زووم
ابوعاقلة اماسا
هل من أمل في الكرة السودانية؟
* السؤال أعلاه مطروح على كل من يعمل في المجال الرياضي في السودان، وفي مجال كرة القدم على وجه التحديد، وعلى إدارات الإتحاد السوداني لكرة القدم وناديي المريخ والهلال على وجه التخصيص، وبالضرورة تذكير هذه الأطراف بمسؤولياتهم الأخلاقية، كل بمايليه حتى نتوصل لإجابة شافية على هذا السؤال الكبير..!!
* بالوضع الراهن، والذي يعكس خراب المنظومة من أعلاها إلى أدناها أستبعد أم تخطو الرياضة السودانية خطوة واحدة إلى الأمام، وداخل الإطار نجد أن كرة القدم محكومة هي الأخرى بذات (العلل) التي تكبل الرياضة بصورة عامة، وأولى تلك العلل بالتأكيد هو غياب (الرؤية الشاملة) في مسألة التطوير، ليس لضعف قدرات القائمين على الأمر فحسب، بل بسبب غياب إهتمام الدولة من ناحية، مع غياب روح المسؤولية في بقية القطاعات، ونلاحظ مع ذلك أن كل من ينضوي تحت لواء الرياضة ومنظومة كرة يريد أن يحقق أكبر مكاسب ممكنة وبأسهل وأرخص الطرق دون التوقف عند النقاط التي تخصم عن المصلحة العامة، وهاهو اتحاد كرة القدم يفتح فرص التجنيس على مصراعيها لثنائي القمة دون النظر لمصلحة المنتخبات، ويأتي ذلك كإضافة للإخفاق المستوطن من زمن في بناء نهج محدد لتنشئة وتكوين اللاعب السوداني لوضعه في صيرورة التطور وصولاً إلى الإحتراف والمنتخبات..!!
* غياب ذلك المنهج، وإنهيار الثوابت مع عدم الإستفادة من تجارب الدول الصديقة والشقيقة في كيفية تطوير المستويات، جعل الرياضة السودانية وكرة القدم تمضي في طريق اللاهوية موغلة في متاهات بلاهدف، حتى جمهور القمة الكروية يجتهد كثيراً كل في إفشال الطرف الآخر في مساعيه لتحقيق بطولات خارجية.. مع العلم بأن البطولات تتحقق بالنهج السليم والواقعية في التفكير والمصداقية في المعالجة..!!
* هنالك خلل في تنشئة الرياضي السوداني من إداري في أعلى قمة الهرم وحتى المشجع البسيط، وتصالح غير طبيعي في بعض التجاوزات التي يعتبرها العالم من حولنا جرائم في حق الرياضة وكرة القدم، وانتشار وبائي قاتل للشلليات والمسوبيات والجهويات في مجالات تحكمها الموهبة والبذل والعطاء في كل العالم..!!
* لا أطالب بتغيير المنظومة الحالية كأسماء وإستبدالها بآخرين، فقد حدث ذلك مراراً وتكراراً مع استمرار النتائج على ماكانت منذ عقود.. تبادل على مقعد رئاسة الإتحاد السوداني لكرة القدم عشرات الرؤساء ومازلنا نتحدث فقط عند كل إخفاق عن ضرورة إنشاء الأكاديميات والمدارس للإعتماد على الصغار.. وتمضي الأيام فلا نفعل، وتعاقب على إدارة الناديين الكبيرين رؤساء كثر ومجالس إدارات تضم بعضها أسماء وأرقام من الإقتصاديين وبعض أصحاب القدرات، ولكن الطموحات لم ترتقي بعد من تسجيل اللاعبين من أجل إنجازات سريعة دون رؤية شاملة للتطوير أو نقل الممارسة من التقليدية المتخلفة إلى الإحترافية المتطورة.. وصراحة مالم نهتم بتغيير منهج العمل الرياضي وتتبنى الدولة رؤية شاملة للتطوير فإننا سنرى عقوداً وأجيالاً تسير على طريق الإخفاقات ذاتها..!!
حواشي
* يجب ألا نرفع سقف طموحاتنا بتحقيق نتائج مشرفة طالما أننا لم نتجاوز مرحلة الحديث النظري في مسألة الأكاديميات..!
* عندما بلغ المريخ نصف نهائي الأبطال في ٢٠١٥، كانت عظم فريقه وهيكله الأساسي من الوطنيين مع ثلاثة عناصر من الأجانب تم اختيارهم بواسطة المدرب..!
* في أفضل مواسم الهلال (٢٠٠٧) كنموذج، كان الفريق يتكون من أغلبية وطنية مع وجود أجانب مؤثرين في النتيجة.. قودوين مثلاً.. لم يكن مثل جان كلود يقدم تابلوهات ومراوغات تسكر المدرجات، ولكنه كان يحرز أهدافاً تنقل الفريق من مرحلة إلى أخرى أفضل..!!
* بالنسبة للمريخ.. فقد بدأ لتوه يتلمس الطريق من جديد مع مجلس إدارة يفهم مايريده ويجتهد من أجل هدف واضح.. وكل ما أخشاه أن يأتيه الخذلان من المقربين..!!
* أكبر أكذوبة في الناديين الكبيرين مايسمى بالأقطاب.. فتجد منهم من يحمل لقب (قطب فخيم) وهذا اللقب لا يتجاوز سبارة فارهة وجلباب وعمامة بينما الإسهام الفكري والمادي على الأرض صفر كبير..!
* رئيس المريخ طرح مشروع (دولار المريخ) وقد وجد إستجابة واسعة من كل المجموعات، بينما فهمت قلة قليلة تستحق الشفقة أن المشروع يعني فقر اللجنة وعدم قدرتها على القيام بمسؤولياتها..!!
* بعض الجهلاء المتسكعين في أزقة الأسافير ومراتع العطالى فيها أطلقوا عليها (شحدة)..!!
* في كل عام تنطلق أندية أوربا الكبيرة في رحلات إلى أمريكا والشرق الأقصى في محاولات منها لتسويق الإسم وإكتساب أراضي واستثمارات جديدة، وخلال تلك الرحلات تصدر تقارير بإرتفاع مبيعات الفريق من القمصان والمنتجات الأخرى.. وأحياناً تتجاوز الإيرادات ملايين الدولارات..!!
* هل رأيتم أسباب تخلفنا عن العالم؟
* هل دعم المشجع لناديه والتبرع لمصلحته يعتبر (شحدة)؟… من أين أتى هؤلاء بتلك العبقريات؟
* لأن منتخبنا الوطني ظل يعتمد على اجتهادات مدربه الغاني أبياه في الآونة الأخيرة بدون رؤية من الإتحاد أو برنامج واضح.. فوجيء الجميع بدعوة الإتحاد الأرجنتيني لملاعبة بطل العالم.. فوجيء الشعب السوداني كله من معتصم جعفر وحتى منتصر أبو وداعه في كريمة وعبدالرحيم عثمان في خشم القربة ومهنا في سنجه ومجدي يارا في الدمازين.. ومحمد أحمد في أبودليق..!!
* لو قلنا أن الرياضة لم تتأثر بمجمل من يحدث في البلاد من حروب وإنقسامات وأحداث نكون قد خدعنا أنفسنا.. نعم تأثرت الأوضاع بالحرب، ولكننا نتحدث عن (ألف _ باء).
* بعضهم تحسر على ضياع فرصة تأريخية لمواجهة الأرجنتين لأنها كانت فرصة مواجهة أبطال العالم، والبعض الآخر تحسر على ضياع فرصة السفر إلى الأرجنتين ورقص التانقو في شوارعها.. وأخرين يبكون ضياع صفقات تجارية.. وكل يغني ويبكي على ليلاه..!!
* عندما أعلنت مباراة المريخ وبايرن ميونيخ بالعاصمة القطرية الدوحة ٢٠١٤، كان الفريق الألماني بطلاً لأوربا.. فسارع نفس المتشائمين الذين سخروا من الفكرة الآن بتوقع هزيمة ساحقة للمريخ لا تقل عن عشرة أهداف.. ولكن المباراة انتهت بهدفين مع ظهور مشرف للمريخ وذكرى ذهبية بقيت في أرشيف الأندية السودانية..!!


