السر كاوندا: الصخرة الدفاعية وركيزة التاريخ المريخي
بقلم :عوض النقر بابكر محمد
شهدت كرة القدم السودانية عبر تاريخها الطويل أسطولاً من النجوم الذين حفروا أسماءهم في ذاكرة الجماهير، وبرز من بين هؤلاء الأساطير مدافعون تميزوا بالصلابة، والقيادة، والوفاء للشعار. يأتي المدافع الفذ **السر كاوندا** كأحد أبرز الأسماء التي اسهمت فى حماية حصون نادي المريخ العاصمي، ليشكل خط دفاع صعب المنال وأحد أعمدة الكرة السودانية في الحقبة الذهبية.
—
الاسم واللقب
الاسم: السر عبيد الله محمد فضل المولى
اللقب: أُطلق عليه لقب “كاوندا” نسبةً إلى رئيس دولة زامبيا الأسبق “كينيث كاوندا”؛ نظرًا لهيبته وشخصيته القوية القيادية داخل الميدان، وطريقة لعبه الحازمة والصلبة التي تشبه قوة وقار القادة العظام. كما عُرِف بين الجماهير بـ صخرة الدفاع لما كان يتمتع به من قدرة فائقة على افتراس الكرات العالية والارضية ومنع المهاجمين من المرور.
النشأة والبدايات الرياضية
نشأ السر كاوندا في بيئة سودانية أصيلة ترعرعت فيها حب كرة القدم شغفًا وفطرة. كغيره من نجوم جيله، بدأ مسيرته الكروية من روابط الأحياء والأندية الصغرى، حيث بزغ نجمه سريعًا بفضل طوله الفارع، وبنيته الجسدية القوية، وقراءته الذكية للملعب.
سرعان ما لفت أنظار كشافي الأندية الكبرى لما يمتلكه من مقومات المدافع العصري في ذلك الوقت، حيث كان يجمع بين البنية القوية والقدرة على بناء اللعب من الخلف، مما جعله مطمعًا للعديد من الأندية قبل أن يحسم رغبته بالانتقال إلى القلعة الحمراء.
—
المسيرة مع نادي المريخ
مثّل انتقال السر كاوندا إلى نادي المريخ الخرطوم نقطة التحول الكبرى في مسيرته الكروية:
الركيزة الأساسية: حجز كاوندا مكانه أساسياً في تشكيلة المريخ سريعاً، وأصبح قلب الدفاع الذي تُبنى عليه الخطط
البطولات والإنجازات: ساهم بشكل مباشر في قيادة المريخ لمنصات التتويج محلياً في بطولات الدوري المحلي/الممتاز وكأس السودان، وكان جزءاً من الجيل الذهبي الذي خاض مواجهات إفريقية وعربية خلدها التاريخ.
المعارك الكروية (الديربي): تميز كاوندا بظهوره الاستثنائي في مباريات “الديربي” أمام الند التقليدي (الهلال)، حيث كان المهاجمون يحسبون له ألف حساب لصرامته وقدرته العالية على قطع الكرات بدون خطأ.
—
المسيرة الدولية مع المنتخب الوطني
لم تقتصر إبداعات السر كاوندا على النادي الأحمر، بل كان عنصرًا أساسيًا وداعمًا مهمًا لخط دفاع المنتخب السوداني شارك في تصفيات كأس الأمم الإفريقية والمباريات الدولية، ومثّل السودان بشرف في العديد من المحافل القارية، متسمًا بالروح الوطنية العالية والتضحية من أجل العلم.
—
الأسلوب الفني والخصائص الكروية
تمتّع السر كاوندا بمهارات دفاعية جعلته متفوقاً على أبناء جيله، ومن أبرز مميزاته:
1. التفوق في الكرات العالية: بفضل طوله والتوقيت المثالي لقفزاته، كان يحسم كل الكرات العرضية لصالح فريقه.
2. الافتراس النظيف (Tackling) كان يقطع الكرات من أقدام المهاجمين ببراعة دون ارتكاب مخافات خطرة.
3. القيادة والروح: تميز بالقدرة على توجيه زملائه في خط الدفاع وتنظيم الخطوط تحت أشد الضغوطات.
4. الهدوء تحت الضغط: لم يكن يكتفي بإبعاد الكرة، بل كان يبدأ الهجمة ويمرر بذكاء لبناء اللعب الهجومي.
انجازات كاوندا مع منتخبنا الوطني :
١/ الفوز بكاس أمم افريقيا في العام 1970 م وكان ضمن التشكيلة المثالية لمنتخب إفريقيا كأفضل ظهير أيمن .
٢/ الفوز بدورة كاس الجلاء في العام 1971
٣/ الوصول لأولمبياد ميونيخ في العام 1972 م
الإرث والأثر في الذاكرة المريخية
بعد اعتزاله اللعب، ظل اسم السر كاوندا محفوراً في قلوب جماهير المريخ؛ إذ يُمثّل حقبة الزمن الجميل التي كانت تُبنى فيها الأندية على الانتماء الصادق والغيرة على الشعار. يتذكره المريخاب كرمز للصمود، وللعطاء الذي لا ينضب، ومثالاً للمدافع السوداني المتكامل الذي جمع بين القوة البدنية والأخلاق الرياضية العالية.
ختاما
لابد لى من ذكر مجهود كابتن محمد عثمان عثمان فضل لاعب التحرير السابق معى فى اعداد هذا التوثيق لنجوم العصر الذهبى وقد ذكر ملاحظة قيمة تتعلق بتسمية منتخب السودان حيث حمل المنتخب الاسماء الآتية
تاريخياً، مَرّ اسم منتخب السودان لكرة القدم (الملقب بـ “صقور الجديان”) بتطور في التسمية الرسمية والدارجة داخل الشارع الرياضي والإعلام السوداني عبر العقود:
• المنتخب الوطني: كان هذا هو الاسم الأشهر والأكثر استخداماً في البدايات والأوساط الرياضية والإعلامية للدلالة على أنه يمثل الوطن كاملاً.
• المنتخب القومي: شاع استخدام هذا المصطلح بشكل كبير جداً في عقود تالية (خصوصاً في فترة السبعينيات والثمانينيات والتسعينيات)، حتى أصبح الاسم الشائع في التلفزيون والصحف الرسمية (مثل قولهم: “مباراة المنتخب القومي”).
• صقور الجديان: هو اللقب الأشهر والأقرب لقلوب المشجعين، والذي بات يُستخدم جنباً إلى جنب مع الاسم الرسمي ليعبر عن الهوية والشراسة الكروية للمنتخب.



