العمود الحر
عبدالعزيز المازري
الهلال مختطف… ولن نتجمل بمعسول الكلام
* خرج الهلال من نصف نهائي سيكافا أمام قورماهيا الكيني… الخسارة ليست المشكلة، المشكلة أننا دخلنا البطولة ونحن لم نكن نعرف هل نحن في مرحلة إعداد أم مرحلة منافسة، فضاعت المرحلتان معاً.
* لا تحملوا اللاعبين كل المسؤولية… فاللاعب الذي لم يكتمل إعداده البدني لن يصنع المعجزات، حتى لو كان اسمه ميسي.
* لا تحملوا الجهاز الفني وحده المسؤولية… فالمدرب لا يزرع شجرة اليوم ليجلس في ظلها غداً، لكن الإدارة أرادت حصاداً قبل أن تضع البذرة.
* المسؤول الأول عن الخروج هو الإدارة… لأنها فرضت المشاركة في بطولة تنافسية وفريقها خارج من راحة طويلة، ويضم أكثر من نصف كشفه لاعبين جدداً يحتاجون إلى أسابيع من العمل لا إلى مباريات كؤوس.
* المدرب الجديد جاء بفلسفة مختلفة وطريقة لعب جديدة… ومن حقه أن يطبقها، لكن ليس من حق الإدارة أن تطلب منه النتائج الفورية وهي تعرف أن فلسفة الكرة لا تُستورد مع حقيبة السفر.
* كان الأجدى الإبقاء مؤقتاً على طريقة لعب المدرب السابق، ثم إدخال أفكار المدرب الجديد بالتدرج… لكننا في الهلال نعشق هدم البيت قبل أن يكتمل بناء المنزل الجديد.
* لأول مرة أرى مشروعاً رياضياً بلا قائد فني يقوده منذ البداية… مشروع بملايين الدولارات، لكن بلا عقل كروي يقوده… إنها إدارة بالأموال وليست إدارة بالخبرات.
* أين ذهبت أموال بيع جان كلود؟… الجماهير لا تريد كشفاً بنكياً، لكنها تريد أن ترى تلك الملايين تحولت إلى جهاز فني مكتمل، ومدير رياضي، وإعداد علمي، لا إلى مزيد من التخبط.
* غياب المدير الرياضي عن نادٍ بحجم الهلال أصبح كارثة لا تحتاج إلى شرح… لأن كل يوم يمر يثبت أن القرار الإداري يسير بلا بوصلة.
* المشاركة في سيكافا ماذا أضافت للهلال؟… لا بطولة، ولا إعداد مكتمل، ولا استقرار فني… فقط إصابات وإرهاق وإحباط للجماهير.
* المريخ فعل ما يفعله المدرب المحترف… رفض البطولة، وأقام إعداداً بدنياً متدرجاً، بدأ بالفرق الصغيرة ثم ارتفع بالمستوى حتى واجه الفرق الكبيرة… أما نحن فقفزنا إلى البحر قبل أن نتعلم السباحة.
* كتب الكثيرون عن فوضى معسكر رواندا، وكتبنا الحقيقة قبل الخسارة… لكن البعض كان يرى كل نقد مؤامرة، حتى جاءت قورماهيا وقالت الباقي داخل الملعب.
* قلنا منذ بداية المشروع إن الهلال يفقد هويته… فهل يعقل أن يصبح عدد المحترفين أكثر من عدد اللاعبين الوطنيين؟ أي فريق هذا؟ وأي هوية نبحث عنها؟
* المشكلة ليست في المحترف… المشكلة عندما يصبح ابن النادي غريباً، والمحترف هو صاحب البيت.
* حاربوا أبناء الهلال، وأبعدوا أصحاب الخبرة، وأصبحت كل مفاتيح النادي في يد شخص واحد… وحتى أكبر الشركات في العالم لا تدار بعقل واحد، فكيف بنادٍ اسمه الهلال؟
* رحل مهيمن، وعاد عاطف النور، وتكررت الأخطاء نفسها… يبدو أن المشكلة ليست في الأشخاص وحدهم، بل في عقلية لا تتعلم من أخطائها.
* الهلال اليوم يقوده مدرب مغمور، ومعه مدرب كرة شاطئية، ومحلل أداء… بينما أبناء الهلال أصحاب الكفاءة خارج الأسوار، وكأن الانتماء أصبح تهمة لا ميزة.
* الإدارة الحالية تخوض تجربتها الثالثة… والغريب أننا ما زلنا نكرر أخطاء التجربة الأولى، وكأن الزمن عند الهلال يدور في حلقة مفرغة.
* الهلال يحتاج إلى مدرب صاحب مشروع وخبرة، وجهاز فني متكامل، ومدير رياضي قوي، ومدير كرة يفرض الانضباط… أما الحلول المؤقتة فهي مثل المسكنات، تخفف الألم لكنها لا تعالج المرض.
* أخطر ما يحدث اليوم أن هناك من يريد تجميل الواقع… ونحن نقولها بدون تخدير: الهلال لا يحتاج إلى “مطبلاتية”، الهلال يحتاج إلى رجال يقولون الحقيقة قبل أن يقولها الملعب.
*بدون تخدير…*
الهلال ليس فقيراً في المال، لكنه أصبح فقيراً في القرار الفني. الأموال وحدها لا تصنع البطولات، وإلا لكان كل نادٍ غني بطلاً. البطولات يصنعها التخطيط، والهوية، واحترام أهل الاختصاص. أما إذا ظل القرار الكروي في يد غير أهله، فسنظل بعد كل خسارة نبحث عن شماعة جديدة، بينما الحقيقة واحدة… الهلال اليوم مختطف، ولن يعود إلا عندما يعود القرار إلى أهل الكرة، لا إلى أهل المال وحدهم.


