يمثل رؤية غير سليمة، وإن كان خالد يحسب أن ذلك الأمر هو رأيه الذي من حقه أن يقدمه وأن يعترض به على المدرب فإن من حقنا نحن أن نجادله في رأيه هذا، خاصة أننا نكتب رأياً ندعم به المدرب واللاعب وفي أبجديات كرة القدم هذا أمر مسلم به ـ مدرسة الهجوم على المدرب والتنمر على اللاعبين أمر مكروه، وإن كنتم تنتظرون خطأ اللاعب للانقضاض عليه فإن من واجبنا عندما يحسن المدرب في اختياراته ويحقق الفريق النتيجة الإيجابية أن نشهد لهم بذلك، ومثلما تقدمونهم عند الخطأ نحن نمدحهم عند الصواب.
الأكيد أن هناك من يتفق مع خالد عز الدين وقد يختلف الكثيرون معي، ولكن دعوني أقول إني أقدم وجهة نظر أخرى أختلف فيها مع خالد عز الدين الذي يقدم وجهة نظر يختلف فيها مع المدرب في شؤون فنية تخصه وحده.. ومثلما يدافع خالد عن وجهة نظره ندافع نحن عن وجهة نظرنا وهو يطرح رأيه ونحن نطرح رأينا ـ غير أني أعود وأكرر أن الأمور الفنية تخص المدرب وحده وهي أشياء يتم الحكم عليها بواسطة جهات مختصة ومن أطراف مختلفة، الإعلام والجمهور جزء منها.
خالد عز الدين رقم هلالي جميل، نفتخر به جميعاً، أقف معه في ألف شيء وأختلف معه في انطباعاته تلك التي يحسبها خالد من جنس النقد الفني وأنا أحسبها غير ذلك، ومن حقكم أن تضعوه أنتم حيث تشاءون ولكم كذلك أن تضعوا وجهة نظري حيث تشاءون، سوف أظل أرفض وأعارض بعض المفاهيم من حيث المبدأ.
وقعت ليكم وإلا نرجع نبدأ من الأول.. معاكم للصباح.
…
متاريس
كده أفتكر وضحت.
خالد عز الدين من الشخصيات التي إذا اختلفت معها، قام اختلافك معها على الود والاحترام والتقدير.
لكن سوف أظل ألاحق خالد عز الدين على انطباعاته تلك.. سوف أمسك فيه زي الدخيري.
الدخيري خبره شنو؟
أكيد عنده رأي في انتصار الهلال على إيغل نوار.
الدخيري ما ينوم .. ينوم ليه؟
…
ترس أخير : أعرش على كده.
قد يعجبك أيضا


