صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

 الهلال يكشف أوراقه.. وزينباور يرسم ملامح الأزرق قبل موقعة بوجمورا

0

من أسوار الملاعب

حسين جلال

الهلال يكشف أوراقه.. وزينباور يرسم ملامح الأزرق قبل موقعة بوجمورا

 

لم تكن ثلاثية الهلال النظيفة في شباك الأهلي مدني هي المكسب الأهم في التجربة الإعدادية الأخيرة.. فالنتيجة في مثل هذه المباريات تبقى في الهامش، بينما كانت التفاصيل الفنية التي ظهرت على أرض الملعب هي العنوان الحقيقي.

الهلال الذي يستعد لمغادرة أجواء التجارب والدخول في حسابات المواجهات الأفريقية، بدا أمام «سيد الأتيام» أكثر وضوحًا من الناحية التنظيمية، وكأن المدير الفني الجديد زينباور بدأ بالفعل في وضع بصمته ورسم الملامح الأولى للفريق الذي يريد الاعتماد عليه عندما يحين موعد مواجهة إيغل نوار البورندي في بوجمورا.

أول ما لفت الانتباه.. المساحات لم تعد مباحة!

زينباور تعامل مع الجانب الدفاعي باعتباره نقطة انطلاق، وليس مجرد مهمة تقع على عاتق المدافعين وحدهم.

تقارب الخطوط، تضييق المساحات، تقليل الأخطاء في المناطق المحورية، وسرعة التعامل مع لحظة فقدان الكرة.. كلها تفاصيل ظهرت بصورة واضحة خلال التجربة.

والأهم أن الهلال حاول الابتعاد عن الصراعات المفتوحة في منطقة المناورة، وهي واحدة من المشكلات التي كثيرًا ما تضع الأزرق في مواقف معقدة أمام الفرق التي تتراجع وتنتظر فرصة واحدة للانقضاض عبر التحولات العكسية.

الأهلي مدني أدى دوره في الاختبار كما ينبغي، بالضغط واللعب في مساحات ضيقة، ولذلك كانت التجربة مفيدة فنيًا أكثر من كونها مجرد مباراة ودية انتهت بثلاثة أهداف.

زينباور لم يكن يبحث عن النتيجة فقط

تقسيم المباراة إلى ثلاثة أشواط منح الجهاز الفني مساحة أكبر لاختبار الجاهزية البدنية، وتجربة الخيارات، وقياس قدرة اللاعبين على تنفيذ التعليمات تحت ظروف مختلفة.

وهنا ظهرت نقطة إيجابية أخرى..

الهلال حافظ على تماسكه، وفي الوقت نفسه بدأت تظهر الحلول الفردية التي يحتاج إليها بشدة عندما تغلق أمامه المساحات.

وفي المباريات الأفريقية تحديدًا، قد تعجز المنظومة أحيانًا عن فتح دفاع متكتل، وهنا تصبح المهارة الفردية والتسديد من خارج المنطقة سلاحًا لا غنى عنه.

الغاني سليم آدمز أرسل رسالة مبكرة بتصويباته القوية.. وهذا النوع من الحلول قد يصبح مهمًا جدًا أمام خصم يختار الدفاع بأعداد كبيرة.

وفي شوط المدربين.. ظهرت الخيارات

التغييرات جاءت منطقية، والهلال نجح في الوصول إلى الشباك خلال الشوطين الثاني والثالث.

وكان دخول المهاجم النيجيري صنداي أحد أبرز التحولات الهجومية في المباراة، ليترجم حضوره بافتتاح التسجيل بعد مرور ساعة وست دقائق.

أما روفا، فواصل تقديم نفسه باعتباره أحد مفاتيح صناعة اللعب، بلمساته وقدرته على التعامل مع التحولات وصناعة الفرصة في المساحات المناسبة.

لكن الاختبار الحقيقي لم يبدأ بعد..

ثلاثية الأهلي مدني لا تمنح الهلال بطاقة ضمان، والمباراة التجريبية مهما بلغت فائدتها لا يمكن أن تحاكي بصورة كاملة ضغط المواجهة الأفريقية خارج الأرض.

ما يمكن قوله فقط إن التجربة أعطت مؤشرات أولية جيدة: تنظيم أفضل، خطوط أكثر تقاربًا، اهتمام واضح بالتحولات، تعدد في الحلول الهجومية، ومحاولة جادة لتقليل المساحات التي يمكن أن يستفيد منها المنافس.

الخلاصة من أسوار الملاعب..

الهلال لم يكسب الأهلي مدني بثلاثة أهداف فقط..

بل كسب تجربة كشفت شيئًا من أفكار مدربه الجديد.

وزينباور، فيما يبدو، لا يريد هلالًا يهاجم بلا حساب، ولا فريقًا يدخل في سباق مفتوح مع خصمه.. بل يبحث عن أزرق أكثر انضباطًا، يعرف متى يضغط، ومتى يغلق المساحات، وكيف يتحول من الدفاع إلى الهجوم.

المؤشرات جيدة..

لكن الحكم الحقيقي لن يكون أمام الأهلي مدني.

الحكم يبدأ عندما تدور الكرة في بوجمورا.. وهناك فقط سنعرف إلى أي مدى وصلت أفكار زينباور إلى أقدام لاعبيه.

تجربة مفيدة لهلال الملايين.. والقادم هو الامتحان الحقيقي.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد