صحيفة كورة سودانية الإلكترونية

فضيحة مدوية لكرة القدم النسائية السودانية أمام جزر القمر

13

من أسوار الملاعب

حسين جلال

فضيحة مدوية لكرة القدم النسائية السودانية أمام جزر القمر

 

حملت لنا الأخبار خلال الأيام الماضية واحدة من أكثر النتائج صدمة في تاريخ الكرة السودانية، بعد الخسارة الثقيلة التي تلقاها منتخب السودان للسيدات أمام منتخب جزر القمر بنتيجة 17 هدفاً دون مقابل، ضمن التصفيات المؤهلة للألعاب الأولمبية.

هذه النتيجة لا تمثل مجرد خسارة عادية في مباراة كرة قدم، بل تطرح عشرات الأسئلة حول واقع كرة القدم النسائية السودانية، وكيفية إدارتها، ومدى جاهزية المنتخب للمشاركة في منافسة قارية بهذا الحجم.

قد نتفهم أن المتغيرات الدولية والاشتراطات المفروضة من المؤسسات الرياضية العالمية دفعت العديد من الدول إلى تأسيس منتخبات نسائية للمشاركة في البطولات الرسمية، تجنباً للعقوبات أو الحرمان من بعض المنافسات الدولية، لكن ذلك لا يبرر المشاركة دون إعداد حقيقي أو برنامج فني متكامل.

السؤال الذي يفرض نفسه بقوة: كيف تم اختيار اللاعبات؟ وأين كانت المنافسات المحلية التي أفرزت هذا المنتخب؟ وما هي مراحل الإعداد التي سبقت المشاركة في تصفيات أولمبية تعد من أصعب المنافسات على مستوى كرة القدم النسائية؟

في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، والحرب التي ألقت بظلالها على مختلف القطاعات، كان من الطبيعي أن تواجه الرياضة السودانية تحديات كبيرة، لكن ذلك لا يعفي الجهات المسؤولة من مسؤولية التخطيط السليم قبل الزج بمنتخب يمثل السودان في محفل رسمي.

الخسارة أمام منتخب جزر القمر، الذي لا يعد من القوى الكبرى في كرة القدم النسائية الأفريقية، تكشف حجم الفجوة الفنية والإدارية والتنظيمية. فماذا كان سيحدث لو واجه المنتخب السوداني منتخبات تمتلك تاريخاً وخبرة أكبر مثل المغرب أو نيجيريا أو جنوب أفريقيا أو السنغال؟

إن استقبال 17 هدفاً في مباراة واحدة يعكس غياب الإعداد والمنافسة والخبرة، ويؤكد أن المشكلة أعمق من مجرد نتيجة عابرة. فالمنتخبات الوطنية هي واجهة البلاد الرياضية، وأي مشاركة خارجية يجب أن تسبقها برامج تطوير حقيقية تضمن الحد الأدنى من القدرة على المنافسة.

اليوم أصبحت كرة القدم النسائية السودانية بحاجة إلى مراجعة شاملة تبدأ من القاعدة، مروراً بالمسابقات المحلية، ووصولاً إلى المنتخبات الوطنية، حتى لا تتكرر مثل هذه النتائج المؤلمة التي تسيء إلى صورة الكرة السودانية وتضعها في موقف حرج أمام القارة والعالم.

إن ما حدث يجب أن يكون جرس إنذار يدفع الجميع إلى إعادة تقييم التجربة من جذورها، والعمل على بناء مشروع حقيقي لكرة القدم النسائية قائم على التخطيط والتطوير والتدرج، بدلاً من المشاركات الشكلية التي تنتهي بنتائج ثقيلة ومؤلمة.

قد يعجبك أيضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على ذلك ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبولقراءة المزيد