الإضراب ..هل ينجح في تعديل المشهد.؟

0
5

مذاق الحروف

عماد الدين عمر الحسن

نجح الاضراب ، أم لم ينجح ، ليست تلك هي القضية الأساسية ، لأن تقدير ذلك هو أمر نسبي ، فالذين يتمنون فشله سيرون أنه أكثر فشلا من الانقاذ وكل مشاريعها التي جاءت بها ، والذين يتمنونه ناجحا سيعتقدون أنه حقق نجاحا منقطع النظير ، كما أن قياس النتائج بصورة دقيقة يبدو من الصعوبة بمكان ، فالذين يستطيعون معرفة تلك النتائج بسبب إطلاعهم علي التقارير المدعومة بالارقام لن ينشروها اذا كانت ضد مايشتهون ، وسينشروا فقط اذا كانت تخدم مصالحهم ، وحينها سيطعن الطرف الاخر في النتائج ولن يصدق ما ينشرون ، لذلك دعونا نتفق علي أن ردود الأفعال في فترة ما بعد الاضراب هي التي تستطيع أن تجيب علي درجة نجاحه أو فشله لاسمح الله .
القضية الحقيقية الان تتمثل في محاولة الوصول الي حلول ومعالجات للأسباب التي قادت إبتداءا الي إعلان الاضراب بعد أن توقع الجميع أنهم علي مشارف النهايات السعيدة لجولة طويلة من المفاوضات ليجدوا أنهم لم يبارحوا نقطة الانطلاق .
المنطق كان يقتضي أن تنطلق المفاوضات من حيث توقفت قبل فترة التعليق بحجة المتاريس وإغلاق الطرق ، وكان يقتضي كذلك أن يدرك المجلس العسكري مدي قوة تجمع المهنيين ومقدرته علي التحكم في قيادة الشارع – خاصة بعد الاستجابة السريعة من قبل الثوار في عملية فتح المتاريس وممرات القطارات ، وقليل من الحكمة كانت ستعين المجلس العسكري في الاستفادة من تلك المعطيات وتوجيهها الي حيث رغبات الشعب السوداني والعمل علي تلبيتها دون تأخير ، لكن المجلس – وعلي النقيض من كل ذلك – قام بخطوات مريبة أثارت الشكوك في نواياه تجاه الثورة والقضية بكاملها .
المجلس العسكري ظل ينافس نفسه ليثبت كل يوم أنه جزء لايتجزأ من النظام القديم ، وإلاّ – فلا نجد تبريرا لمحاولاته المتكررة لإعادة الحياة الي الجسد المتهالك للكيان البغيض المسمي بالمؤتمر الوطني ، فقام بفك حظر الحسابات المصرفية للمنظمات والكيانات التي تنتمي له بعد أن قام بتجميدها ، ثم قام بالغاء تجميد نشاط النقابات والاتحادات المهنية المعروفة بولائها التام للنظام البائد .
المجلس العسكري لم يقوي علي تقديم المتهمين في قضايا الفساد وقتل الشهداء للمحاكمات – بل لم يستطع إكمال التحريات في بعض القضايا بعد أن فشل في الحصول علي إفادات مدير جهاز الامن والمخابرات السابق بعد أن اغتيلت العدالة علي أبواب منزله برفض طاقم الحراسة الاستجابة لأمر النائب العام .
المجلس العسكري الذي اعترف من قبل بكيان قوي الحرية والتغيير واعتبره الممثل الاول والأقوي للثورة وللشعب السوداني وفاوضه من ذلك المنطلق وتوصل معه الي اتفاق واضح يحاول الان التنصل من ذلك الاتفاق والعودة الي محطات المراوغة ومحاولات كسب الوقت .
نقول ، إذا كان معيار نجاح الاضراب هو العودة الجادة الي طريق المفاوضات فإن أقصر طريق لإنجاح تلك المفاوضات هو أن يعلم قادة المجلس العسكري قبل الدخول الي تلك المفاوضات أن الاستجابة لرغبات الشعب هو شرف وليس إنكسار ، وأن الخضوع للشعب قوة وليس ضعف ، فالعاقل لا يتحدي إرادة شعب كامل بل يتعظ بغيره ، وعلي الجانب الاخر لابد أن يعلم قادة قوي الحرية والتغيير أن الهدف ليس الشعور بالفخر والبطر من نجاح الاضراب وتحقيق الانتصار ، ولكن الهدف هو استغلال ذلك بقدر الامكان لتحقيق أهداف الثورة دون أذي او تجريح لأي من الاطراف .

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك