كرات عكسية
محمد كامل سعيد
خسارة الريال وبرشلونة.. سياسة (بهدلونا)..!!
# *مدخل أول:*
# تمر علينا في السودان، العديد من الدروس الكروية والرياضة بشكل عام.. لكننا نظل نقف داخل محيطنا البائس الذي يرتبط بشكل مباشر بالفشل، ويظهر في شكل تراجع وتواضع وانهيار، على جميع المستويات الادارية والفنية والاعلامية والصحافية والجماهيرية..
# على سبيل المثال، فقد تابعنا نهائيات الامم الافريقية التي نظمتا بلدان عديدة، حديثة العهد بالساحرة المستديرة.. وشاهدنا كل الابهار في شكل الملاعب، والتصوير والاعلانات و.. و.. الخ من معطيات النجاح الكروي.. لكننا للاسف لم نستفيد اي شئ..
# كتبت علينا ظروف الحرب اللعينة ـ التي اكملت قبل ساعات عامها الثالث ـ الى متابعة والوقوف على شكل ملاعب مختلف البلدان مثل موريتنانيا وجنوب السودان ورواندا.. بل وعايشنا تفاصيل دقيقة تتعلق بتنظيم تلك الدول لمسابقاتها الكروية، من خلال مشاركة المريخ والهلال في دورياتها او ادائهما لمباريات افريقية دولية على ملعب جوبا.. ورغم ذلك نُصر على المرور امام تلك التفاصيل المهمة وكأن الامر لا يعنينا في شئ..!!
# *مدخل مباشر:*
# لقد تابعنا خلال اليومين الماضيين مباريات الذهاب والاياب في الدور ربع النهائي لبطولة دوري ابطال اوروبا.. وعلى الرغم من “الفوارق الخرافية” ـ بيننا وبينهم ـ في كل شئ، سواء من حيث المستوى او الملاعب او الاهتمام او غير ذلك من التفاصيل، الا ان ما يعنينا هنا يرتبط بـ”الفهم العام” لنا كشعب سوداني لتفاصيل الساحرة المستديرة، ونظرة العلام المتحضر لها من خلال المستجدات التي طرأت على قوانينها مؤخرا..!!
# خسر ريال مدريد “ذهابا وايابا” امام بايرن ميونيخ الالماني.. وودع السباق على اللقب الاوروبي من الدور ربع النهائي.. وذات الشئ حدث لفريق برشلونة الذي غادر بفارق الاهداف امام اتلتيكو مدريد رغم فوزه خارج ملعبه بهدفين لهدف.. لكنه دفع ثمن الخسارة في ملعبه وامام جماهيره بهدفين نظيفين..!!
# ولعل التعامل والفهم المتقدم، لكل عشاق الكرة في اوروبا، وتعاملهم مع المستجدات والمتغيرات الخاصة باستخدام تقنية (الفار)، قد ظهر بشكل واضح من خلال تقبل الجميع لفكرة الطرد التي تعرض لها فريق برشلونة في مباراتي الذهاب والاياب..!!
# حتى ريال مدريد، فقد تعرض هو الاخر لموقف حرج امام بايرن ميونيخ مساء الاربعاء، عندما تعرض لاعبه “كامافينغا” للطرد في آخر دقائق اللقاء، حيث استغل اصحاب الارض النقص العددي، وحولوا تأخرهم الى فوز باربعة اهداف في الوقت المحتسب بدلا من الضائع..!!
# لقد ظللنا نتابع المتعة الكروية والتشويق خاصة في دوري ابطال اوروبا.. حيث يكون الفيصل بين الفرق في المباريات داخل الملعب بواسطة البذل والعطاء والاجتهاد.. وفي نهاية كل مباراة ينال الفائز الاشادة.. وبالمقابل يستحق الفريق الذي يودع الاشادة والتقدير من الجميع، بمعزل عن اي حساسيات او كراهية او معايرة مثل تلك التي تحدث عندنا في السودان كل عام، سواء في البطولات الداخلية او من خلال المشاركة الافريقية او الخارجية بشكل عام..!!
# اننا اذا نظرنا الى الملاحظات الايجابية للتجارب الرائعة التي نتابعها سنويا بالدول الافريقية من حولنا، سواء على مستوى الدوريات الافريقية “موريتانيا، جنوب السودان ورواندا” وغيرها، سنجدها عديدة وعميقة.. لكن للاسف يغيب الفهم من جانبنا جميعا ادارة “على مستوى الاندية او الاتحادات”، اعلام، صحافة، جمهور وغيره من الشرائح التي تكوّن كرة القدم عندنا..!!
# ان ما نتابعه حاليا من استعدادات لاقامة دوري النخبة، ما هو الا برهان عملي لتغلغل الفوضى والارتجال والعشوائية في قلب الادارة الرياضية والكروية، خاصة اولئك الاشخاص الذين يقودون اتحاد الكرة، ولا يزالوا يتعاملون بكل السطحية واللا مبالاة والتجاهل والاستهتار..!!
# عدم الاستفادة من التجارب والدورس المجانية يتواصل من جانب المدربين واللاعبين ومعظم الاعلامين والصحافيين، ويمتد الامر حتى يصل الى الجمهور، الذي لا يزال يتمسك “السواد الاعظم فيه” بالتوابت البالية القديمة، المتعلقة بان كرة القدم هي المكان الثابت لممارسة الحقد والكراهية والاهانة والاساءة للاخر.. في تاكيد عملى لعدم الاستفادة من الدروس الغزيرة التي تاتينا عقب كل لقاء بالدوريات والبطولات الاوروبية الكبيرة على شاكلة دوري ابطال اوروبا وغيرها..!!
# ان الاستفادة من الدروس المجانية التي نتابعها يوميا سواء في الدوريات بالدرويات بالدول الافريقية الموجودة من حولنا، خاصة على مستوى الملاعب والفهم الطبيعي للوضعية الخاصة بالمنافسات الكروية، او من الجوانب المتعلقة بالبنيات التحتية، والاهتمام بالملاعب والنقل التلفزيوني والرعاية، وغير ذلك من تفاصيل النجاح “ادارة، تحكيم، اعلام، صحافة، جمهور” يجب ان يكون هو الهدف المراد تحقيقه وتقليده بحثا عن تحقيق التطور المنشود..!!
# الحقيقة التي قد لا يدركها معظم عشاق الكرة السودانية، تتمثل في ان الاكتفاء بالمتابعة فقط للدروس العميقة التي تحدث لكرة القدم لعى مستوى الاندية والمنتخبات والدول، سواء الموجودة في محيطنا او في اوروبا، لا تنبئ الا ببقاء اوضاعنا على حالها البائس، الذي فرض نفسه علينا، من خلال تعمدنا السير في سكة التواضع، وتجاهل كل ما يدور من ثوابت، واسباب مساعدة على التطور والتقدم.. ولأهمية هذا الموضوع ربما تكون لنا عودة اليه في قادم الايام باذن الله..!!
# *تخريمة أولى:* حتى معظم مشجعي البارسا والريال من السودان تعمدوا سودنة تشجيعهم للفرق الاوروبية فحولوا اسم برشلونة الى (الفشلوناب) والريال (الى نادي الحكام) في اشارة عملية كشف حجم المأساة العميقة التي نعيش فيها كشعب سوداني.. حتى بعد خسارة الريال كادوا ان يقولوا (جوة استادكم، نحنا “…”)..!!
# *تخريمة ثانية:* حتى مشاركة المريخ والهلال في الدروي الموريتاني، وحاليا في الدوري الرواندي لم يقف احد المتابعين على حقيقة الطفرة التي حدثت لتلك الدول بخصوص الملاعب، وتنظيم المسابقات على الرغم من اننا ـ في السودان ـ نتفوق على موريتانيا ورواندا وجنوب السودان بعدد الفرق المشاركة افريقيا..!!
# *تخريمة ثالثة:* قلناه بالامس، ونعيدها اليوم، ونشير الى ان الدخلاء، على الادارة الرياضية بالاندية والاتحادات، والصحافة والاعلام، هم الذين ابتدعوا كل التجاوزات الاخيرة، واستخدموا الالفاظ الدخيلة لممارسة الشماتة والمكاواة، وادمنوا التعاقدات الفاشلة.. وهنا فاننا نؤكد ان كرة القدم والصحافة الرياضية بريئة من تلك الصفات، التي تدل على مرض متأصل داخل نفوس البعض..!!
# *همسة:* تعامل معظم عشاق الكرة من ابناء الشعب السوداني مع خسارة الريال وبرشلونة باسلوب (بهدلونا).. وبس.. “والله نحن اللي اتبهدلنا وح نظل نتبهدل بالجد”..!!


