صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

يَتَلَمَّوا مِـن (مَغْرِبِهِمْ)!!

21

صابنها
محمد عبدالماجد

يَتَلَمَّوا مِـن (مَغْرِبِهِمْ)!!

​في الإعلام الرياضي هنالك مدرستان في التعامل مع المنافس؛ مدرسة تستخف بالمنافس وتقلل منه، ومدرسة تصنع منه بعبعاً مخيفاً. والحقيقة أن المدرستين مغاليتان في تعاملهما مع المنافس، والوسطية في ذلك هي الأفضل: احترم المنافس وتعامل معه بدون استهتار أو تهاون، وفي نفس الوقت لا تحترمه أكثر من اللازم وتتحسس الخطورة منه بشكل يقعدك عن الفوز عليه.
​الأجواء العامة والبيئة المحيطة قبل المباراة مهمة، روح الانتصار تتكون قبل المباراة، وكثيراً جداً نصعّب المباراة على فريقنا لأننا نراها صعبة. لا أحب الكتابة بشعور انهزامي، وأحسب أن علينا دائماً أن نتحرى النصر ـ خاصة إذا كنا نتحدث عن الهلال. لا تحاول أن تصنع الصعاب في مخيلتك ولا تتعامل مع الأمور بشيء من المخاوف والهواجس.
​قبل أن ندخل في التفاصيل ونشرح الحالة، وعشان “المستعجل يتخارج”: الهلال إذا أراد أن يتأهل لنصف نهائي دوري أبطال أفريقيا عليه تحقيق نتيجة إيجابية في المغرب، عليه أن ينتصر في الملعب البلدي في بركان على نهضة بركان. انتصار “عديل” وليس تعادلاً. إذا كان بأقدامكم أن تنتصروا، فلماذا تكتفوا بالتعادل؟ نهضة بركان يجب أن تخسر في المغرب، يجب أن “تنوم” نهضة بركان من المغرب. الكلام انتهى.
​هذا ملخص الحكاية، ومن بعدُ ندخل على التفاصيل.. المستعجل يتخارج.
​لاحظت في الكثير من الكتابات والتحليلات وحتى التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي تحذيرات كثيرة تصل لدرجة أن نقول عنها (مخيفة) للهلال عن مواجهته القادمة لنهضة بركان المغربي في رسم مرحلة ربع النهائي في دوري أبطال أفريقيا. الحذر الشديد أحياناً يبقى أخطر عليك من اللامبالاة. بدت لي التحذيرات الكثيرة والمعنفة للهلال من نهضة بركان المغربي شيئاً لا يطاق، والكلام عن أن نهضة بركان فريق “خطير” أمر فيه شيء من المبالغة والتضخيم الذي لا يستحقه هذا الفريق مع كامل احترامنا له. الحقيقة أن نهضة بركان فريق عادي إذا قارناه بالأندية الأفريقية التي وصلت لربع النهائي.. “ما تصعبوا الموضوع على روحكم”.
​في علم النفس ـ وحتى في حياتنا العادية ـ لا تعطي عدوك أو منافسك أكثر مما يستحق، لا أقول قللوا منه أو استخفوا به؛ لأن احترام المنافس أياً كانت إمكاناته وقوته من أول اشتراطات الفوز عليه، فمهما كان حجم منافسك أو ضعفه أو هوانه إذا لم تحترمه فلن تنتصر عليه، لكن في نفس الوقت الاحترام الزائد الذي يصل لمرحلة الخوف هو أيضاً يجعلك تخسر، وفي رأيي أن تخسر لأنك لم تحترم منافسك أفضل عندي من أن تخسر لأنك احترمت أكثر مما يجب.
​على الهلال أن يعرف قدر نفسه وعلينا أن لا نتهيب أي منافس أو نخشى أي نزال. في علم النفس وحتى في الشعر الجاهلي وأيام حروب القبائل العربية، كانوا لا يذكرون محاسن الأعداء ولا يتحدثون عن قوتهم حتى لا يعطوا بذلك الأفضلية للخصم أو المنافس، لا يفعلون ذلك وإن كان العدو قوياً فعلاً. وفي الشعر العربي دائماً كانوا يقللون من المنافس ويسخرون منه حتى ينتصروا عليه ويمنحوا أنفسهم قوة.
​إذا فقدت الجرأة فلن تنتصر، وإذا كنت تخشى منافسك وتخاف منه فلن تتجرأ عليه. منافسك إذا شعر أنك تخشاه فإن ذلك سوف يمنحه الثقة والجرأة، فلماذا تمنحون منافسكم ثقة أنتم أولى بها؟ من بين إشكالياتنا التي كانت سبباً في أن نخسر أمام كثير من أندية شمال أفريقيا عامة أننا كنا نحترمهم أكثر مما يجب، وفي كل النتائج الإيجابية التي حققها الهلال أمام أندية شمال أفريقيا حققها لأنه لم يبالِ ولأنه لم يعطِ الفريق الذي يقابله أكثر مما يستحق، ونتائج الهلال السابقة التي انتصر فيها تثبت ذلك، وأظن أن خير دليل على ذلك فوز الهلال بثلاثية نظيفة على الأهلي المصري في أم درمان عندما لم يهب الهلال فريق الأهلي ولم يحترمه احتراماً زائداً.
​لا أرى في أندية شمال أفريقيا شيئاً يجعلنا نخشاهم، هذه الأندية صنعت قوتها مما أشاعته عن نفسها، إلى جانب ما وجدته من دعم تحكيمي ومن (ظهر) يتفضل عليهم دائماً من الاتحاد الأفريقي. جميعهم أحسبهم “نموراً من ورق”، يمكن التغلب عليهم إذا أعطيناهم حجمهم الحقيقي.
​في هذا الموسم تعادل الهلال أمام صن داونز في جنوب أفريقيا وانتصر عليه في رواندا، وقد تحقق ذلك لأن الهلال لم يتعامل مع صن داونز على أنه فريق مرعب وخطير واللعب أمامه مشكلة. قبل ذلك كنا نمنح صن داونز احتراماً كبيراً لذلك كنا لا نعرف فقه التغلب عليه. حتى عندما مُنح الهلال ضربة جزاء أمام صن داونز كانت تكفل له التأهل وتخرج الأهلي المصري أهدرناها؛ لأننا كنا نفتقد الثقة. المشكلة لم تكن في أطهر الطاهر الذي أهدرها، المشكلة كانت فينا كلنا؛ لأننا كنا نفرط في احترام صن داونز ونسرف في تقديرنا له.
​إذا رجعتم للكتابات والتعليقات التي سبقت مباراتي الهلال وصن داونز في الذهاب والإياب هذا الموسم، سوف تجدون أن الثقة كانت عالية وأن الإرادة والإصرار عند الهلال بلغا أقصى مدى، لذلك حقق الهلال نتائج إيجابية أمام صن داونز في ملعبه وفي الملعب الافتراضي للهلال، مع أن صن داونز من أفضل وأقوى الأندية الأفريقية. عكس ذلك هو ما حدث من الهلال عندما واجه فريق المولودية في الجزائر؛ فقد كانت هنالك رهبة وخوف من المواجهة رغم أن الهلال كان لا يحتاج أكثر من نقطة لحجز بطاقة التأهل للدور المقبل بصورة رسمية.
​الآن لا داعي لبث المخاوف وإشاعة كثافة التحذير من مواجهة الهلال القادمة أمام نهضة بركان. الجبن في كل شيء سيئ، والشجاعة والجرأة ـ حتى لو كنت لا تملك مقوماتها المادية ـ تحسب لك، وهي خطوة إيجابية في طريق الفوز. ومن العار أن تموت جباناً.. “أعقلها وتوكل”.
​مستوى نهضة بركان ونتائجه في هذا الموسم تؤكد قدرة الهلال على تحقيق نتيجة إيجابية أمام ممثل المغرب في دوري أبطال أفريقيا إلى جانب الجيش الملكي. الظروف التي يمر بها فريق نهضة بركان في هذا التوقيت أيضاً هي ظروف غير جيدة، لذلك لا تخدموا هذا الفريق بإشاعة الخوف منه أو بالإفراط بالتحذير منه. لا تضيعوا على الهلال فرصة الفوز على نهضة بركان في المغرب بسبب مخاوفكم منه. الهلال يملك القوة اللازمة، وإمكاناته كبيرة وقادر بإذن الله على تجاوز نهضة بركان والتأهل للدور المقبل. ولأن الهلال يلعب مبارياته في ملعبه الافتراضي، فعلى الهلال إذا أراد التأهل أن يحقق نتيجة إيجابية في الملعب البلدي بمدينة بركان.
​”خلصوا الموضوع في بركان”.. أحسن تعقدوا طوالي، ما في داعي للخطوبة. مرات في “زول” بمشي يخطب، يقوم الناس الكبار في القعدة يحلفوا ويعقدوا للولد. الهلال ماشي يخطب، لكن عاوزينه يعقد طوالي.. اعملوا حسابكم انتوا سوف تعقدوا.
​لا ننشد “أفضل خسارة” أمام نهضة بركان، فهذا زمن قد ولى (الله لا عاده)، ولا نلعب حتى من أجل التعادل، على الهلال أن يحسم تأهله من المغرب وأن ينتصر على نهضة بركان في ملعبه. دائماً ميال إلى أن تحقق الانتصار في ملعب منافسك خاصة إذا كنت سوف تلعب مباراة الإياب في ملعبك، وبما أن الهلال يلعب في ملعبه (الافتراضي) فإن تحقيق نتيجة إيجابية في بركان أمر واجب ولا بد منه، حتى يبعد الهلال عن الحسابات المعقدة في مباراة الإياب وحتى نلعب أمام المنافس المغربي بدون ضغوط.
​أقبل التحذير من مباراة الإياب ولا أقبل التحذير من مباراة الذهاب، حاولوا استفيدوا من الضغوط التي سوف يتعرض لها فريق نهضة بركان في ملعبه، لذلك فإن الانتصار على نهضة بركان في المغرب مهيأ أكثر من الانتصار عليه في رواندا. يبقى بالحسابات الفنية فريق نهضة بركان من أقل الأندية الثمانية التي وصلت لربع النهائي، فلماذا نمنح نهضة بركان قوة وهيبة هو لا يستحقها؟
​الهلال قادر بإذن الله إذا لعب كرة أن يفرض أسلوبه في الملعب البلدي في بركان، الهلال يحتاج للثقة والرغبة في تحقيق الانتصار. مستوى الهلال في هذا الموسم يؤهله للتغلب على جميع الأندية المشاركة في البطولة الأفريقية، وقد تصدر الهلال على حساب صن داونز بعد أن أرسل المولودية خارج المنافسة، فما الذي يجعلنا نتواضع أمام نهضة بركان؟
​ريجيكامب غادر للمغرب قبل أسبوعين من المباراة لمتابعة نهضة بركان، والهلال نفسه وعبر طائرة خاصة غادر إلى المغرب قبل عشرة أيام من المباراة، وهذا يعني أن الجهاز الفني للهلال ومجلس الإدارة يعطيان المباراة أهمية قصوى. وحقيقةً، الأهمية واجبة والهلال في هذه المرحلة، فتلك الأهمية هي أهمية مرحلة وليس أهمية منافس، وفي الحالتين فإن الهلال أعطى المباراة الأهمية التي تستحقها، لذلك لا خوف من مغبة الاستهتار أو التهاون أمام نهضة بركان. لا تصنعوا حالة من الرهبة خوفاً من الاستهتار بالمنافس؛ لأننا لا نستهتر بنهضة بركان ولا نستخف بها، وفي نفس الوقت علينا أن لا نهابها.. والهلال لا يخشى أحداً، هذا هو شعار أي فريق يريد أن يحقق البطولة.
​لقد هرمنا بسبب مخاوفنا واحترامنا الزائد للمنافس، أرجوكم اضربوا بيد من حديد ولا تأخذكم رحمة أو رأفة بمن ينازلكم. اضربوا فقد حان وقت قطافها وإنا لقاطفوها بإذن الله وتوفيقه. السفر قبل عشرة أيام وبطائرة خاصة ربما يجعل اللاعبين يشعرون بالضغط وعن خطورة المنافس، لذلك وجب إخراجهم من تلك الضغوط لكي يتعاملوا مع المباراة بشيء من الأريحية، أشعروهم أن المباراة عادية وأن النتيجة في المتناول، وما الترتيب للمباراة إلا لأهمية المرحلة. أشيعوا بينهم ثقافة الفوز، بددوا المخاوف، واجعلوا كلمة الهلال هي العليا في الملعب البلدي. نسأل الله لهم التوفيق والسداد.

​متاريس
​احسموا التأهل من المغرب.
​”ينوموا” من المغرب.
​من مغربهم “يتلموا”.
​أرجع وأعود وأقول: نهضة بركان فريق عادي.
​تخلصوا من عقدة أندية شمال أفريقيا. الهلال تجاوز هذه العقدة، فلماذا لا تتجاوزها؟
​الهلال استفاد من أخطاء رحلة الفريق إلى الجزائر.
​الأهلي المصري سوف يلعب أمام الترجي في القاهرة بدون جمهور، وأمام الترجي فرصة تاريخية لإقصاء الأهلي المصري من البطولة.
​الجيش سوف يلعب أمام بيراميدز في المغرب أيضاً بدون جمهور، وفرصة بيراميدز تبدو الأكبر في الوصول لنصف النهائي.
​نحن “كهلالاب” لن ننسى موريتانيا ولن ننسى رواندا، سوف نحفظ هذا الجميل.
​الاتحاد الرواندي لكرة القدم يقدم الدروس لاتحاد كرة القدم السوداني.
​موضوع الشكاوي وصل وين؟ التباري ما زال جارياً بين محمد حلفا وعبد الرحمن صالح.
​هداف الدوري السنة دي عبد الرحمن صالح.
​هل تعلم أن نصف الأندية الهابطة هبطت من الممتاز بقرار إداري؟ وأخرى “بقت” في الملعب بالمكتب، وكوبر في الانتظار.
​الله يستر من كوارث مرحلة النخبة. هذا الموسم هو الموسم الأكثر فساداً في تاريخ كرة القدم السودانية.. “حليل كمال شداد”.
​احسموا هذا الفساد.
​مجلس المريخ الذي فقد (6) نقاط بسبب الشكاوي تم التمديد له لمدة سنة.. ناس كل علاقتهم بالكرة “جاز”.

​ترس أخير: نحن ما فاضيين للحاجات الصغيرة دي.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.