سيرة بابكر عثمان (سانتو)— اعصار الانطلاقات الخارقة في من الطرف الأيمن
د.عوض النقر بابكر محمد
كابتن محمد عثمان عثمان فضل
المولد والنشأة
وُلِدَ بابكر عثمان (المعروف بلقب “سانتو”) في مدينة ودمدني (ولاية الجزيرة)، وهي إحدى أهم المفرخات التاريخية للمواهب الكروية في السودان؛ إذ أنتجت العديد من النجوم عبر العقود الماضية.
أُطلِقَ عليه لقب “سانتو” لأنه ينتمي إلى عائلة “آل سانتو” الكروية العريقة في ودمدني، التي اشتهرت بإنجاب نجوم كبار، مثل: “سانتو الكبير” (عبد الله سانتو) في الأربعينيات، ثم “الفاضل سانتو”، وأخيراً بابكر سانتو الذي واصل المسيرة الذهبية للعائلة. (ويُخطئ من يظن أن اللقب مأخوذ من النجم البرازيلي؛ فهو لقب عائلي تاريخي خالص).
يُقدَّر تاريخ ميلاده بحوالي عام 1954م، ولكن لا يوجد توثيق دقيق للسنة؛ بسبب عدم اهتمام السجلات الرياضية القديمة بهذا الجانب.
—
التدرج الكروي والانتقالات
البدايات المحلية
بدأ مسيرته في فرق الأحياء ورابطة الناشئين بودمدني، حيث لفت الأنظار بمهاراته الفردية العالية وسرعته الفائقة. ثم برز مع أندية مدني المحلية، وأشهرها: نادي النيل ونادي الاتحاد، قبل أن تتنافس أندية العاصمة الخرطوم للتوقيع معه.
الانتقال إلى الهلال:
في عام 1975م تقريباً، انتقل إلى نادي الهلال (الخرطوم)، ليصبح أحد ركائز التشكيلة الأساسية في مركز الجناح الأيمن، وشكّل ثنائياً مميزاً مع الجناح الأيسر علي قاقرين؛ مما جعل هجوم الهلال من أخطر الهجمات في الدوري السوداني آنذاك.
—
**المهارات والأسلوب الكروي
تميز بابكر سانتو بالسرعة الخارقة في الانطلاقات من الطرف الأيمن، والمرواغة في المساحات الضيقة، وقدرته على اختراق الدفاعات بالمراوغة القصيرة. كما اتسم بالتسديد القوي بالقدم اليمنى، وصناعة اللعب لزملائه عن طريق التمريرات العرضية المتقنة. وكان يعتمد على الذكاء التكتيكي في اختيار الأوضاع المناسبة للتسديد أو التمرير، مما جعله صعب المراقبة من قبل المدافعين.
—
المشاركات والإنجازات
مع نادي الهلال:
ساهم في إحراز عدة بطولات لدوري الخرطوم والدوري المحلي خلال السبعينيات. وكان حضورهُ لافتاً في مباريات الديربي ضد المريخ، وسجّل أهدافاً حاسمة في بعض تلك المواجهات. كما وصل مع الهلال إلى نهائي كأس السودان أكثر من مرة، لكنه لم يحظَ بالتتويج في بعضها بسبب سوء الحظ.
مع المنتخب الوطني (صقور الجديان):
تم اختياره لتمثيل المنتخب السوداني في عدة مناسبات، منها: تصفيات كأس الأمم الإفريقية (1976 و1978)، ودورة الألعاب العربية في طرابلس (ليبيا – 1973م)، وبطولة كأس سيكافا (شرق ووسط إفريقيا) التي كانت تُعدّ من أقوى البطولات الإقليمية في تلك الفترة. لكنه لم يُشارك في نهائيات كأس الأمم الإفريقية؛ لأن المنتخب السوداني لم يتأهل خلال فترة تألقه.
نهاية المسيرة
اعتزل بابكر سانتو كرة القدم في منتصف الثمانينيات؛ بسبب تراكم الإصابات، خاصة في الركبة، التي حدّت من سرعته الانطلاقية. وبعد الاعتزال، اتجه إلى العمل التدريبي والإداري في أندية مدني، لكنه لم يحقق ذات البصمة التي حققها كلاعب؛ فابتعد عن الأضواء تدريجياً.
خلاصة
بابكر عثمان (سانتو) هو واحد من أبرز نجوم العصر الذهبي للكرة السودانية، وأحد أبناء مدرسة ود مدني الكروية العريقة. ورغم أن السجلات الرسمية تفتقر إلى إحصائيات دقيقة لأهدافه ومبارياته، إلا أن اسمه باقٍ في ذاكرة الجماهير كأحد “صقور الجديان” الذين صنعوا متعة كرة القدم في السبعينيات.


