زووم
ابوعاقلة اماسا
حديث أبوشامه..!!
* إستمعت لحديث اللواء الجيلي أبوشامة وتوضيحاته وتنويراته أمس عن منشآت نادي المريخ وأعدت الإستماع والتركيز مع التفاصيل أكثر من ثلاث مرات، وقبل أن نتناول ما ورد في فحوى الحديث دعونا نشيد بنهج التنوير والإحاطة الذي تنتهجه لجنة التسيير منذ صباح قدومها، ونثمن ثمار هذا النهج المحترم من حيث أنه يقلص مساحات الإجتهاد والجدل..!
* بحكم متابعتي اللصيقة لملف منشآت النادي، من لحظة بدء عمليات هدم المقصورة القديمة وكل مراحل ثورة المنشآت التي قادها الأخ جمال الوالي وحتى دخولنا في العصر الظلامي الذي بدأ بأيام سوداكال وكيف إنهار الإستاد من قبلة للأنظار إلى مكان مهجور غير مؤهل لإستضافة مران للفريق، وما من زميل صحفي حرص على متابعة ذلك بمستوى ما تابعت، لذلك كنت أعتقد وما زلت أن ما أنفق في إستاد المريخ في العهود المختلفة كان كافياً لتشييد إستاد بفخامة الإستادات التي تستضيف كبرى مباريات كأس العالم بدون مبالغة، ولكننا كنا نعتمد على إجتهادات تستنزف ملايين الدولارات بدون أن يخرج أحد ليحدثنا عن (ماستر بلان) بالمستوى الذي تحدث به الجيلي أبوشامه أمس، لذلك أعتقد أن هذا التنوير هو بداية حملة التصحيح في ملف المنشآت.
* واحدة من أسباب الفشل في لجان المنشآت التي تعاقبت منذ اللجنة التي كانت بدايتها في عهد الراحل محمد إلياس محجوب وترحلت لتستمر أيام جمال الوالي أنها كانت حبيسة فكرة صيانة الملعب لإستقبال تمارين الفريق ومبارياته، لذلك كانت مبادرة الرئيس الأسبق (إختراقاً مفاجئاً) للواقع الرتيب وثورة حقيقية في طريقة تفكير اللجنة وسلحفائية حركتها وعدم قدرتها على الإنطلاق إلى خيث تفرض تحديثات ضوابط الفيفا واقعاً جديداً لم نواكبه في وقتها.. لذلك اتسعت الهوة.. فإن كانت اللجنة مواكبة وقتها وحاولت إن تنفذ تلك الإشتراطات حرفياً لما تحدثنا الآن عن إلغاء معظم مباني الإستاد والعمل على الإيفاء بالمتطلبات على المدى البعيد.. وبإستراتيجية تبدأ بتأهيل القاعدة الأساسية لإحتضان نشاط الفريق وتقسيم ماتبقى من عمل إلى مراحل لا تنتهى إلا بمرحلة الترخيص للعب الدولي..!!
* لجنة المنشآت بتكوينها القديم لم تكن مؤهلة لبناء بيت عادي في حي طرفي، وأهدر فيها الكثير من الوقت والتصريحات والجدل في اللاشيء، لأن التكوين في الأساس لم يتوخى التخصصية، وهنا هو السبب الأساسي في كل مشاكل النادي.. أننا لا نعترف بالتخصصية، مع زحمة المتطلعين الذين يفرضون أنفسهم على المناصب والمواقع دون سابق خبرات ومعرفة.. والدليل على ذلك أن اللجنة نفسها رفضت الإستعانة بمهندس معماري، وعندما أضافت المهندس أمير فتح الرحمن إلى تكوينها وإعترض على بعض الأخطاء الكارثية إنهالوا عليه بالهراوات وقرروا إعدامه وإغتياله إعلامياً في مؤامرة تدل على أن المريخاب يصطفون أحياناً خلف مايضر ناديهم.. وهاهو تنوير أبوشامه أمس قد حمل إنصافاً للمهندس أمير فتح الرحمن (أميركو)… وهو يستحق منا لإعتذار مكرر..
حواشي
* شعرت بالراحة بعد الإستماع لحديث سعادة اللواء الجيلي أبوشامه لواقعيته وصراحته، بينما حاول البعض بث الطمأنينة بقرب موعد إعادة ستاد المريخ للخدمة..!!
* الخيار الأمثل والحل الأقرب لكي لا يضطر المريخ والهلال والمنتخبات للسفر هو الإهتمام بصيانة وتأهيل ستاد المدينة الرياضية.. فهو الملعب الوحيد المؤهل لإستضافة المباريات الدولية بمواصفات الفيفا.
* لو حمعنا ميزانيات سفر وإستئجار الإستادات والإقامة بالفنادق للفرق الأربعة والمنتخبات التي ستمثل السودان في البطولات القارية للأندية والمنتخبات سنجد أنها تساوي أكثر من ميزانية تأهيل المدينة الرياضية..!!
* المشكلة الكبرى أن المدينة الرياضية ضائعة في مسؤوليتها بين وزارة الشباب والرياضة صاحبة الملكية بحسب قوانيننا العرجاء والعمياء، وبين إتحاد الكرة المسؤول الرسمي عن إدارة كرة القدم في البلاد..!!
* الحل الواقعي الآن أن تتدخل قيادة الدولة متمثلة في مجلس السيادة وتسحب مسؤولية المدينة الرياضية مؤقتاً من الوزارة التي تشتكي أصلاً من قلة الفئران فيها، ووضعها تحت تصرف إتحاد الكرة مع السعي للحصول على منحة من السعودية أو قطر لصيانة وتأهيل الإستاد… وبدلاً أن السعودية تثقل كاهلها بإستضافة منتخباتنا وبعثاتها التي تتجاوز عددها كل المعقول.. توجه نفس هذه المبالغ نحو تأهيل المدينة الرياضية ونكون قدمنا خدمة للكرة السودانية وحفظنا ماء وجه وطننا من تسول الملاعب لإستضافة فرقنا..!!
* لو سألني أحدهم عن رأيي الشخصي فإنني أفضل التركيز على بناء إستاد جديد في الأراضي التي منحتها الحكومة مؤخراً للمريخ..!
* هذا هو التفكير الواقعي.. ولكنه بحاجة إلى مجلس منتخب يمتلك نظرة واقعية مستقبلية للنادي.. فالمساحة الحالة لإستاد المريخ وإن استوفت كل اشتراطات الفيفا فسوف تفشل في بعضها مثل المساحات المطلوبة لمواقف السيارات… فضلاً عن مشاكل التربة والأرضية في منطقة العرضة جنوب..!!
* الزمن والجهد والطاقات التي استهلكت في الجدل حول صيانة إستاد المريخ منذ فترة سوداكال وحتى قيام الحرب كانت كافية لإنشاء ملعب بمستوى شهداء بنينا..!!
* الأخ والصديق طارق الحاج والجكومي فقط تحدثوا في الموضوع أكثر من حديث الذين شيدوا ملعب (الثمامه)..!!
* كلام كتير وإنجاز معدوم..!!
* إذا آل أمر المريخ لمجموعات تتحدث عن العقبات والمستحيل وتبرع دائماً في وضعنا أمام الطرق المسدودة.. فلا تتوقعوا سوى الفشل والإنهيار…!!
* جماهير المريخ قادرة لوحدها أن تبني إستادها إن كانت تكلفته في حدود (٣٠ مليون دولاراً) كما قال اللواء أبوشامه.. بذات الحماس الذي بدأت به المجموعات في مشروع (دولار المريخ)…!
* فقط يحتاج هذا المشروع إلى إدارة رشيدة وعداد ثابت يراه الجمهور أمام عينيه.. وعندها سيدفع ويدفع حتى يبلغ البنيان يوم تمامه وإن كلف مائة مليون دولار..!!
* في أفريقيا رأينا إستادات فخمة وبمواصفات تؤهلها لإستضافة نهائي كأس العالم.. مع أنها دول فقيرة لا تقارن بالسودان من حيث الإمكانيات والقدرات والعراقة والتأريخ….!!
* حديث الجيلي أبوشامه حوي فيما احتوى.. تلك الشفافية والواقعية التي كنا ننادي بها في المريخ.. ولو ترك الأمر لغيره لحدثونا عن إشادة الموزمبيقي بإسناد المريخ وعن خطط لبداية الصيانة في القريب العاجل.. فهكذا كنا نصنع المآسي..!!


