من أسوار الملاعب | حسين جلال
التغييرات المتكررة أضرت بالهلال وكلفته الخسارة أمام رايون سبورت
يصعب اختزال الأداء غير المقنع الذي قدمه الهلال أمام رايون سبورت في خطأ واحد، لأن الخلل كان شاملًا وظهر على مستوى الاختيارات الفنية، وبناء التشكيلة، وطريقة إدارة المباراة من الجهاز الفني بقيادة المدرب الكونغولي بوكاسا.
اعتماد المداورة بهذه الكثافة، وفي توقيت حساس من البطولة، انعكس سلبًا على تماسك الفريق. فالاستقرار الفني والتكتيكي يمثل عنصرًا أساسيًا لبناء الانسجام، خصوصًا في خط الدفاع ومنطقة محور الوسط، بينما تؤدي التغييرات المتواصلة في هذه المراكز إلى إضعاف التفاهم بين اللاعبين وظهور فراغات في أكثر مناطق الملعب حساسية.
خلال مباريات سيكافا، دخل الهلال في كل مواجهة تقريبًا بتوليفة مختلفة؛ فتبدلت الأسماء في قلب الدفاع وعلى الأطراف، وتغيرت خيارات الوسط من مباراة إلى أخرى. مرة يظهر بيتروس وديوف، ومرة الطيب عبد الرازق وبابي ديارا، ثم جوباك وإيبويلا، دون أن يحصل الفريق على الوقت الكافي لبناء منظومة مستقرة تحفظ المسافات وتضمن التغطية الجماعية.
ولم تكن المشكلة دفاعية فقط، بل امتدت إلى الجانب الهجومي. ظهر الهلال بعيدًا عن الخطورة الحقيقية على مرمى رايون سبورت، وغلب الأداء الفردي على تحركات اللاعبين، بينما غابت الجمل الجماعية والربط بين الوسط والهجوم.
كما أفرط الفريق في إرسال الكرات الطويلة والعالية، رغم أن مدافعي بطل رواندا تفوقوا بدنيًا وفي الكرات الهوائية، واستفادوا من طول القامة والتمركز الجيد لإبطال معظم المحاولات. وكان من المفترض تنويع أساليب اللعب والاعتماد بصورة أكبر على التمرير الأرضي السريع والتحرك في المساحات بين الخطوط، بدل الإصرار على أسلوب لم يحقق أي أفضلية.
الحقيقة أن معظم لاعبي الهلال لم يقدموا المستوى المتوقع، وهو ما يرفع درجة القلق قبل المواجهة المصيرية أمام غور ماهيا الكيني في نصف نهائي البطولة. فالمشهد أعاد إلى الأذهان خسارة نهائي النسخة السابقة أمام سينغيدا التنزاني، عندما دفع الهلال ثمن الأخطاء الفنية وعدم التعامل الجيد مع تفاصيل المباراة.
المطلوب الآن ليس ردود أفعال عاطفية أو أحكامًا متسرعة، بل تقييم فني عاجل ودقيق. على الجهاز الفني تحديد العناصر الأكثر جاهزية، وتثبيت الهيكل الأساسي للتشكيلة، وتقليل التغييرات في المراكز الحساسة، مع اختيار أسلوب لعب واضح يناسب قدرات المجموعة.
المداورة مطلوبة في البطولات المجمعة، لكنها لا تعني تفكيك المنظومة أو تغييرها بالكامل من مباراة إلى أخرى. الهلال مقبل على مواجهة لا تحتمل مزيدًا من التجريب أو المغامرات غير المحسوبة.
كان المردود أمام رايون سبورت مخيبًا للآمال الزرقاء، لكن الفرصة لا تزال قائمة لتصحيح المسار. ونأمل أن يظهر الهلال أمام غور ماهيا بصورة مختلفة، أكثر تماسكًا وانضباطًا وفاعلية، لأن الفريق لا يزال قادرًا على العودة إلى سكة الانتصارات والمنافسة على اللقب.


