صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

كمال عبد الوهاب.. دكتور الكرة السودانية

0

كمال عبد الوهاب.. دكتور الكرة السودانية
د.عوض النقر بابكر محمد
كابتن محمد عثمان عثمان فضل

في تاريخ الكرة السودانية، تبرز أسماء خالدة لا تُنسى، لكن قليلاً منهم من حظي بلقب يعكس مكانته الفنية كـ “دكتور الكرة السودانية”. ذلك اللقب أطلقه النقاد والجمهور على كمال عبد الوهاب عثمان، ذلك الفنان الذي جعل من كرة القدم لوحة يرسم عليها إبداعاته، فكان بحق “فلتة زمانه” ونجماً من ذهب في سماء المريخ والمنتخب السوداني.

البدايات.. من حي أبوعنجة إلى القمة

ولد كمال عبد الوهاب في حي أبوعنجة بأم درمان عام 1950، حيث نشأ في بيئة رياضية عرفت بحبها لكرة القدم. بدأ مسيرته الكروية مع فريق حيه “أبوعنجة”، الذي كان ينشط في الدرجة الثانية، لكن موهبته الاستثنائية جعلته يتجاوز كل الحواجز. في عام 1968، حدثت المفاجأة التي هزت الوسط الرياضي: تم اختيار كمال للمنتخب السوداني الأول وهو لا يزال لاعباً في الدرجة الثانية، وهي ظاهرة نادرة في تاريخ الكرة السودانية، تؤكد أن الموهبة الحقيقية لا تحتاج إلى ألقاب أو أندية كبيرة لتثبت وجودها.

المجد مع المريخ

في ديسمبر 1969، انضم كمال إلى نادي المريخ قادماً من أبوعنجة، في خطوة كانت محطة فارقة في مسيرته. لم يجد كمال صعوبة في فرض نفسه مع “المريخ”، بل لعب مباشرة في التشكيلة الأساسية، رغم أن الفريق كان يضم آنذاك كوكبة من النجوم أمثال الحارس عبد العزيز، والمدافعين سليمان وقدورة، وفي الوسط بشرى وهبة والفارس بشارة، وفي الهجوم سانتو وجاد الله وحموري الكبير.

لم يكن كمال لاعباً عادياً، بل كان يتمتع بـ”شراسة في الأداء وموهبة فذة في صناعة الفرص وتسجيل الأهداف”، وفق ما وصفه به النقاد. انضم إلى “كتيبة جنود المريخ” في حقبته التاريخية، وساهم في صنع أمجاد المريخ في السبعينات، محققاً معه ألقاب الدوري الممتاز في سنوات متتالية (1970-1975)، وتقديم عروض استثنائية في المسابقات الأفريقية.

فنان فوق المستطيل الأخضر

ما ميز كمال عبد الوهاب عن غيره من اللاعبين هو أسلوبه الفني الفريد في تطويع الكرة. كان جمهور أم درمان يملأ المدرجات لمشاهدته، وحتى في مباريات فريقه المتواضع أبوعنجة، كانت المدرجات تمتلئ بحضوره. أطلق عليه الناقد الرياضي الكبير حاج حسن عثمان لقب “دكتور الكرة السودانية”، تقديراً لعبقريته وقدرته على تشخيص أدق تفاصيل اللعب .
وصلت شعبيته إلى حد أن منافسي المريخ التقليديين كانوا يخشون مواجهته. يروي عنه أحد المشجعين كيف أن كمال كان “متخصصاً في أمراض الهلال”، في إشارة إلى قدرته على هز شباك الغريم التقليدي في ديربي أم درمان، وهو ما جعله محبوباً لدى جمهور الأحمر وأسطورة لدى منافسيه.
رحيل لا يُنسى

في مارس 2020، رحل كمال عبد الوهاب عن عمر ناهز السبعين عاماً، بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع. رحيله ترك فراغاً كبيراً في قلوب محبيه، الذين كانوا يتمنون لو أنه حظي بتكريم يليق بمكانته أثناء حياته. لكن ذكراه تبقى خالدة في تاريخ المريخ والكرة السودانية، فهو ليس مجرد لاعب، بل مدرسة فنية وأسطورة ستبقى حية في ذاكرة الأجيال. لقد كان كمال عبد الوهاب بالفعل “نجماً من ذهب”، أضاء سماء الكرة السودانية في عصرها الذهبي، وسيظل اسمه محفوراً في قلوب عشاق المستديرة إلى الأبد.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد