صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

معتصمٌ وأسامةُ وحلفا.. متى يعودون إلى (حضن الوطن)؟

0

صابنها
​محمد عبد الماجد

معتصمٌ وأسامةُ وحلفا.. متى يعودون إلى (حضن الوطن)؟

​إذا تعاقدتَ مع جهة أجنبية، أو مع عصابة عالمية، أو مع أعداء الوطن من أجل تدمير كرة القدم السودانية؛ أعتقد أنهم لن ينجحوا كما نجح اتحاد كرة القدم السوداني في ذلك.
​كرة القدم في السودان أصبحت مضاربات ومزايدات، وما يشهده فساد (القدم) في السودان تعجز عنه (اليد). أو احسبوها هكذا: يلعبون بـ(الأقدام) ويفسدون بـ(الأيادي).
​ولو أن اتحاد كرة القدم السوداني يقوده مجموعة من الناس لا علاقة لهم بالكرة، أو كانوا مجموعة من الشرذمة أو الهمباتة، لما وصلنا إلى ما أوصلنا له اتحاد كرة القدم الآن.
​في دلالة السيارات، ومضاربات البورصة، ومزايدات سوق العقارات؛ هنالك لوائح وهنالك أخلاقيات تُحترم، فلماذا في كرة القدم تفعلون ما لا يحدث حتى في الغابة؟
​ما فعله اتحاد كرة القدم في السودان لم يفعله حتى الجنجويد، على الأقل فإن الجنجويد جاءوا بخطة محددة للتدمير والخراب ونجحوا في ذلك، أما اتحاد الكرة فقد فشل في كل شيء؛ فقد جاء اتحاد الكرة ببرنامج ففعل عكسه تماماً.
​الاتحاد لو وضع خطة للفشل لما حقق أكثر مما حققه الآن من فشل.
​إذا تحدثنا عن ذلك سوف تثبت الدلائل والبراهين فشلهم، وإن كنا لا نحتاج إلى أدلة أكثر من النظر للواقع الرياضي الحالي، لا أعتقد أن أي عضو في اتحاد الكرة -مهما بلغ من المكابرة والمغالطة- يمكن أن ينكر فشلهم وتدميرهم التام للكرة السودانية.
​أبسط مما يثبت ذلك ويؤكده، أن اتحاد كرة القدم كان قد أعلن عن تنظيم مرحلة النخبة في الدوري الممتاز والمرحلة الأخيرة من التأهيلي في الخرطوم، من أجل أن يقدم رسالة للعالم، وحتى يثبت للجميع عودة الحياة وطبيعة الأمور في عاصمة البلاد التي شهدت أسوأ فترة لها في تاريخها في السنوات الماضية بسبب الحرب. وكان ما لحق بالخرطوم من خراب ودمار لم يلحق بها حتى عند دخول الجيش الإنكليزي لها، وكانت الأوضاع التي مرت بها عاصمة السودان في القرن الحادي والعشرين (القرن الـ 21) بسبب هذه الحرب، أسوأ مما حدث فيها عند حصار الخرطوم في أواخر القرن التاسع عشر بقوات الإمام محمد أحمد المهدي.
​خطة الاتحاد كانت تتمثل في تنظيم خواتيم الموسم في الخرطوم لدواعٍ وطنية، ومن أجل إيصال رسالة للعالم عن طريق النقل التلفزيوني، ولكن لأن اتحاد الكرة يفعل عكس ما يبرمج ويعلن، فقد أفشل خطته تلك بمنع تلفزة مباريات مرحلة النخبة. ورغم أننا لا نعفي تلفزيون السودان من ذلك الفشل -فهو شريك في هذه الجريمة- إلا أن تعنت الاتحاد العام ومنعه للتلفزيون من تلفزة المباريات تأكيد على أن تنظيم مرحلة النخبة في الخرطوم لم يحقق الهدف الذي من أجله تم تنظيم مرحلة النخبة في الخرطوم.
​فشل اتحاد كرة القدم السوداني يتمثل في أنه سمح لثلاثة أندية (الفلاح والأهلي شندي وحيدوب) بالتسجيل والتعاقد مع اللاعبين، رغم أن الفيفا كانت قد عاقبت تلك الأندية بالحرمان من التعاقد مع لاعبين قبل إيفاء تلك الأندية بالحقوق التي عليها، ليأتي الاتحاد ويجبر تلك المخالفات برفع عدد الأندية التي سوف تشارك في الدوري الممتاز العام المقبل إلى 33 نادياً، وقد يرفع العدد إلى 50 نادياً متى ما اكتشف اتحاد كرة القدم مخالفة جديدة تستوجب منه تنازلاً جديداً.
​هذه الأخطاء التي وقع فيها اتحاد كرة القدم يدفع ثمنها الآن أطراف أخرى، وفي النهاية فإن الخاسر الأول هي كرة القدم السودانية.
​الأكيد أن اللائحة التي وضعها اتحاد كرة القدم هو أكثر المخالفين لها. هم يضعون لائحة من أجل مخالفتها، ويبدو أن القوانين وضعت من أجل كسرها.
​الكوارث التي حدثت في عهد اتحاد كرة القدم، لو جمعنا كوارث كل الاتحادات في العالم، بل لو جمعنا كوارث كل العصابات، لوجدنا أن كوارث اتحاد كرة القدم السوداني أكبر، ولرجحت كفة مخالفاتهم كماً وكيفاً على أي كفة أخرى يُقارنون بها.
​إذا كانت لائحة النظام الأساسي لاتحاد كرة القدم تفرض البقاء في الدوري الممتاز بالنتائج التي تحققها في الملعب، فإن معظم الأندية التي سوف تشارك في الموسم القادم خالفت لائحة النظام الأساسي وارتكبت مخالفات تصل لمرحلة الكوارث، ومع ذلك كوفئت بالبقاء في الدوري الممتاز بعد هبوطها. وبدلاً من أن تُبعد وتُحاسب، تم مكافأة تلك الأندية المخالفة والمتجاوزة لللوائح والقوانين بالعودة بعد هبوطها للممتاز.
​أندية تواطأت بشكاوى يفوح منها رائحة الفساد واستمرت في الممتاز، وأندية هبطت من الممتاز فعادت له بعد 48 ساعة بقرار من رئيس إحدى لجان الفساد في الدوري. أندية هبطت باللائحة ثم عادت مرة أخرى، فقط من أجل الموازنات ومن أجل أن تسكت.
​فاروق جبرة تم إيقافه ومنعه من دخول الاستادات من قبل لجنة الانضباط، وتم وقف هذا القرار من قبل لجنة الاستئنافات بعد 24 ساعة من صدور قرار لجنة الانضباط. محسن سيد وفاروق جبرة تجاوزا بالاعتداء على بعض الحكام، ويمارسان نشاطهما الآن بصورة طبيعية.
​هذا هو السودان، إذا لم تتحقق العدالة في الجانب الترفيهي، فلن تتحقق في الجوانب الأخرى. النظريات والتجارب تُطبق وتُنفذ في الكماليات، لكن نحن نجرب في الضروريات؛ لذلك لا نصيب إلا الفشل.
​في الموسم القادم يمكن أن نشاهد في الدوري الممتاز أندية هبطت قبل أكثر من موسم، يمكن أن يعود فريق ود نوباوي الذي وصل بشكواه للمحكمة الرياضية، ويمكن أن نشاهد فريق الأهلي شندي والزومة في الدوري من جديد. الدوري الممتاز في الموسم القادم سوف يشارك فيه أندية هبطت قبل عامين، عادت للدوري بدون أن تلعب وبدون منافسة، مثلما حدث هذا الموسم وتأهلت كل الأندية التي شاركت في مرحلة التمهيدي، مع الإبقاء على كل الأندية التي هبطت من الممتاز.
​الهبوط والبقاء والتأهل للدوري الممتاز؛ كل هذه النتائج تصلها وتحققها بقرارات إدارية، أمور تبلغها بالمكتب، لا عن طريق الملعب. هذا دوري مضاربات ومصالحات، دوري (مكتبي) لا يعني أعضاء اتحاد الكرة منه غير سفرياتهم وحوافزهم ونثرياتهم.
​جاء في الأخبار:
​”كشفت منصات إخبارية عن توزيع حوافز ضخمة لأعضاء مجلس إدارة الاتحاد السوداني لكرة القدم، خلال اجتماع مجلس الإدارة الذي انعقد يوم الخميس الماضي بالخرطوم. ووفقاً لشبكة «تاكس» الإخبارية فقد تسلم كل عضو «3» ملايين جنيه سوداني (حوالي 750 دولاراً) عن مشاركته في الاجتماع بمجموع 150 مليون جنيه (مليار بالقديم)، وهو رقم يقترب من 40 ألف دولار. وكان الاجتماع ناقش العديد من القضايا والملفات أبرزها المذكرة المقدمة من نائب رئيس الاتحاد والتي تمت إجازتها بإلغاء الهبوط هذا الموسم من الدوري الممتاز مع تصعيد الأندية التسعة التي بلغت المرحلة الأخيرة من الدوري التأهيلي، وذلك لمعالجة تجاوزات كبيرة حدثت في قيد اللاعبين لعدة أندية خلال الفترة السابقة”.
​هذا الاجتماع الذي صُرفت بسببه هذه الحوافز هو ليس اجتماعاً عن مشاركة المنتخب السوداني في نهائيات كأس العالم، هذا الاجتماع يأتي بعد خسارة منتخب النساء من منتخب جزر القمر 0 / 17.
​يمنحون حوافز على تجاوزاتهم وفشلهم، ومثلما تم مكافأة بعض الأندية بالبقاء في الممتاز أو العودة لها بعد تجاوزاتها، يتم تحفيز أعضاء الاتحاد على تلك الكوارث التي ارتكبوها وجعلت أندية الدوري الممتاز تصل إلى 33 نادياً دون أن يكون هنالك نشاط أو منافسات تؤدي إلى ذلك.
​هذا الاجتماع الذي صرف المشاركون فيه كل هذه الحوافز، يأتي بعد أفشل موسم رياضي في تاريخ السودان. وكما جاء في موقع سودافووت؛ حافز اجتماع استمر لمدة ثلاث ساعات (40) ألف دولار، وحافز بطل الدوري السوداني الذي سجل وعسكر ولعب مرحلتين في الدوري الممتاز وتحمل كلفة الترحيل والمعسكرات وعقود اللاعبين والأجهزة الفنية (4) آلاف دولار! أي أن الاتحاد العام يصرف على اجتماعه عشرة أضعاف حافز بطل الدوري الممتاز، علماً أن العمل في الاتحاد العام بالنسبة للأعضاء عمل تطوعي.
​وهل هنالك أفشل من أن اتحاد الكرة -حتى وقتنا هذا- لم يجد الجرأة للإعلان عن القرارات التي اتخذها في ذلك الاجتماع؟ على ماذا يصرفون تلك الحوافز؟ هل يستحق الدمار والخراب الذي قام به اتحاد كرة القدم كل هذه الحوافز؟
​لماذا نحن في السودان نحفز الفاشلين، ونكرم الذين يدمرون الوطن؟ لماذا تشعرون أن كل من يعمل ضد الوطن يجد التقدير والتكريم والتحفيز؟ هل توجد سلطة وحكومة في السودان؟ وكل هذا يحدث في النور وفي العلن.
​أقلها من حكومة السودان -في ظل هذا الدمار الذي يقوم به اتحاد كرة القدم في السودان لكرة القدم- أن تعملوا لهم برنامجاً للعودة لحضن الوطن، كما فعلتم بكل من ارتكب آثاماً عظيمة في حق الوطن. هؤلاء فعلاً في حاجة إلى حضن الوطن بعد أن أحدثوا فيه كل هذا الخراب.
​معتصم جعفر وأسامة عبد المنان ومحمد حلفا؛ متى يعودون إلى حضن الوطن؟
​الفساد الذي يحدث في اتحاد الكرة لم نسمع به في الأولين ولا في الآخرين، هنالك مديونية على الاتحاد -رغم كل الأموال التي دخلت إليه- لرئيس الاتحاد ولنائبه الأول. الأكيد أن رئيس الاتحاد ونائبه يقومان بتسليف الاتحاد العام بالعملة المحلية ويتم استرداد ديونهما بعد ذلك بالعملة الصعبة!
​من يحاسب على ذلك ومن يراقب؟ إذا كان رئيس الاتحاد ونائبه هما الكل في الكل، فمن الذي يستطيع في الاتحاد أن يراجع الرئيس ونائبه ومديونيتهما؟
​الأوضاع في الاتحاد والسودان كانت أفضل من الأوضاع الحالية بكثير، ومع ذلك استوجبت أن نعيد الدكتور كمال شداد من المقابر لدواعٍ وطنية، الآن لا عاصم لنا إلا إذا عاد الدكتور كمال شداد، وإلا علينا أن نشيع كرة القدم السودانية إلى المقابر. في الماضي أعدنا كمال شداد من المقابر، والآن علينا أن نعيد كرة القدم السودانية من المقابر.
​هذه الحرب يجب أن لا تكون غطاءً للفساد وللسكوت، وعلينا أن لا نسمح للآخرين باستغلال الظروف ليفعلوا ما يشاؤون أو ليشرعنوا الفساد.
​أخطر ما خرجنا به من هذه الحرب، أن الخراب والدمار أصبح لا يحرك فينا شيئاً، أصبحنا نتعامل مع الفساد على أنه أمر عادي أو أمر طبيعي لا بد له من الوجود في الحياة. الفساد أصبح يُنظر له كضرورة حياتية، لذلك نحن نسير إلى الوراء بهذه السرعة.
​هنالك أشياء نتعامل معها على أنها أشياء ترفيهية ولا قيمة لها، ولكن في الحقيقة ما يحدث في تلك الملاعب أصبح عندنا هو أسلوب الحياة.
​الخاسر الحقيقي هو الوطن، فأدركوا ما تبقى من الوطن. حضن الوطن لم يعد يحتمل كل هذا.

​متاريس
​ما يحدث من التحكيم وما يجده المريخ من دعم من الحكام كان من الطبيعي أن يُمهد له بعدم النقل التلفزيوني؛ منعاً للفضائح.
​في مباريات الهلال تحدث مجازر؛ لذلك منعوا النقل التلفزيوني.
​محترف المريخ اعتدى على مهاجم هلال الساحل بالضرب من غير كرة، وحكم المباراة واقف يتفرج.
​موقع سودافووت عرض حالات في مباراة المريخ وهلال الساحل احتسبها الحكم حالات تسلل على مهاجم هلال الساحل، المريخاب خجلوا منها.
​كل هذا التلاعب سوف يحسمه الهلال وسوف يفوز الهلال بالدوري بإذن الله لأنه يستحق.
​استمرار هذا الاتحاد في الموسم القادم كارثة حقيقية. لا بد أن يضع حداً لهذا الفساد.
..
​ترس أخير: الأربعاء ما بعيدة، عندكم 72 ساعة صدارة، ما أكتر من كدا.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد