العمود الحر
عبدالعزيز المازري
مجلس الهلال… أين ذهبت الهيبة؟
*من مجالس كانت تهز الاتحاد دفاعاً عن الهلال… إلى مجلس تنتظر منه الجماهير مجرد تنوير!*
* مرت على الهلال مجالس كثيرة، اختلفت في الأشخاص والظروف، لكنها اتفقت في شيء واحد: **هيبة الهلال لا تُساوم.
* دعونا نعود قليلاً للوراء.
* البرير خاض معارك الهلال ولم يكن الاتحاد بالنسبة له جداراً لا يُقترب منه، بل كان للهلال موقف وكلمة ومعركة تُخاض حتى النهاية، محلياً وأفريقياً.
* ثم جاء الكاردينال، وكانت تصريحاته وحدها كفيلة بأن تجعل مكاتب الاتحاد تفتح النوافذ!
* لم يكن يخشى اتحاداً ولا قراراً إذا رأى فيه ظلماً للهلال، يرفع صوته، يسحب موقفاً، ويقاتل حتى تُراجع القرارات التي تضرر منها النادي.
* وفي قضية التجنيس، وقف الأرباب في مواجهة أقوى رجال الاتحاد وقتها، البروف شداد، وسحب الفريق ولم يحضر حتى حُسمت قضية سولي شريف لصالح الهلال.
* تلك المجالس لم تكن تجامل.
* لكنها كانت تعرف شيئاً مهماً: **الجماهير شريك في الهلال وليست مجرد ممول للتصفيق.**
* كانت مجالس الهلال قريبة من جماهيرها، تلتقي الرواد، تسمع لهم وتناقشهم، وتشرح لهم القضايا.
* وكان البابا شامخاً، ومن بعده طه علي البشير، وعبدالمجيد، والأرباب وغيرهم.
* وكانت الأمانة العامة لها هيبة.
* السماني ثم عماد أحمد الطبيب، وغيرهما، كانوا يعرفون أن منصب الأمين العام ليس كرسياً للزينة، وإنما لسان الهلال عندما يحتاج الهلال إلى الكلام.
* اليوم تغيّر المشهد.
* جاء مجلس السوباط لفترة ثانية، وقبلها لجان تسيير، ومع الزمن تغيرت حتى علاقة الجماهير بمجلسها.
* الهلال أصبح يخسر حقوقاً، وتضيع منه بطولات، وتحدث أخطاء إدارية قاتلة، ثم نجد جماهير الهلال تهتف للمجلس لأنه يصرف!
* نعم، الصرف يُشكر عليه.
* لكن من قال إن الصرف يشتري الصمت؟
* من يتقدم لخدمة الهلال يعرف منذ البداية أن معه المدح والنقد، والفرح والغضب، والسؤال والمحاسبة.
* الجماهير اليوم تستجدي المعلومة.
* أين كأس الدوري؟
* ماذا حدث في قضية نهضة بركان؟
* ماذا حدث في ملف المجنسين؟
* ماذا تم في القضايا التي تخص حقوق الهلال؟
* لماذا لا تعرف الجماهير إلا بعد أن تنتشر الأخبار هنا وهناك؟
* مجلس الهلال ليس مطالباً بأن يرد على كل منشور، لكنه مطالب بأن يحترم عقل جماهيره.
* والأمانة العامة تحديداً تحتاج إلى استعادة دورها.
* فالأمانة التي لا تتحدث في قضايا الهلال، ولا تنور جماهير الهلال، تصبح مجرد اسم جميل على باب مكتب.
* والهلال أكبر من أن تُدار قضاياه بالصمت.
* وأكبر من أن تُنهب نقاطه أو تضيع كؤوسه بسبب أخطاء إدارية، ثم يُطلب من جماهيره أن تبتسم لأن المجلس يدفع.
* نحن لا نطالب بمعركة مع كل اتحاد.
* نطالب فقط بمجلس يعرف متى يقول نعم، ومتى يقول لا، ومتى يقف في منتصف الطريق ويقول: **هذا حق الهلال ولن نتنازل عنه.**
* الهلال الذي كانت كلمته تُسمع، لا يجوز أن يصبح اليوم منتظراً لرد الآخرين.
* الهلال أكبر أندية السودان، وصاحب القاعدة الجماهيرية الأكبر، ومن الطبيعي أن تكون له هيبة توازي حجمه.
* الصرف لا يصنع الهيبة وحده.
* الهيبة تُصنع بالموقف.
* والموقف يحتاج رجالاً يعرفون أن الهلال ليس شركة خاصة ولا مشروعاً شخصياً.
* الهلال ملك لجماهيره.
* ومن يجلس على مقاعد مجلسه جلس لخدمة هذا الاسم، لا ليطلب من الجماهير أن تصفق له كلما صرف جنيهاً، وتصمت كلما ضاع حقاً.
*كلمات حرة*
* مجلس الهلال السابق كان يخرج ليقول: هذا حق الهلال.
* اليوم الجماهير تخرج لتقول: أين حق الهلال؟
* الفرق بين الجملتين كبير… جداً.
* زمان كانت الأمانة العامة تتحدث باسم الهلال، واليوم الهلال يتحدث عنه الجميع إلا أمانته العامة!
* الجماهير لا تريد كشف أسرار المجلس… تريد فقط معرفة أخبار ناديها.
* إذا كان الصرف يمنح حصانة من النقد، فالأفضل أن نلغي الصحافة ونستبدلها بدفاتر شكر!
* الهلال لا يحتاج مجلساً يخاف من غضب الجماهير… يحتاج مجلساً يحترمها.
*كلمة حرة أخيرة*
*يا مجلس الهلال… الجماهير لا تطلب منكم المستحيل؛ فقط افتحوا الباب وقولوا لهم ماذا حدث ودافعوا عن حقوق الهلال. فالصمت الطويل يجعل الجمهور يتخيل ألف حكاية، وأحياناً تكون الحكاية التي لم تقولها الإدارة… أقسى من الحقيقة نفسها



