صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

حتى لا ينهار المشروع بمجرد هزيمة عابرة

30

من أسوار الملاعب

حسين جلال

حتى لا ينهار المشروع بمجرد هزيمة عابرة

بعد أن هدأت نسبيًا عاصفة الغضب التي اجتاحت أركان القلعة الزرقاء عقب صافرة الحكم الكاميروني، وما تبعها من خروج مؤلم أمام نهضة بركان من الدور ربع النهائي، بدأت الصورة تتضح بشكل أكثر عقلانية، بعيدًا عن الانفعال وردود الأفعال اللحظية.

ما بين دعوات إقالة المدرب الروماني ريجيكامب، وانتقادات حادة طالت بعض اللاعبين، واحتقان إعلامي وجماهيري بلغ ذروته، يمكن القول إن المشهد كان طبيعيًا في سياق خسارة مؤلمة جاءت في توقيت حساس. لكن غير الطبيعي هو الاستسلام لتلك الموجة، واتخاذ قرارات مصيرية تحت ضغط اللحظة.

الخسارة، مهما كانت قاسية، لا تعني الانهيار. بل على العكس، هي في كثير من الأحيان فرصة لإعادة التقييم وتصحيح المسار. كرة القدم بطبيعتها قائمة على التوازن بين الانتصار والإخفاق، والمشاريع الكبرى لا تُقاس بنتيجة مباراة، بل بقدرتها على الاستمرارية والتطور.

ما حدث خلال اليومين الماضيين كشف عن فجوة واضحة بين ردود الفعل العاطفية ومتطلبات العمل المؤسسي. فبينما انشغل البعض بالمطالبة بالإقصاء والتغيير الجذري، غاب صوت التقييم الهادئ الذي يزن الأمور بميزان فني وإداري دقيق.

كما أن الضغوط الخارجية، سواء من إعلام مضاد أو جماهير منافسة، ليست جديدة في بيئة الكرة الإفريقية، لكنها تصبح أكثر تأثيرًا حين تجد بيئة داخلية قابلة للاهتزاز. وهنا تكمن الخطورة الحقيقية: أن يتحول الغضب المشروع إلى أداة لهدم ما تم بناؤه.

التجارب القريبة في القارة تؤكد أن الفرق التي تنجح في الاستمرارية هي تلك التي تحافظ على استقرارها الفني والإداري، حتى في لحظات الإخفاق. أما القرارات الانفعالية، فغالبًا ما تقود إلى دوامة من التغيير غير المدروس، تفقد الفريق هويته وتماسكه.

الهلال اليوم أمام مفترق طرق:
إما أن يتعامل مع الخروج كحادثة عابرة ضمن مشروع طويل المدى، أو ينجر وراء موجة الانفعال، ويبدأ من جديد دون ضمانات حقيقية للنجاح.

الخلاصة

المطلوب ليس تجاهل الأخطاء، بل معالجتها بوعي.
ليس الدفاع عن الواقع، بل تطويره.
وليس الهروب من النقد، بل توجيهه في المسار الصحيح.

آخر الأسوار

التماسك هو العنوان الأهم في هذه المرحلة.
مجلس الإدارة، الجهاز الفني، واللاعبون، جميعهم مطالبون بإدراك أن البناء الحقيقي لا ينهار بهزيمة، بل ينهار عند غياب الرؤية.

حلم “الأميرة السمراء” لا يُبنى بردود الأفعال، بل بتراكم العمل، وصبر المشاريع، ووحدة الهدف.

الهلال أكبر من خسارة… وأقوى من انكسار.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد