صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

سليمان عبد القادر الجزولي: صخرة الدفاع السوداني وقائد الجيل الذهبي

9

سليمان عبد القادر الجزولي: صخرة الدفاع السوداني وقائد الجيل الذهبي
بقلم د.عوض النقر بابكر محمد
كابتن محمد عثمان عثمان فضل

في تاريخ الكرة السودانية، يحتل اسم سليمان عبد القادر الجزولي مكانة مرموقة بين أساطير اللعبة، ليس بوصفه هدافاً، بل كأحد أعمدة الدفاع الصلبة التي شكلت حائط صدّ أمام المرمى السوداني لعقدين من الزمن. يُعرف بلقب “أبو داؤود”، ويُعتبر من ركائز “الجيل الذهبي” الذي منح السودان أول لقب قاري في تاريخه.

البدايات والانتماء للمريخ

انطلقت مسيرة سليمان عبد القادر من مدينة أم درمان، معقل الكرة السودانية، حيث انضم إلى نادي المريخ في أواخر عام 1963. لم تطل الفترة حتى فرض نفسه لاعباً أساسياً في خط الدفاع بفضل صلابته البدنية، وقدرته على قراءة المباريات، وحضوره الذهني العالي. سرعان ما تولى شارة القيادة، وقاد الفريق لأكثر من عقد من الزمان بفضل شخصيته القيادية الفذة.

بطولة أمم إفريقيا 1970: الإنجاز القاري

شكل سليمان عبد القادر، إلى جانب رفاقه في المنتخب الوطني، أحد أبرز عناصر التشكيلة التي استضافت السودان نهائيات كأس الأمم الأفريقية عام 1970. وفي المباراة النهائية أمام منتخب غانا القوي، شارك سليمان أساسياً في خط الدفاع، حيث قدم أداءً متيناً ساهم في الحفاظ على نظافة الشباك.

مسيرة حافلة مع المريخ

قضى سليمان عبد القادر نحو عشرين عاماً في صفوف نادي المريخ (1963–1983)، مما يجعله من اللاعبين الذين ارتدوا القميص الأحمر لأطول فترة في تاريخ النادي. خلال تلك السنوات، قاد الفريق لتحقيق العديد من إنجازاته المحلية، أبرزها الفوز بلقب الدوري السوداني في موسم تاريخي خرج فيه الفريق بلا هزيمة. شكل مع زملائه في ذلك الجيل خط دفاعياً متكاملاً كان يُهاب في كل الملاعب السودانية والأفريقية.

الأسلوب والقيادة

وصف النقاد سليمان عبد القادر بأنه “قلب دفاع كلاسيكي”، يتميز بالتوقيت الدقيق في الالتزام الدفاعي، والقدرة على بناء اللعب من الخلف، فضلاً عن روحه القتالية التي كانت تُنقل حماسها إلى باقي زملائه. عُرف بأخلاقه العالية ونزاهته الرياضية، مما جعله قدوة للاعبين في عصره. وقد حمل شارة الكابتن لسنوات طويلة، محتفظاً بمكانته كرمز للانتماء والولاء للمريخ.

ما بعد الاعتزال

بعد اعتزاله اللعب عام 1983، لم يبتعد سليمان عبد القادر عن عشقه للمريخ، حيث عاد لخدمة النادي ضمن الجهاز الفني، مساهماً في تطوير الأجيال الجديدة. وظل حاضراً في الذاكرة الجماهيرية كأحد أبرز من حملوا شعار النادي.

الخاتمة: إرث لا يموت

رغم مرور عقود على اعتزاله، لا يزال سليمان عبد القادر الجزولي “أبو داؤود” حاضراً في كل مناسبة كروية سودانية. إنه ليس مجرد لاعب كرة قدم، بل أيقونة وطنية جسّد معنى الإخلاص للقميص، وترك بصمة خالدة في تاريخ الرياضة السودانية والأفريقية. يبقى شاهداً على عصر ذهبي، وحلم جميل لا يزال السودان يتطلع لتكراره.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد