العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الفوضى في الهلال… والفضيحة في الاتحاد!
*مشروع استثماري بلا شفافية… ولجان تمنح البطولات كما تشاء، ومجلس يطالب بثقة الجماهير وهو عاجز عن حماية حقوق الهلال.*
لا أحد يعترض على الاستثمار، ولا يرفض تسجيل اللاعبين الأجانب إذا كان ذلك يتم وفق رؤية فنية وقانونية واضحة، لكن ما يحدث في الهلال، وفي الكرة السودانية عموماً، تجاوز مرحلة الاستثمار إلى مرحلة الفوضى. كل يوم نسمع عن صفقة جديدة، بينما لا أحد يعرف على وجه الدقة كم بلغ عدد الأجانب في كشف الهلال، وكم بقي من الأماكن الشاغرة، ومن غادر، ومن انتهى عقده، ومن لا يزال مقيداً. أين الشفافية التي تعمل بها الأندية المحترمة؟ ولماذا لا تُنشر الكشوفات كاملة حتى تعرف الجماهير حقيقة ما يجري؟
المشكلة ليست في الهلال وحده، بل في اتحاد كرة قدم يعيش على الرسوم أكثر مما يعيش على تطبيق اللوائح. لائحة تسمح بتسجيل ثلاثة عشر لاعباً أجنبياً، ثم تمنع إشراك أكثر من خمسة في الدوري، لكن من يراقب؟ ومن يوضح؟ ومن ينشر الكشوفات؟ ثم تأتي اللجان في نهاية الموسم لتفاجئ الجميع بقرارات تهدم ما أقرته هي نفسها.
كيف تمنع لجان الاتحاد الشكاوى في بداية الموسم، وتؤكد قانونية مشاركة اللاعبين المجنسين، ثم تعود بعد نهاية الدوري لتقبل الشكوى نفسها، وتسقط جنسيات منحتها الدولة، وتنزع بطولة كاملة من الهلال؟ أي استقرار قانوني هذا؟ وأي عدالة رياضية يمكن أن تقوم على لوائح تُفسر حسب الظروف؟ لقد أصبحت لجان الاتحاد حمراء فاقع لونها، وتتعامل مع اللوائح بمعايير متبدلة، حتى فقدت الكرة السودانية هيبتها.
أما مجلس الهلال، وهو الذي يطلب اليوم ثقة الجماهير من جديد، فعليه أولاً أن يجيب: ماذا فعل لحماية حقوق الهلال؟ أين وصل طلب الفحص الذي تقدم به الأمين العام البروفيسور حسن علي عيسى؟ ولماذا لا توجد شفافية تضع الجماهير في صورة ما يحدث؟ إذا كان المجلس مقتنعاً بأن القرار باطل، فلماذا لم يتخذ موقفاً أكثر قوة، ولماذا لم يلوح بخيارات تصعيدية تحفظ هيبة الهلال بدلاً من الاكتفاء بخطابات هادئة وانتظار الرد؟
ثم ماذا عن إدارة الكرة؟ مع كامل التقدير للمهندس عاطف النور، كم شكوى وخطأ إداري وقع في الفترة الأخيرة؟ وأين الخبرة التي تمنع تكرار الأزمات؟ الهلال مقبل على سيكافا، والدوري الرواندي، وبطولة غرب إفريقيا، وحتى اليوم لم يُحسم ملف المدرب، بينما تستمر التسجيلات بصورة تثير الحيرة، وكل يوم اسم جديد دون كشف واضح يوضح من بقي ومن غادر.
إذا كان مشروع الهلال استثمارياً فليُعلن ذلك بوضوح، أما إذا كان مشروع بطولات، فلا يجوز أن يعيش الفريق كل موسم في دوامة تسجيلات وأزمات قانونية، ثم يطلب من جماهيره الصبر والثقة.
*كلمات حرة*
* الشفافية تبدأ بنشر كشف اللاعبين كاملاً، وعدد الأجانب والمجنسين، فالجماهير ليست آخر من يعلم.
* مجلس يطالب بثقة الهلاليين، ثم يعجز عن حماية حقوق الهلال أو شرح خطواته القانونية، عليه أن يراجع نفسه قبل أن يطلب أصواتهم.
* الكرة السودانية لن تستقيم إلا بذهاب اتحاد معتصم جعفر ولجانه، فقد صدق الكاردينال عندما وصفه بـ **”اتحاد اللقيمات”.**
*آخر كلمة حرة*
**إذا كان الاتحاد يمنح البطولات في اللجان، والمجلس يكتفي بطلب الفحص، وإدارة الكرة تكرر الأخطاء، فمن الذي يحرس الهلال؟ يبدو أن الوحيد الذي لا يزال يقاتل كل موسم هو جماهير الهلال… أما البقية فما زالوا يبحثون عن رد، بينما الكؤوس تبحث عن حارسها.



