ذات نهار

0
7

افياء

أيمن كبوش

وهل الكتابة غير عشق نتلمسه.. ثم نعتصره بين الجوانح بهذه المحبة الكبيرة.. الكتابة ضد الارتزاق.. وضد الرتابة والكآبة وجيوش الاحباط..

صحيح اننا في زمان غابت فيه الاوراق.. المعطرة والفلسكاب وانسحب صرير الاقلام ببيان انقلابي رسمي من (الكيبورد).. ولكن هذا لم يمنع تلك المودة الـ(انوارا واصلة بدون سلوك) من ان تنساب وتتسلل لتجرى مجرى الدم حتى بتنا نرى هذه المحبة في دفء الايادي التي تمتد الينا لسلام..

نكتب في زمن لم يعد حفياً بالكتابة.. لذلك عندما يخترقنا غير العادي والمألوف ينبغي ان نقيم كرنفالاً وننسج غناء” على نول الاحتفال.. ثم نهدي هذا الكون زهوراً وعطورا لا نهديها الا في اعياد الميلاد.

ألم تسمعوا من قال: الشوق والريد.. والحب البان في لمسة ايد.. نحن لا نطلب الا هذه المحبة الموحية لكتابات كبيرة..

سنظل نكتب حديثاً بعمق الحكايات.. متى ما سنحت الفرصة او (اهدانا الزمان ريد وعمر جديد).. نكتب وكأننا نحدّث انفسنا بصوت مسموع ونغازل تلك الفراشات الملونة التي تطوف بالتذكارات العذبة..

نكلم انفسنا سطوراً ونمشي على ضفاف المدينة.. نشهد زفاف (قلبين ضماهم غرام) وعندما تسوء الاحوال (نطلقهم) بمشاجرة حمقاء.. نبني بيوتاً على ضفاف نهر الحياة.. ننجب الاطفال وندرجهم مدارج من يحملون السلم بالعرض.. ونكتب الخطابات ونبعث برسائل شوق الى تلك العناوين التي ما سرنا الا وطيفا ً منها يتبعنا..

غارقون نحن في التفاصيل اليومية.. البيوت والشوارع والوجوه الحزينة.. تلك القسمات التي يتصبب منها عرق المعانأة في محطات التعب والبصات.. وصفوف الرغيف والغاز والجازولين.. وتلك البطون الخاوية التي لا تجد ما يفك الارتباط ما بين (بوش الصباح) و(بوش المساء)..

الاحساس بـ(الصدمة) اصبح كائنا يمشي بين الناس وفي الاسواق.. ليس هناك حزناً اكبر من ان تملك ولا تمتلك.. لم يعد الجنيه (اهيفاً) ولا حورية البحر هي عروس المدائن ولا السودان ال(حتى الطير يجيه جعان ومن اطراف تقيه شبع).

لهذا الحب نكتب.. ولهذا العشق الاسمر نهاجر على الغيوم المسافرة بحثاً عن الضمير الانساني.. رحلة البحث هذي لن تتوقف ابعد من تلك المحطات اليباب..

تفضل يا خفيف الظل..

رش جرجيرك البايت..

وكوم صبرك الفضل..

أهو البتبيعو دون اتمان.. بدون اوزان..

تشد تركب قفا الايام..

زهج خيلك يلد تيمان..

وأهي الطاحونة يا صالح

وأهو السوق الصبح الغام.

هاهي الخيول (المتعبة) بالزهج تعسكر في الجوار.. لم يعد لديها مضمار تجري عليه الا عبر معاناتنا و(خلقنا الضايق)..

لم يعد هناك سباقاً في الانتظار غير ذاك السباق.. الظفر بمقعد خال على حافلة مرتحلة.. او الوقوف قصيرا على صف يهدينا (الخبز الحافي)..

لم يعد هناك احداً يغني: لا تجري خلف البص.. لان هناك آخر سوف يأتي.

و.. اعود.. لأقول.. التقيته خمس مرات.. ثلاثاً في بيت زعيم امة الهلال طيب الله ثراه الطيب عبد الله.. ومرة في مأتم نسيبه الراحل امين عبد العزيز.. واخيرة في منزل الاخ اسامة عطا المنان.. في كل تلك المرات والمحطات كنت امد يدي مسالماً واجد من يسبقني بالتعريف: (ده اخونا ايمن كبوش).. التحية للاساتذة ياسر عائس وخالد ابوشيبة وعاطف الجمصي.. فكان الرجل يردهم متعجباً..(يا اخوانا ده واحد من الكتاب الانا بقرأ ليهم).

و……… سعادة الكاتب.. أي كاتب في الدنيا.. تتجمع في كفه العارية وفكرته غير الخاوية مثل حبات المسبحة الصوفية التي تؤمن بالمحبة.. سعادته تكبر، بحق، عندما يمزق بطاقة التعريف والشكل والصورة واللون.. وتصبح حروفه هي الشهادات الموثقة والسيرة الذاتية و(القرين كارد) و(الباسويرد) الى معرفة الآخرين.

هاتفني ذات نهار.. وبلا ادني مقدمات قال لي: (معاك اخوك طه علي البشير…….. بداية انا عايز اشكرك على نشرك لتصريحي عن الاستاذ الكبير محمد الشيخ مدني في صحيفتكم.. وثانياً انا عايز اؤكد ليك بأنك واحد من افضل الذين يكتبون في الصحافة الرياضية.. الفكرة واضحة.. واللغة سليمة.. سر على هذا الدرب ونحن خلفك).

ياااا قوم.. هل فيكم من لا يطربه مثل هذا المدح.. ومن.. من.. ؟!

المشاركة

أكتب رد

أدخل تعليقك من فضلك!
أدخل إسمك هنا من فضلك