صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

إتحاد الكرة من زاوية أخرى (١)

259
زووم
ابوعاقلة اماسا
إتحاد الكرة من زاوية أخرى (١)
* إعتاد الرياضيين في خضم صراعاتهم وميولهم للعنف اللفظي وإفراغ الرياضة من قيمها ومحتواها الجميل على أن ينظروا للمؤسسات من خلال تقييم الأفراد وقدراتهم على إدارة الصراع، دون النظر إلى العمل المؤسسي والجهد الذي يقدمه الناس في هذه المؤسسات، ولأنني أحد المهتمين بأركان العمل المؤسسي في اتحاداتنا وأنديتنا، وفي كنانتي الكثير من التفاصيل المتعلقة بها، رأيت أن أتناول الإتحاد العام من زاوية مختلفة ربما عن الصورة الذهنية المرسومة، إنطباعاً عن الأجواء الصراعية المشحونة أصلاً، والضباب الكثيف الذي يلف بالأجواء العامة في الوسط الرياضي، وثقافة الإعدامات التي تفشت فيه.
* الوضع في إتحاد الكرة ليس قاتماً بالصورة المرسومة لدى العامة، وثمة عوامل تتداخل مع بعضها لتضفي على الواقع شيئاً من العتمة المصنوعة، وقد كدت أن أسقط في براثن الظن ضحية للحروب المشتعلة على ذات النحو الذي نعيشه في نادي المريخ حيث يحمل الأنصار الأمر أكثر مما يستحق، ويصعب السهل من المشكلات وتتعقد وتصبح الحلول بعيدة عن المتناول برغم أن المشكلات في أساسها بسيطة، غير أن الخراب الذي وقر في النفوس واستوطن بها أجبر الناس على ألا يروا من الواقع إلا الجانب المعتم، فضلاً عن التنميط الذي يقوم على الأوهام، وقد كنا نظن أن الحرب التي واجهها أمين خزانة الإتحاد السابق أسامة عطا المنان إعداماً لما تبقى من أمل لإنصلاح الحال، ولكن.. نصر الدين حميدتي وبقية أعضاء الإتحاد الحالي إستفادوا من ذلك الدرس ولم يتعاملوا مع المال العام بحسن النوايا، ولم يرتكبوا الكثير من الأخطاء، بل لاحقوا ديوان المراجع العام مراراً حتى يقف على مراجعة الميزانيات وإجازتها وفي ذلك مؤشر جيد للأداء، وأعتقد كذلك أن معظم المؤسسات الرياضية الكبيرة في البلاد، وخاصة الناديين الكبيرين (المريخ والهلال) يعانيان من خلل مخيف في هذا الجانب، وتجاوزات الأداء المالي فيهما بعيد عن الشفافية المدعاة، ودور الجمعيات العمومية الرقابية غير موجود على الأرض لأن الأنصار ركزوا على إزاحة زيد.. والضغط على عبيد تركيزاً على الأسماء دون أدنى حرص على تقويم الأداء المؤسسي، لذلك نقول: أن إتحاد كرة القدم يعتبر من أفضل المؤسسات في الأداء المالي والمنهجي، قياساً بالمؤسسات الأخرى، ذلك لأن الجمعيات العمومية منتظمة، وهنالك خطابات دورة تتلى فيها وميزانية تعرض وهي مراجعة من الديوان الحكومي الصارم في وجود أعضاء حريصون على ممارسة دورهم الرقابي.
* المريخ والهلال بكل ما يحتويان على زخم مالي وجماهيري، كونهما مؤسسات ضخمة من حيث الأموال الجارية فيهما هما أبعد ما يكونان عن الأداء المالي الآمن، والشاهد على ذلك أنهما ظلا حبيسين لجدل مستمر ومتجدد حول الديون، ولا أحد يعرف كم هي؟… وأصحابها؟.. وكيف تسدد؟.. وفي المريخ يتباهى أنصار الرئيس سوداكال بأنه أنفق حتى الآن ما لايقل عن ٦٠ ملياراً بالقديم، ولا أحد يستطيع أن يجزم إذا كان المبلغ إستدانة أم تبرعاً؟… بينما يقبع الهلال على فوهة بركان نشط، حيث أنجز رئيسه أشرف سيد أحمد مشروعاً تأريخياً نقل الهلال من حيث المنشآت إلى الطليعة.. والآن تنشط المجهودات لإنتزاعه مع إعلانه الزهد عن الإستمرار، ولا أحد يعرف حقيقة المبالغ التي أنفقها، وكم هي الديون المتراكمة عن هذه الحقبة النشطة في حجم التداول المالي؟
* في الإتحاد السوداني للكرة كل شيء يجري في الضوء ولم تترك مساحات للتشكيك، وأكد مسؤول المال فيه أنه من حق الجميع الإستفسار عن الأموال المتداولة وكيفية تصريفها، وأن ميزاتية ٢٠١٩ قد عبرت مرحلة الإجازة في ديوان المراجع العام، وهي مرحلة لم يصلها أحد العملاقين برغم إمكانياتهما البشرية والمادية..
              …… سنعود

 

قد يعجبك أيضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد