صابنها
محمد عبد الماجد
هل الخرطوم جاهزة لاستقبال النخبة؟
توقفتُ عند كلامٍ مهمٍ في زاوية الزميل ناصر بابكر، في زاويته الراتبة (خارطة الطريق)، وهو يتحدث عن مرحلة النخبة المعلن قيامها في منتصف مايو القادم في الخرطوم.
الزميل ناصر بابكر كتب تحت عنوان “إلغاء النخبة وقيام الكأس”، وقد جاء في زاويته: “مساء أمس، طالعت منشوراً على صفحة العضو السابق بلجنة استكشاف اللاعبين بالخارج «بدران أحمد إبراهيم»، عبر صفحته على «فيسبوك» بشأن خطورة قيام دوري النخبة في الظروف الحالية، مع مقترح إلغائه، واختيار متصدري المجموعات الأربع للتمثيل الأفريقي.. إذ جاء في المنشور ما يلي: (في كلام عن استئناف النشاط الكروي في الخرطوم خلال الفترة الجاية، لكن بصراحة الواقع الحالي ما بيساعد على خطوة زي دي. الملاعب لسه غير جاهزة، وفي أماكن كتيرة فيها مخلفات حرب، وبعضها ممكن يكون فيه مقذوفات ما انفجرت، دي ما مسألة تنظيم بس، دي مسألة سلامة لاعبين. شفنا قبل كده إصابة الكابتن عمر لوكا داخل منزله بسبب مخلفات الحرب، وده بيوضح حجم الخطر الموجود، فما بالك بمباريات رسمية في ملاعب وضعها كده؟ كمان ما منطقي نغامر بلاعبين أندية صرفت عليهم كتير في العلاج والتأهيل زي كوليبالي وقباني، عشان منافسة مستعجلة ممكن ترجعهم لنقطة الصفر بإصابة واحدة. في رأيي، الحل الأقرب للواقع هو اعتماد النتائج الحالية بدون لعب منافسة في الظروف دي، التمثيل الأفريقي ممكن يكون: الأهلي مدني والهلال في الأبطال.. والمريخ وهلال الفاشر في الكونفدرالية. وبقية الأندية يتم دعمها مادياً عشان تجهز نفسها، خاصة إن الأندية المشاركة أفريقياً حتستفيد مادياً وفنياً، وممكن تساهم في الموضوع. الفرق الكبيرة محتاجة تمشي تعمل إعداد خارجي محترم بدل ما تلعب في ظروف صعبة، وده حيكون مفيد ليها أكتر ولسمعة الكرة السودانية. ممكن بعدين، لما الملاعب تتأهل وتكون آمنة فعلاً، يتم تنظيم دوري لبقية الفرق بدون استعجال. الاستعجال في وضع زي ده ممكن يكلفنا كتير، وما في داعي للمخاطرة)”.
وعلق ناصر بابكر على هذا الكلام بقوله: “شخصياً، أتفق بنسبة مائة بالمائة مع المنشور أعلاه، وأضم صوتي لصوت الأخ بدران، في مقترح إلغاء دوري النخبة، واختيار الأندية التي تصدرت المجموعات الأربع للتمثيل الأفريقي، بحيث يتم تسمية أكثر ناديين جمعاً للنقاط من بين المتصدرين الأربعة للأبطال، والناديين الآخرين للكونفدرالية، لكن مع أهمية التوضيح هنا بضرورة قيام مسابقة كأس السودان؛ كونها شرطاً أساسياً لقبول مشاركة الأندية السودانية في الكونفدرالية، والمعلوم أن الاتحاد أقام الكأس الموسم الماضي من مباراة واحدة، ويمكن أن يقيم الموسم الحالي بأندية النخبة الثمانية بخروج المهزوم كما شرحنا سابقاً، وستكون مجموع كل المباريات سبعاً فقط (أربع مباريات ربع النهائي.. مباراتان نصف النهائي.. المباراة النهائية). قيام كأس السودان يعتبر شرطاً أساسياً للكونفدرالية، وبالتالي لا مناص من قيام المنافسة، دون إغفال أن الكل يدرك أن عودة النشاط للخرطوم هو قرار سياسي قبل أن يكون رياضياً، وبالتالي يمكن أن تكون العودة عبر مسابقة الكأس؛ باعتبار أن عدد مبارياتها أقل، وبالتالي فإنها تلائم أكثر الظروف الصعبة الحالية”.
هذا كلام “ناصر بابكر” وكلام العضو السابق بلجنة استكشاف اللاعبين بالخارج “بدران أحمد إبراهيم” حسب رواية ناصر، ولأهمية هذا الكلام، انقل حديثهما دون اختصار وأعلق عليهما بعد ذلك.
وقبل أن أدلف معلقاً، أتمنى أن لا يكون قرار لعب مرحلة النخبة في الخرطوم قراراً سياسياً لم يخضع للدراسة؛ لأن قرار العودة يمكن أن يكون أسوأ من اللا عودة، إذا لم نحسن حسبة الأمور بصورة جيدة، كما أتمنى أن يكون للرياضيين دور في هذا القرار بالقبول أو الرفض؛ فقد اعتدنا على أن كل قراراتنا السياسية تفتقد للحكمة والدراسة، وإذا فشلوا هم في ملاعب السياسة هل تعتقدون أن ينجحوا في ملاعب الرياضة؟ البلاد عاشت في ظروف حرب صعبة والعودة للخرطوم فيها رسالة عظيمة، لكن يجب أن نصل لهذه الرسالة دون مضار ودون أن يدفع الرياضيون ثمن ما يفعله السياسيون.
أتفق مع بدران وناصر في خطورة اللعب في الخرطوم في هذا الوقت، والخطورة تتمثل عندي في أن ملاعب الخرطوم غير جاهزة، وأن فنادقها كذلك غير جاهزة لاستقبال ثمانية أندية حتى لو كانت هنالك بعض الأندية سوف تنزل في منازل عادية على أطراف العاصمة، وستبقى المشكلة في أين سوف تتدرب هذه الأندية؟ إذا وضعنا في الاعتبار أن الملاعب التي سوف تستقبل مباريات مرحلة النخبة نفسها غير جاهزة، وما زال العمل جارياً في استاد الخرطوم الملعب الرئيس للمنافسة، وعملية تنقل هذه الأندية بين الملاعب ومقر السكن أيضاً أمر سوف يكون مرهقاً مادياً على تلك الأندية، والأكيد أن ضيق الوقت سوف يجعلهم “يكلفتون” الشغل في تلك الملاعب التي سوف تحتضن مباريات مرحلة النخبة، هذا إلى جانب عدم استقرار التيار الكهربائي، وانتشار بعض الأمراض، غير مخلفات الحرب، وربما يبدأ الخريف مبكراً في مايو وقد اعتدنا على ذلك في السنوات الأخيرة فتزيد الصعوبات والمعاناة… علماً بأن الخريف في ولاية الخرطوم أقوى من الخريف في ولاية نهر النيل، أما ولاية البحر الأحمر فإن الأمطار فيها شتوية؛ لذلك لا خوف من أن تحتضن مرحلة النخبة في هذا الوقت.
لا بد من الدراسة والتحسب لكل الأزمات والمشاكل التي يمكن أن تواجه النخبة في الخرطوم. المهم هو نجاح مرحلة النخبة بغض النظر عن المكان الذي سوف يحتضن مباريات تلك المرحلة.
الأمر الآخر الذي يجعل احتضان الخرطوم لمرحلة النخبة أمراً صعباً، هو أن مباريات القمة سوف تلعب في استاد الخرطوم، ومنطقة قلب الخرطوم أغلب سكانها لم يعودوا إلى منازلهم حتى الآن، وهذا يهدد الحضور الجماهيري للمباريات، خاصة أن التنقل من أطراف العاصمة إلى قلب الخرطوم أمر سوف يكون غاية في الصعوبة إن لم يكن هو المستحيل نفسه؛ تكلفة الانتقال عبر المواصلات عالية ولا يملك المواطنون رفاهية للوصول لاستاد الخرطوم لمشاهدة مباراة في مرحلة النخبة، وقيام المباراة في المساء سوف يجعل الوصول لاستاد الخرطوم يحتاج إلى ميزانية عالية لا أظن أن يصرفها مواطن في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة.. وهو أصلاً لا يمتلك ميزانية للعلاج من الأمراض، ناهيك عن ميزانية لمشاهدة المباريات.
لذلك؛ قيام مرحلة النخبة في الخرطوم يمكن أن يؤدي إلى نتائج عكسية في حال عزوف الجمهور عن الحضور، أو تعرض البعثات المشاركة في مرحلة النخبة إلى معاناة تجعلها تنقل صورة غير جيدة عن الخرطوم، خاصة أن بعثي الهلال والمريخ سوف تتكون من عدد من الأجانب في الجهاز الفني وفي اللاعبين.
وهنا أقول لإدارة الهلال: عليها أن تحسم أمر التعاقد مع المدير الفني “ريجيكامب” قبل التوجه للخرطوم؛ لأن ريجيكامب إذا حضر للخرطوم وشاهد العاصمة السودانية وملاعبها في هذه الفترة فلن يجدد تعاقده مع الهلال، خاصة في ظل الطفرة التي شهدها ريجيكامب في رواندا وظل يتغزل في كل حواراته عنها؛ المدرب سوف يصاب بصدمة إذا شاهد الخرطوم التي كانت بنيتها التحتية وملاعبها وشوارعها متواضعة قبل الحرب، وبعدها أكيد أن حتى المتبقي منها أو المعاد تأهيله متهالك ولن يروق ذلك للروماني ريجيكامب؛ لذلك إذا كان الهلال جاداً في التجديد لمديره الفني عليه أن يفعل ذلك قبل وصول الهلال للخرطوم.
الخسائر من إقامة مرحلة النخبة في الخرطوم أكبر من المكاسب، ويمكن أن ينفر الوضع الحالي للخرطوم أجانب الهلال والمريخ من الاستمرار في كشوفات القمة السودانية إذا علموا أن الموسم القادم سوف يلعب بالكامل في الخرطوم.
الهلال والمريخ في نهاية الموسم، ولاعبو القمة بعد المشاركة مع المنتخب في كثير من المنافسات، إلى جانب المشاركة في الدوري الرواندي، سوف يكونون في حالة من الرهق والتعب، خاصة الهلال الذي كان يشارك قارياً، واللعب بتلك الحالة في ملاعب الخرطوم سوف يعرضهم للإصابات، ويمكن للهلال مثلاً أن يفقد لاعباً قيمته تتجاوز خمسة ملايين دولار مثل اللاعب جان كلود… ودون ذلك فإن إصابة أي لاعب بسبب سوء الملاعب أمر مرفوض ويجب أن نتحاشى ذلك.
أتفق مع ناصر وبدران عن مخاطر قيام مرحلة النخبة في الخرطوم، لكن لا أتفق معهما في إلغاء مرحلة النخبة والاكتفاء بما لعب من مباريات في الممتاز، والإلغاء فيه رسالة سالبة، يمكن أن تلعب مرحلة النخبة في بورتسودان أو في ولاية نهر النيل كما حدث في الموسم الماضي، إذا تعذر قيام النخبة في بورتسودان بسبب عدم وجود ملاعب كافية.
أما كأس السودان فيمكن أن يختصر بقدر الإمكان وتلعب مباراته النهائية في الخرطوم إذا أرادت الدولة أن ترسل رسالة من خلال الرياضة وأن تجعل العودة جاذبة. طالما قصدنا أن نستعمل الرياضة في الدفع للعودة، علينا أن نجعل رسالة الرياضة للتحفيز للعودة للخرطوم جاذبة وليست طاردة؛ لذلك يمكن الاكتفاء بتنظيم مباراة نهائي كأس السودان في الخرطوم، على أمل أن تتم الترتيبات لانطلاقة الموسم القادم في الخرطوم بشكل طبيعي.
هنالك نقطة ذكرها ناصر بابكر وهي حاجة لاعبي الهلال والمريخ للراحة السلبية قبل انطلاقة الموسم الجديد، ولا بد للاتحاد العام أن يحدد نهاية قفل الموسم حتى تعرف القمة السودانية وأجهزتها الفنية كيف تتعامل مع الوضع، من أجل أن ندخل للموسم القادم بشكل سليم، أو أن نتجنب بقدر الإمكان شيئاً من خطر تلاحم المواسم. عدم تحديد بداية مرحلة النخبة والإعلان عن البرمجة، أمر يؤكد أن الموسم الرياضي قد يمتد إلى يوليو القادم وهذا هو الخطر نفسه.
…..
متاريس
مثل هذه الأمور لا تجدي فيها العنتريات، ابحثوا عن مصلحة السودان دون أن نضاعف من خسائر الهلال والمريخ، خاصة أن القمة السودانية ظلت تقدم في هذه الحرب وجهاً مشرقاً عن السودان رغم العتمة.
لا بد أن تخضع كل الأمور للدراسة والبحث، وهذا لا يعني أن نضيع المزيد من الوقت بحجة الدراسة والبحث.
مباراة واحدة في الخرطوم تجمع بين الهلال والمريخ تكفي لتقديم أقوى رسالة عن العودة، ورسالتها سوف تكون أفضل من عودة تكشف عورة العاصمة أو مساوئ الحرب.
على الهلال مرة أخرى أن يحسم أمر مدربه قبل مرحلة النخبة.
….
ترس أخير: وإن شاء الله يحصل كل خير.



