سمير صالح فهمي “ماشي”.. المدافع الذي هز شباك أفريقيا
بقلم د.عوض النقر بابكر محمد
كابتن محمد عثمان عثمان فضل
في تاريخ الكرة السودانية، تبقى بطولة كأس الأمم الأفريقية التي استضافتها الخرطوم عام 1970 علامة فارقة لا تنسى. وكان على رأس صناع هذا المجد الخالد النجم الاستثنائي سمير صالح فهمي، الذي عُرف بلقب “ماشي”، ذلك المدافع الذي قلب المعايير الكروية رأساً على عقب حين توج هدافاً لتلك البطولة العريقة، مؤكداً أن العبقرية لا تعترف بحدود المراكز.
لم تكن موهبة سمير وليدة الصدفة، بل نتاج بيئة كروية خصبة ونشأة في قلب الجزيرة ودمدنى. فقد ولد في الأول من يناير عام 1948 ، بدأ مسيرته الرياضية في مسقط رأسه بمدينة ود مدني مع فريق حي الشاطئ.
الانتقال للهلال: انتقل مباشرة من نادي الشاطئ بود مدني إلى الهلال العاصمي في عام 1963 وهو في سن الـ 18 من عمره.
الإنجاز التاريخي: يعد من أبرز المدافعين (الظهير الأيسر) في تاريخ الكرة السودانية، وكان ركيزة أساسية في الجيل الذهبي لمنتخب السودان الذي توج بلقب كأس الأمم الإفريقية عام 1970م.الاعتزال: بعد مسيرة حافلة مع الهلال والمنتخب، عاد في سنواته الأخيرة إلى ود مدني ليلعب لفريق النيل لفترة قصيرة قبل أن يعتزل الكرة في منتصف السبعينيات.
المفارقة الأبرز في مسيرة سمير صالح فهمي أنه كان مقيداً في التشكيلة الرسمية للمنتخب ضمن خط الدفاع، لكن عقليته الهجومية الفذة وسرعته الفائقة جعلت منه ورقة رابحة لا تقبل المنافسة. ففي بطولة 1970، لم يلتزم سمير بواجباته الدفاعية فحسب، بل انطلق كالسهم في الهجمات المرتدة وسجل خمسة أهداف رائعة، ليظفر بلقب هداف البطولة متقدماً على كبار مهاجمي القارة، ويصبح أول عربي وسوداني ينال هذا الشرف القاري.
ولم يكن سمير لوحده في ساحة المعركة، بل كان محاطاً بجيل من العمالقة صنعوا معه أسطورة 1970، تحت قيادة المدرب عبد الفتاح حمد أبوزيد، وبمساعدة محمود الزبير ومحمد محمود محمد علي. وفي المقدمة وقف الحارس الأسطوري محمد عبد الفتاح “زغبير” سداً منيعاً أمام مرمى السودان، وتحديداً في المباراة النهائية أمام غانا حيث حافظ على شباكه نظيفة. كما كان القائد أمين زكي هو الملهم والموجّه داخل المستطيل الأخضر، بينما سجل الهداف حسب الرسول عمر “حسبو الصغير” هدف النهائي التاريخي، مكملاً لمسيرة سمير التهديفية في الأدوار السابقة. واكتملت الصورة بجهود نجوم الدفاع والوسط أمثال عوض نصر “كوكا” والسر عبيد الله “كاوندا”، الذين صنعوا التوازن الذي سمح لسمير بالانطلاق الهجومي دون خوف.
تميز سمير صالح فهمي بمجموعة من المهارات النادرة جعلته كابوساً لمدافعي الخصوم، حيث امتلك تسديدات صاروخية بكلتا قدميه وسرعة انطلاق خارقة كانت تفاجئ الجميع، إضافة إلى مراوغاته الذكية في المساحات الضيقة وقدرته الفائقة على قراءة مجريات المباراة، مما جعله نموذجاً للاعب المتكامل الذي يجمع بين القوة والذكاء.
الاعتزال:
بعد مسيرة حافلة مع الهلال والمنتخب، عاد في سنواته الأخيرة إلى ود مدني ليلعب لفريق النيل لفترة قصيرة قبل أن يعتزل الكرة في منتصف السبعينيات.
رغم مرور أكثر من خمسين عاماً على ذلك التتويج، يظل سمير صالح فهمي “ماشي” رمزاً خالداً في وجدان الجماهير السودانية، وشاهداً حياً على العصر الذهبي للكرة السودانية. قصته الملهمة تذكر الأجيال الجديدة بأن الإبداع الحقيقي لا يقاس بالمركز الذي تلعبه، بل بحجم الروح والإرادة التي تقدم بها أداءك في الميدان.


