صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ماجد عثمان (أبو جنزير): قصة أسطورة التهديف في العصر الذهبي للكرة السودانية (3)

0

بقلم د.عوض النقر بابكر محمد

النشأة
تزخر ذاكرة كرة القدم السودانية بأسماء أبطال حفروا أسماءهم بماء الذهب في العصر الذهبي للرياضة الوطنية، ويأتي في مقدمة هؤلاء الفرسان المهاجم الفذ عبد الماجد عثمان عمر أحمد الخليفة المشهور بـ “ماجد أبو جنزير”**. كان ماجد عنواناً للقوة والجسارة والحس التهديفي العالي خلال فترة الستينيات، وأحد أبرز صناع الأمجاد لنادي المريخ والمنتخب الوطني السوداني. من مواليد مدينة الدامر في العام 1941م, كان والده دائم التنقل في عمله لمدن السودان المختلفة لطبيعة عمله في السكة حديد
التدرج الكروي: من الأقاليم إلى العاصمة

ولد ماجد عثمان ونشأ في بيئة شغوفة بكرة القدم، وظهرت موهبته الفذة منذ نعومة أظافره في الحواري والأزقة. بدأ مسيرته الكروية الرسمية في أقاليم السودان، حيث لعب لنادي **مريخ كسلا**، ولم يلبث أن لفت الأنظار إليه بسرعة فائقة بفضل بنيته الجسدية القوية وحسه العالي أمام المرمى.

انتقل بعد ذلك إلى مدينة بورتسودان ليرتدي شعار **مريخ بورتسودان**، وهناك نضجت موهبته وصار حديث الأوساط الرياضية في شرق السودان. لم يكن خافياً على كشافي الأندية الكبيرة في العاصمة (أم درمان) أن هذا الشاب يمتلك مقومات المهاجم الاستثنائي؛ فخاض نادي **المريخ العاصمي** مفاوضات جادة لضم اللاعب، لينتقل رسمياً إلى القلعة الحمراء في بداية الستينيات، وتبدأ مرحلة المجد الحقيقي.

حقبة المريخ: لقب “أبو جنزير” وثنائية التاريخ

بمجرد ارتدائه قميص المريخ، حجز ماجد مكانه الأساسي في خط الهجوم، وسرعان ما أصبح المهاجم الأول للفريق والفتى المدلل للجماهير.

سر لقب “أبو جنزير” أطلقت عليه الجماهير والنقاد هذا اللقب تشبيهاً له بـ “الجنزير” لقوته البدنية الهائلة، وإصراره العجيب على افتكاك الكرات، واختراق دفاعات الخصوم دون خوف، إضافة إلى تسديداته القوية والحارقة التي لا تُرد.
ثنائية القرن مع إبراهومة: شكل ماجد مع الأسطورة **إبراهومة الكبير** (محمد علي) ثنائياً هجومياً أسطورياً؛ كما يتميز بضربات راسية رائعة فكان إبراهومة يصنع اللعب ويمرر الكرات السحرية بدقة متناهية، بينما يتكفل ماجد بإنهاء الهجمات وهز الشباك.
عصر “المتواليات”: كان ماجد عثمان الرقم الصعب والعنصر الأساسي في حقبة “المتواليات الشهيرة” بالستينيات، وهي الفترة التي حقق فيها المريخ سلسلة انتصارات متتالية على غريمه التقليدي (الهلال) في مباريات الديربي، وكان لماجد النصيب الأكبر من الأهداف الحاسمة فيها.

المسيرة مع المنتخب الوطني (صقور الجديان)

على الصعيد الدولي، استُدعي ماجد عثمان لتمثيل المنتخب الوطني السوداني في حقبة كانت فيها الكرة السودانية من بين الأقوى على مستوى القارة الأفريقية والعالم العربي.
شارك ماجد مع المنتخب في العديد من البطولات الإقليمية والقارية، ولعب دوراً بارزاً في تصفيات كأس الأمم الأفريقية والمباريات الدولية الودية والمسابقات العربية. تميز مع صقور الجديان بنفس الروح القتالية والنجاعة التهديفية، وكان يشكل خطورة دائمة على دفاعات المنتخبات المنافسة بفضل تحركاته الذكية داخل منطقة الجزاء.

الإنجازات والخصائص الفنية
لم تكن مسيرة ماجد عثمان مجرد أرقام تُسجّل، بل كانت حافلة بالإنجازات الكروية والأسلوب الفني الفريد الذي ميّزه عن أبناء جيله. فعلى صعيد البطولات، توّج ماجد مع نادي المريخ بلقب دوري منطقة الخرطوم وكأس السودان لعدة مرات، متصدراً لائحة الهدافين في كثير من تلك المواسم. كما تُعد مساهمته الحاسمة في مباريات “الديربي” أمام الغريم التقليدي الهلال إنجازاً استثنائياً، حيث كان العنصر الأبرز في التهديف المتتالي وقيادة المريخ لتحقيق أطول سلسلة انتصارات في تاريخ مواجهات الفريقين.
أما من الناحية الفنية، فقد جسّد ماجد النموذج المثالي للمهاجم الصريح رقم (9)؛ حيث جمع بين الارتقاء العالي والتفوق في الألعاب الهوائية بفضل ضرباته الرأسية المحكمة، والتسديد القوي بالقدمين من أبعاد ومسافات مختلفة. إضافة إلى ذلك، كانت قوته البدنية الهائلة وحضوره الذهني يمنحانه القدرة على الضغط المستمر على مدافعي الخصوم واستخلاص الكرات، ليترك بذلك أثراً كروياً خالداً كأحد أفضل الهدافين الذين أنجبتهم الكرة السودانية.

إرثه الرياضي

ترجل ماجد عثمان عن الملاعب بعد سنوات حافلة بالعطاء، ترك خلالها بصمة لا تُمحى في سجلات النادي الأحمر والكرة السودانية. ورغم مرور العقود، لا يزال اسم “ماجد أبو جنزير” يُذكر في مجالس الرياضيين السودانيين كرمز للجسارة الميدانية وللهداف الفذ الذي صال وجال في ستينيات القرن الماضي.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد