صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

ملح سااااكت..!!

0

كرات عكسية
محمد كامل سعيد
ملح سااااكت..!!

# *مدخل اول::*
# كنا في سنوات سابقة، وعندما تخرج من السينما (الوطنية او ام درمان)، نعتمد في العودة إلى منازلنا على أصحاب السيارات الخاصة.. قبل أن يتحول الأمر إلى سرقات تحت تهديد السلاح..!!
# ولان المواصلات ببلادي كانت تتوقف في وقت مبكر، فقد كنا نعتمد السير من السوق الكبير الي ود نوباوي (حيث نسكن) على الاقدام..
# وفي أثناء سيرنا ذلك، نتعمد “اضاعة الوقت بالونسة”.. ولكن بمجرد ظهور إحدى السيارات بالطريق، (يا حبذا لو كانت عربة بوكس)، تجدنا نقوم بطلب صاحب السيارة أن يختصر لنا السكة، بحيث يقدمنا الي الامام دون أن يغير اتجاه سيره..
# *مدخل مباشر:*
# ماكنا نقوم به، ويقوم به غيرنا من الشباب حينها خلال تلك الفترة الرائعة الجميلة، (سودان ما قبل الكيزان)، كان يسمى (بفضل الظهر) في نجسيد عملي لقول رسولنا الكريم: (من كان له فضل زاد، فليعد به إلى من لا زاد له.. ومن كان لديه فضل ظهر فليعد به إلى من لا ظهر له)..
# وعمليا في تلك الفترة كان الجميع يطلقون على حركة التوصيل او الوصول بتلك الطريقة ويصفونها (بالملح).. يعني عادي جدا تسمع من يقول لك (امبارح مشينا السينما، ورجعنا “ملح”).. او “كنا في حفلة، ولقينا لينا واحد وصلنا بيوتنا (ملح)”..!!
# وبمناسبة (الملح) دي.. تذكرت صديقي الذي يسكن بورتسودان، وكان يحضر الي العاصمة ايام الصيف مع الاف الأسر التي تهرب من السخانة في عروس البحر الأحمر، مستجيرة بالاجواء العاصمية المعتدلة، بعد ما تتحول مدينتهم الي قطعة من نار بسبب ارتفاع السخانة والرطوبة..
# قال لي صديقي ذلك، انه كان يعتمد مع بعض الشباب على جمع (الملح) من على جوانب شواطئ البحر الأحمر (بالمجان)، ثم يقومون بتعبئته وبيعه بالجملة على المحلات، في الأسواق والمحال التجارية.. كان ذلك يحدث بمعزل عن أي تدخلات سواء رسمية او غيرها..
# حدثني صديقي ذلك بأن “عهد سيطرة الكيزان على حكم السودان” شهد تدخل الحكومة في تجارة (الملح)، بأن قاموا بفرض رسوم عالية جدا على المواطنين، الذين يعتمدون في اكل٦ عيشهم على تلك الطريقة البدائية في جمع الملح وتعبئته وبيعه بالجملة للتجار..
# ولعل أبرز نتائج تلك الخطوات التعجيزية التعسفية قد ظهرت سريعا في شكل زيادات كبيرة لاسعار الملح، حيث وصل سعر “الكيس الصغير” الي عشرة جنيهات، بدلا من خمسون قرشا.. (إنتو قادرين تصوروا القصة دي)..؟!
# خلال اليومين الماضيين، تابعت قائمة السلع التي تم حظر استيرادها من جانب الحكومة.. ولاحقا علمت ان الحكومة كانت تستورد (“الملح” اااي الملح العادي ده)، من خارج السودان بمبالغ كبيرة جدا وبالدولار..
# ولعل دهشتي قد تضاعف، وكاد لساني ان ينعقد عندما علمت ان الحكومة السودانية تدفع ما يفوق الثلاثمائة مليون دولار مقابل استيراد الملح… اي نعم هذا ما تأكدت منه بعد ما قرأت قائمة السلع التي حظر استيرادها..
# وقررت الحكومة الاتجاه إلى ساحل البحر الأحمر، لإيجاد حل للملح، الذي تحول إلى اشكالية، وعقبة من عقبات السودان التي استعصت على الحل، رغم وجود وزراء وموظفين وسيارات وبرتوكولات وخلافه من “المظاهر الكذابة” التي توحي بأن لنا حكومة حريصة على مصلحة المواطن المسكين..
# تذكرت صديقي الذي كان يؤكد لي ان (الملح) كان متاحا لهم في بورتسودان كشباب قرروا الاستثمار فيه، وكانوا يقومون بتعبئته وتوزيعه حتى يصل إلى المواطن بنصف جنيه، يحققون منه ارباحا تعينهم في معايشهم..
# *مخرج اتمنى ان يكون آمنا:*
# تظل كل مشاكل السودان، مرتبطة بصورة مباشرة بقرارات الحكومات المتعاقبة.. ويبقى “المواطن المسكين” هو الجهة الوحيدة التي تدفع الثمن غاليا..
# العديد من دول الجوار تاخذ مننا اللحمة، وتصدر إلينا (الخيبة) في شكل شيبس وقرقاش واندومي.. وحكومتنا تمارس الصمت القاتل امام تلك الكوارث والمصائب..!!
# *تخريمة اولى:* انعقدت جمعية الهلال العمومية وسط اختلافات وتقاطعات عديدة.. فهنالك مجموعة مؤيدة للخطوة، بينما توجد مجموعات أخرى تخالف خطوات الجمعية وطريقتها.. وهنا فإن ذلك الاختلاف يظل من الثوابت الطبيعية والمنطقية في الادارات الكروية والرياضية التي تمارس الشئ الغريب في الجهة ديك والمسمى بالديمقراطية..!!
# *تخريمة ثانية:* (ناس قريتي راحت) لم يجدوا غير ممارسة التريقة على الخطوة الإيجابية التي حدثت في نادي الهلال، وتفرغوا للاستهوان بعدد الأعضاء الذين شاركوا في الجمعية العمومية.. فعلا (الما بتشوفو في بيت ابوك.. بيخلعك)..!!
# *تخريمة ثالثة:* حقق المريخ الفوز بثلاثية في اخر مبارياته بالدوري الرواندي على جيكومبي.. وكالعادة “عادت الأفراح والليالي الملاح” ونغمة (نجاح البناء) للواجهة مرة أخرى.. (بكرة نقعد جنب الحيطة.. ونسمع الزيطة)..!!
#*حاجة اخيرة:* لعل من أبرز المفارقات السودانية، ان رئيس اتحاد والصحافيين خرج مهددا بإيقاف الصحافيين الذين لم يساندوا الحيش في ما يسمى بحرب الكرامة.. حدث ذلك للأسف في اليوم العالمي لحرية الصحافة..!!
# *همسة:* هنالك بعض اللاعبين استحقوا لقب “سارق الأهداف”.. يعني بيجيب الاقوان (ملح).. وهنالك عدد من المهاجمين أطلق عليهم لقب (المرزق).. وكمان في نوع من الصحافيين استحقوا لقب (ملح سااااكت)..!!

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد