صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

هل أصبحت بطولة سيكافا عقدة للهلال؟

44

من أسوار الملاعب

حسين جلال

هل أصبحت بطولة سيكافا عقدة للهلال؟

تكررت ذكريات سيكافا المؤلمة من جديد، بعد خروج الهلال من الدور نصف النهائي أمام غور ماهيا الكيني بركلات الترجيح (8-7)، في مباراة حملت كثيرًا من الدلالات الفنية، وأعادت إلى الأذهان الإخفاقات السابقة في البطولة.

ورغم الاحترام الكامل للمنافس، فإن الهلال يدخل مثل هذه المواجهات بأفضلية واضحة من حيث الإمكانات البشرية والفنية والمالية، إضافة إلى الخبرة القارية التي اكتسبها خلال السنوات الأخيرة في دوري أبطال أفريقيا. لذلك فإن الخروج من البطولة لا يمكن تفسيره فقط بقوة المنافس، بل يرتبط أيضًا بأخطاء فنية وتكتيكية صاحبت أداء الفريق.

سبق أن أشرنا بعد مباراة رايون سبورت إلى أن كثرة التغييرات في التشكيلة الأساسية أثرت بصورة مباشرة على الانسجام، وأضعفت التوازن داخل الفريق. وجاءت مواجهة غور ماهيا لتؤكد أن الهلال لم يستعد بعد هويته الهجومية التي عُرف بها في السنوات الأخيرة.

افتقد الفريق الحلول الفردية القادرة على كسر التكتلات الدفاعية، كما غابت الفاعلية عبر الأطراف، وهي إحدى أهم نقاط قوة الهلال في المواسم الماضية، عندما كان يعتمد على سرعة جان كلود وكوليبالي وقدرتهما على صناعة الفارق أمام أقوى المنافسين، سواء في دوري أبطال أفريقيا أو في البطولات الإقليمية.

كما ظهر الفريق عاجزًا عن استغلال الكرات الثابتة، وهي من أهم الأسلحة التي تحسم المباريات المغلقة، في وقت افتقد فيه اللاعبون التنوع في الحلول الهجومية، وأصبح الأداء متوقعًا وسهل القراءة بالنسبة للمنافس.

ومن الناحية الفنية، لم ينجح المدرب الكونغولي بوكاسا في إيجاد استراتيجية واضحة لإدارة المباراة، سواء في تنظيم المنظومة الدفاعية أو في التحولات بين الدفاع والهجوم، كما لم ينجح في التعامل مع مجريات اللقاء بالشكل الذي يمنح الهلال أفضلية فنية في اللحظات الحاسمة.

ولعب الجانب النفسي دورًا مؤثرًا أيضًا، إذ بدا أن الفريق فقد كثيرًا من التركيز في اللمسة الأخيرة، سواء أثناء المباراة أو خلال ركلات الترجيح، التي تحتاج إلى إعداد ذهني خاص إلى جانب التدريب المستمر.

ومن وجهة نظري، كان قرار تغيير الحارس قبل تنفيذ ركلات الترجيح محل نقاش، خاصة أن محمد مصطفى سبق أن أظهر تميزًا في التصدي لركلات الجزاء خلال تجربته في الدوري التنزاني، وقدم مستويات جيدة في هذا الجانب. ومع ذلك، يبقى من الصعب الجزم بأن هذا القرار وحده كان سبب الخروج، لأن ركلات الترجيح تحسمها عوامل فنية ونفسية متعددة.

ولا يمكن إغفال تأثير الغيابات، فقد افتقد الهلال خدمات عدد من العناصر المؤثرة، أبرزهم كوليبالي، وكرشوم، وإرنق، والحاج ماديكي، إضافة إلى رحيل الجناح جان كلود، وهي أسماء كان لها تأثير واضح في قوة الفريق خلال الفترة الماضية.

في المقابل، لم يقدم بعض اللاعبين المحليين، وعلى رأسهم محمد عبدالرحمن وياسر مزمل، المستوى المنتظر منهما، وهو ما فتح باب التساؤلات حول مدى جاهزية بعض العناصر للاستمرار ضمن التشكيلة الأساسية في المباريات الكبيرة.

الخروج من سيكافا مؤلم، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى أزمة دائمة. الأهم الآن أن يستفيد الجهاز الفني من الدروس، ويعيد بناء فريق أكثر استقرارًا وانسجامًا، لأن الموسم الحقيقي ما زال في بدايته، والهلال تنتظره استحقاقات أكبر على المستويين المحلي والقاري.

ويبقى السؤال الذي يطرحه جمهور الهلال بعد هذا الإخفاق:

هل أصبحت بطولة سيكافا عقدة تاريخية للأزرق، أم أن ما حدث مجرد تعثر جديد يمكن تجاوزه مع تصحيح الأخطاء؟

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد